الفوائد البنكية والمعاملات الربوية

الفوائد البنكية والمعاملات الربوية
بعد مناقشة الأبحاث التي قدمت بهذا الخصوص قرَّرت الندوة ما يلي:
أولاً: الربا(الفائدة) حرام ألبتة، سواء أكان ذلك أخذاً أم عطاءًا.
ثانياً: وبما أن إعطاء الربا ليس محرماً لذاته، وإنما لأنه ذريعة لأكل الربا، لأجل ذلك يجوز الاستقراض بالربا في الحالات الاستثنائية عند العذر، ولابد من الرجوع إلى العلماء وأصحاب الإفتاء في معرفة ما يعتبر عذراً وما لا يعتبر، كما أن هذا الاسترشاد لازم في معرفة وتحديد طبيعة الحاجة هل هي من قبيل الحاجات التي تجب مراعاتها أم لا؟
ثالثاً: إن القروض الحكومية هي التي يكون عليها التخفيض "SUBSIDY" من قبل الحكومة في الهند، كما أن الحكومة تتقاضى على هذه الديون مبلغاً زائداً من المستقرضين باسمِ الفائدة، فإذا كان هذا المبلغ الزائد الذي يؤخذ باسم الفائدة مساوياً لمبلغ التخفيض (SUBSIDY) أو أقل منه فلا يعتبر المبلغ الزائد رباً في الشرع.
رابعاً: تدارست الندوة ما تقوم به الحكومة في الهند من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة (أي يتم شراؤها إجباراً بالأوامر الحكومية) ودفع ثمنها إلى مالكيها وفقاً لقوانين وضوابط الحكومة، ثم إن أصحاب هذه العقارات يقومون بالاستئناف في المحاكم ضد المرسوم الحكومي، فتقوم المحاكم بتحديد قيمة عادلة، وترغم الحكومة على دفع الثمن الحقيقي للأراضي مع مبلغ زائد باسم الفائدة اعتباراً من اليوم الذي حصلت فيه الحكومة على هذه العقارات إلى يوم حكم المحكمة، وانتهت الندوة بعد دراسة هذا القانون وتطبيقاته إلى أن ذلك المبلغ الزائد لا يعتبر رباً، وإنما هو جزء من الثمن يجوز للمالكين أخذه وصرفه في مصالحهم.
خامساً: وبشأن قضية الديون التنموية الحاصلة من البنوك الحكومية وأداء الفائدة عليها، اقترحت الندوة قيام مجمع الفقه الإسلامي بالهند بتشكيل لجنة من العلماء وأصحاب الاختصاص لدراسة هذا الموضوع مع الأخذ بعين الاعتبار خلفية الهند الخاصة حتى يمكن اتخاذ القرارات في ضوء دراسة الجوانب المختلفة للقضية في ندوة قادمة.
سادساً: اتفقت كلمة المشاركين في الندوة على أن فائدة البنوك هي ربا، ولكن هل يسحب مبلغ الفائدة من البنوك أم لا؟ وإذا تم سحبه فما هي وجوه صرفه؟
فقررت الندوة أنه لا يترك في البنوك ما تعطيه هذه البنوك من المبالغ باسم الفائدة، بل يسحب وينفق في الجهات التالية:
1- ينفق على الفقراء والمساكين بدون نية الثواب، (اتفق عليها جميع المشاركين).
2- لا يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها.
3- ذهب معظم المشاركين إلى أن مبلغ الفائدة يجوز صرفه في الأعمال الخيرية بالإضافة إلى مصارف الصدقات الواجبة، بينما رأى البعض الآخر أن يصرف بكامله على الفقراء والمساكين لا غير.
سابعاً: وقد اتفق المشاركون بعد دراسة الجوانب والأبعاد المختلفة للربا على أن الربا حرام في الإسلام أخذاً وعطاءًا، سواء أكان ذلك في مصارف شخصية أو ديون تجارية، والرأي القائل بأن تحريم الربا لا يطلق على الديون التجارية رأي كاذب لا نصيب له من الصحة، وكذلك لا يصح القول بأن الديون التجارية لم تكن توجد في زمن نزول القرآن، وبالتالي: لا يصدق عليها تحريم الربا، فإنه قد ثبت في التاريخ أن العرب في الجاهلية كانوا يتعاملون بمعاملات ربوية لتحقيق مقاصد تجارية، كما كان هذا التعامل الربوي شائعاً في الأمم التي كان العرب على صلة بها تجارياً، وعليه، فإن التعامل الربوي للمقاصد التجارية هو أول ما يصدق عليه تحريم الربا، ولو افترضنا -جدلاً- أنه لم يوجد التعامل الربوي للمقاصد التجارية في زمن نزول القرآن، فهناك أدلة شرعية مستقلة تحرم الربا ومبالغ إضافية في الديون الشخصية والتجارية كلتيهما، هذا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وعمل الأمة المتوارث، ولا عبرة فيه بمقاصد ودوافع الإقراض والاستقراض.
إن تحريم الربا لا فرق فيه بين قليله وكثيره، وبين قليل مناسب، وكثير فاحش غير مناسب، ولا مجال في الشريعة الإسلامية للرأي القائل بأن الربا إذا كانت نسبته قليلة مناسبة جاز، وإذا كانت كثيرةً غير مناسبة فلا يجوز. لأن الأدلة الشرعية لا تقرر أي فرق بين هاتين الصورتين.
ثامناً: ركزت اللجنة المكونة لصياغة القرارات على الأسئلة والاستفسارات المطروحة حول التجارة العالمية، وشعرت بحاجة إلى مزيد من التنقيح والإيضاح لهذا الموضوع الذي تنوعت وتعقدت أشكاله اليوم، ورأت ضرورة إعداد استفسارات مفصلة في ضوء أبحاث المتخصصين في علم الاقتصاد والعلماء والفقهاء ثم الحصول على آراء أهل العلم في ضوئها، وقد فوضت هذه المسؤولية إلى الدكتور فضل الرحمن الفريدي.

إضافة تعليق جديد

5 + 6 =