أنت هنا

إبادة أم المآذن
22 ربيع الثاني 1436
موقع المسلم

مدينة المساجد أو أم المآذن مثلما يحلو لأهلها تسميتها، والتي لم ينقطع فيها الأذان يوماً إلا في هذه الأيام على نظام بشار الأسد النصيري المجرم.

 

توقف الأذان في دوما الأبية، ولم تقم صلاة الجمعة، مع توقف أنفاس المئات من أهلها، الذين حصدت أرواحهم نيران النظام خلال قصف بجميع أنواع الأسلحة استمر على المدينة لمدة أسبوعين متواصلين، ولم يزل حتى كتابة هذه السطور.

 

الصواريخ الفراغية المحرمة دولياً، المحمولة بالمظلات، والبراميل المتفجرة غير الدقيقة التي لا يمكنها إصابة أهدافها بدقة، وإنما تخبط خبط عشواء فتنشب أظفار المنايا في كل من تصل إليه دون انتقاء أو استهداف محدد؛ فالهدف ليس إلا سياسة الأرض المحروقة، والغرض حماية النظام الدموي في تلك المرحلة الحرجة من حياته.

 

حي كامل تمت تسويته بالأرض، بنحو 400 من الصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة، ومن نجا تقتنصه الراجمات والهاون على أعتاب سيارات الإسعاف.. الحقد الطائفي مستعر؛ فقصر "سيد الممانعة" – مثلما يزيفون - بات في خطر؛ فلقد هدد قائد جيش الإسلام، زهران علوش بقصف أهداف في دمشق بألف صاروخ دفعة واحدة، وفرض عبر تحذير واضح حظراً للتجوال، أو على الأقل قد حذر السكان، وجبهة الشام الموحدة، قد حددت ستة مناطق بجنوب دمشق أهدافاً لقصفها القادم محذرة، بدورها، السكان من الاقتراب من أي نقطة عسكرية في تلك المناطق.

 

قصف دوما، حد إبادة بعض أحيائها، يعبر بجلاء عن قلق النظام السوري من صمود أهلها، ومساندتهم لعمليات الغوطة الشرقية بريف دمشق، كإحدى مرتكزات عملية تحرير العاصمة؛ فالنصل يقترب كل يوم حثيثاً من عنق بشار وعصابته الإجرامية، والعالم يتداعى الآن على ثورة التحرير السورية لكيلا يبتعد كثيراً من ساحة المعركة الحاسمة؛ فإرهاصات توافد قوات برية على سوريا قد بدأت، والهدف الحقيقي غامض..

 

الصور الواردة من دوما قاهرة، حتى إنها لم تترك مجالاً للنشطاء لتسمية ما يحصل في دوما سوى "الإبادة"، وهم إن كانوا قد أجادوا في نقل الصورة التي "أخفقت عمداً" وسائل الإعلام العربية والغربية في نقلها للعالم، إلا أن الجريمة المستمرة في دوما لا توقفها التغريدات؛ إذ لابد من فعل تتشارك فيه كل القوى الإقليمية التي تقود كل الأحداث الأخيرة لاسيما مع دخول التحالف الأمريكي الإيراني مرحلة العلانية المتوحشة إلى ضرورة اصطفافهم في وجه هذا الحلف البغيض الذي لن يترك حجراً على حجر في بلادنا الإسلامية لاسيما العربية.

4 + 6 =