السواعد المجهدة ..والقلوب النقية
8 جمادى الأول 1436
نهال عبد الله

سبيل المخلصين الأنقياء , ومرد العابدين الأصفياء , يشتهرون به , فيعلمون حقيقته , فيسيرون في دروب الحياة وهم يصطحبونه ليل نهار , حتى إنهم يوم القيامة ليوصفون به ..

 

انه التوكل على الله سبحانه ,  قال تعالى : ((انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون))  , وقال ايضا:(( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ))..

 

وحقيقته أن يعتمد العبد على الله عز وجل إعتماداً صادقا فى مصالح دينه ودنياه مع الاخذ بالاسباب .

 

 

والتوكل على الله عمل من أعمال القلوب , وهو من لوازم الإيمان ..

 

قال السعدي رحمه الله :
فإن العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإن منزلة التوكل من الإيمان بالله وتوحيده بمكان. قال تعالى: " وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " ,   فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك وبحسب ما معهم من الإيمان يكون توكلهم. فعلم بهذا وجوب التوكل، وأنه من لوازم الإيمان، ومن العبادات الكبار التي يحبها الله ويرضاها، لتوقف سائر العبادات عليه"

 

والتوكل على الله ما هو إلا اعتماد القلب عليه والعلم بكفايته سبحانه لعباده، مع التسليم والرضا والثقة بالله، والطمأنينة إليه سبحانه، وتعلق القلب به في كل حال، والبراءة من الحول والقوة إلا به .

 

قال ابن القيم  : "التوكل من لوازم الإيمان ومقتضياته قال تعالى: وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين . فجعل التوكل شرطا فى الايمان فدل على انتفاء الايمان عند انتفاء التوكل "

 

 

وقال الزبيدى :التوكل هو الثقه بما عند الله واليأس فيما فى أيدى الناس فالتوكل على الله اعتماد القلب على الله مع الاخذ بالاسباب مع كامل اليقين ان الله هو الرازق الخالق المحيى المميت لا اله غيره ولا رب سواه.(تاج العروس )
فإذا اعتمد الإنسان على غير الله فيما لايقدر عليه الا الله فذلك هو الشرك. 

 

 
وأما إذا توكل الإنسان على غيره  فى فعل مالا يقدر عليه هو مثل البيع او الشراء او الزواج فهذا جائز   ويسمى وكاله وليس توكلا , قال تعالى :( ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير )الممتحنة ,  وقال ايضا ( وما عند الله خير وابقى للذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون ) الشورى

 

وللتوكل على الله منزله عظيمه فمن اتصف به عن حق فهو  من السبعين الفا الذين يدخلون الجنه بغير حساب كما جاءفى الصحيحين عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  (يدخل الجنه من امتى سبعون الفا بغير حساب قالوا من هم يا رسول الله قال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتون وعلى ربهم يتوكلون )

 

وقال بعض السلف : العلم كله باب من التعبد، والتعبد كله باب من الورع ،والورع كله باب من الزهد ،والزهد كله باب من التوكل .

فعلى المسلم ان يتوكل على الله فى كل شىء يريده، فهو وحده من بيده الخير والشر وهو وحده من يقضى الحوائج .

 

فكم من أمر يظن الإنسان من ظاهره انه خير ثم يجده شرا، وكم من امر يظن الانسان أن فى ظاهره الشر ويجعل الله فيه خيرا كثيرا  ,  قال تعالى : (وعسى أن تكرهوا شئ وهو خيرٌ لكم).

 

 

فاليقين  بالله وصدق التوكل عليه هو أول الخطوات بل وأهمها فى راحة النفس والسعادة فى الدنيا والاخره .

 

 

عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: كنت خلف النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا غلام إنى أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده  تجاهك ،إذا سالت فأسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمه لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشى قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك  الا بشىء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف .." رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح.

 

وروى ابن القيم عن سعيد بن المسيب قال : "  التقى عبد  الله بن سلام وسلمان ،فقال احدهما لصاحبه  إن مت قبلى فالقنى فأخبرنى مالقيت من ربك ، وان مت قبلك لقيتك فأخبرتك  .فقال احدهما للأخر : او يلقى الأموات الأحياء ؟ قال نعم أرواحهم تذهب فى الجنه حيث شاءت ،قال فمات فلان فلقيه فى المنام فقال : توكل وابشر فلم أر مثل التوكل قط ، توكل و ابشر فلم ار مثل التوكل قط .. يكررها

 

 

اما من لايأخذ بالأسباب ويترك العمل بدعوى انه متوكل ،فهذا ما فهم التوكل قط , ويسمى تواكل وليس توكل , فقد فرق العلماء بين التوكل والتواكل، فقالوا:التوكل هو تفويض الأمور كلها لله مع الأخذ بالأسباب  الشرعيه وبذل الجهد .

 

والتواكل هو :تفويض الأمور لله عز وجل دون ألأخذ  بالأسباب ولا التعب من أجل الحصول على المطلوب  , روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه –رأى أناسا فقراء أيام الحج فسألهم من انتم  قالوا نحن المتوكلون   فقال كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله ..

 

 
 ومعنى  ذلك انه على الإنسان السعي والأخذ بالأسباب وعلى الله التوفيق للخير.

 

 قال صلى الله عليه وسلم (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )  رواه احمد. ,   فالتوكل على الله أهم موجبات الرزق , فعلى الإنسان السعي و اليقين انه لن ينال إلا ما كتب الله وقدر
  قال الله تعالى(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )