اليوم الحزين !
24 ذو الحجه 1435
د. صفية الودغيري

في كلِّ يومٍ حزين ..

 

نتعلَّم قيمةَ الزَّمن والوقت الذي يمْضِي في هَدَر .. وقيمةَ السَّاعات التي تمُرُّ في غير نفعٍ، وفي غير سعيٍ طيِّب، او كسْبٍ حَلال ..

 

ونتعلَّم قيمةَ اللَّحظاتِ الجميلة التي بذَّرْناها في اللَّهوِ العابِث والتفكيرِ التَّافِه .. والإسْراف في طلبِ الرّاحة والتَّسلية .. في غير حاجةٍ ملحَّة للتَّرويحِ عن النفس أو تجديدِ النشاط والهمَّة ..
وفي كلِّ يومٍ حزين ..

 

نتعلم قيمة الأشياء الجميلة التي لم نكُنْ نشعُرْ بحلاوَتِها إلا بعدما تجرَّعنا المر ..

 

وقيمة الأصدقاء والصُّحبة الطيبة .. فنميزُ الخبيث من الطيب ..والصّادِق من الكاذب .. ونُبْصِرُ الحقيقةَ التي كانت تَخْتبِئ خلف سِتارِ الغِبطة والفرح ..

 

ونتعلَّم قيمة النِّعَمِ المُهْداة إلينا بكرمٍ وسَخاء .. وقيمةَ ما مَلَكْناه وما اكْتسَبْناه وجَمَعْناهُ في يُسْر.. ثم ضاعَ مِنَّا في زمنِ الشِّدة والعُسْر ..

 

وحينها ..

 

نحلم لو عُدنا إلى الوراء ولو لساعةٍ من الزَّمنِ الجميل .. لنُصَحِّح تلك الاخطاءَ والزّلات والآثام التي اقْتَرَفْناها في الماضي بجهل .. ولنَسْتدْرِك ما فرَّطْنا فيه من حقوق الله وحقوقِ العباد .. ونعيد لكلِّ ذي حقٍّ حقّه ..

 

وفي كلِّ يومٍ حزين ..

 

تستيقظ النَّفس من جهالتِها .. وتوقِدُ بداخلها ثورةً تصْهَرُ جذْوةَ الخمول الذي يُتْعِبُ القلب .. وأَصْداءَ الرُّكود الذي يوهِن العقل .. فيصْرفه عن أداء مهامِّه ووظائفه في النُّهوضِ بالأمم ..

 

وتنْبعِث صحوة توقِظُ الضَّمير الإنساني من غَفْلتِه .. وتُعيد للحياة شُعْلتَها وبريقَها السَّاطِع .. وتفتح قنوات جديدة تجري فيها المياه العذْبَة ..

5 + 5 =