د.فهد الأحمد: هكذا ينبغي أن يتعامل شبابنا مع مواقع التواصل.. مركز أبجد يدرس الظواهر الاجتماعية ويسعى لتغليب الإيجابي
11 جمادى الثانية 1436
محمد لافي

قدم المربي الشيخ الدكتور فهد الأحمد وصفاً دقيقاً للطريقة المثلى لتعامل الشباب المسلم مع مواقع  التواصل الاجتماعي، مشتملة على خمسة ضوابط رئيسة يتوجب أن تحدد كيفية تعامل الشباب مع تلك المواقع.

 

وتحدث فضيلته في حواره الذي أجراه معه موقع "المسلم" عن أن "زماننا هذا هو زمن الانفتاح والمتغيرات، ولم يحصل مثله على مر العصور والدهور الماضية من حيث كثرة التقنيات والفضائيات والمؤثرات وكثرة الثقافات والشبهات والتي جعلت الفتيان والفتيات يعيشون في مفترق طرق مشتتة"، محذراً من أن "البهرجة الإعلامية قد أعمت المتلقي والله المستعان ، ولم يعد المربي هو من يوجّه فقط، بل أصبح الموجهون كثر ولم يعد المتربي متلقيا من شيخه".

 

 

واستعرض فضيلته جهود مركز أبجد للاستشارات التربوية والتعليمية بالرياض، من حيث دراساته وأبحاثه المتخصصة في الظواهر المجتمعية، المؤثرة عليه إيجاباً أو سلباً، وتقديم التوصيات لتعزيز هذا وتقليل ذاك، وكذلك دوره في الرقي بالجوانب التعليمية.
واختتم بنصيحة للشباب المسلم من الجنسين.

نص الحوار:

بداية لو تحدثنا عن مركز أبجد للاستشارات التربوية والتعليمية أهدافه وإنجازاته.
مركز أبجد للاستشارات التربوية والتعليمية من المراكز المهتمة بالجوانب التربوية التي تخدم المجتمع من دراسات وبحوث عن ظواهر مجتمعية أثرت إيجابا أو سلباَ فيه وطرح الرؤى والأفكار التي تساهم في دوام الجوانب الإيجابية واستمرارها ونموها، وطرح الأسباب والعلاجات التي تساهم في تخفيف الجوانب السلبية وكشف زيغها وفشلها، ومثل ذلك الجوانب التعليمية التي تساهم في رقي المهنة التعليمية السامية.
وموقع المركز المملكة العربية السعودية -الرياض

 

 

بحكم تخصصكم في الجانب التربوي والدعوي ما هي تحديات المرحلة الحالية التي تواجه الشباب؟
الشباب من بنين وبنات أمل الأمة بعد الله وهو إما أن يكون عاملا بنّاءً وبانياً للأمة ومجدها في جميع جوانب الحياة أو أن يكون هادما ومدمرا لها، وإذا لم نقدم لهم العناية والتوجيه بما يكفل صقل مواهبهم وتهذيب أخلاقهم في أول حياتهم فسنجد صعوبة كبيرة في توجيههم بعد كبرهم ومعروف لدينا قول الشاعر القديم:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا      على ما كان عوده أبوه

 

 

والتحديات التي تواجه الفتيان والفتيات في هذه المرحلة تختلف عن التحديات التي واجهتها الأجيال السابقة. فعاطفتهم الجياشة واعتدادهم برأيهم وإعجابهم بمن يقتدون به، وسرعة إطلاقهم الأحكام دون روية وتفكير، والنظرة الجزئية والمغالاة في الممارسات السلوكية على حساب الأدلة الشرعية... وغيرها كل هذا يحتم علينا القرب منهم وتحمل بعض شطحاتهم للوصول بهم إلى بر الأمان من ناحية غرس الفكر السليم والتصرف الصحيح المنضبط بضوابط الشرع الحنيف فهم عرضة للوقوع ببعض الاقتناعات غير الصحيحة التي تؤدي بهم إلى الخطأ والخطل في الأحكام والسلوكيات.

 

 

وهناك أبحاث ودراسات أكاديمية وميدانية تفيد بأن قضايا الشباب تحتاج إلى عملية علاج مستمرة ومتزنة حيث إن أدمغة هذا العنصر الشبابي قابلة في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى لعملية غسيل ممنهج تقلبُ أمام عينيه الخطأ إلى صواب وتحويله من عنصر إيجابي منتج إلى عنصر سلبي هامشي مستهلك.

 

 

ونخلص من هذا الكلام أن أخطر ما يواجه الفتيان والفتيات في هذا العصر قضايا الفكر المتنوع والمبثوث من خلال قنوات عديدة لا يمكن السيطرة عليها إلا بغرس المتابعة والمراقبة الذاتية مع التحفيز نحو معالي الأمور وفق تصور شرعي متزن.

 

 

هناك الكثير من السلوكيات والمظاهر التي يتهافت عليها جيل اليوم ولهذا أسباب متعددة، كيف يمكن للمربي أن يساعد الشاب على بناء وتكوين شخصيته؟
صحيح بل إن لم نبالغ في كل سنة تسمع وترى سلوكيات غريبة تظهر بين الفتيان والفتيات فخذ مثلا لدى الشباب تجد عند بعضهم انتماء لما يسمى بالدرباوية والتصرفات العشوائية الغريبة من لباس أو مشرب أو مركب أو حركات أو غيرها وتجد لدى الفتيات ما يسمى بالإيمو وهو عبارة عن خروج على القيم الأخلاقية وشعور دائم بالحزن والكآبة، وتصل أحياناً إلى حد الانتحار، وظاهرة البويات وغيرها من السلوكيات المنحرفة والتي لا يمكن حصرها في هذه العجالة ولكننا نذكرها على سبيل المثال. بل حتى المتدينين تجد لدى بعضهم الغلو والذي قد يصل لبعضهم حد التكفير للمخالفين أياً كانوا.

 

وعلاج مثل هذه الانحرافات مسؤولية الجميع ابتداء من الوالدين إلى المؤسسات الحكومية والغير حكومية التعليمية والتربوية والإعلامية و...
والمربي الذي حباه الله من العلم والفهم وحسن التصرف يعقد عليه أمل كبير بعد الله في ضبط مثل هذه السلوكيات الخاطئة وبناء خطط وبرامج تستوعب هذه الفئة المهمة في مجتمعنا وعدم تركهم ضحية للوسائل المنحرفة بأن تلعب بعقولهم وفكرهم وسلوكياتهم.

 

 

ما الذي يشكل خطورة أكبر على الشباب في الوقت الراهن؟ الانحراف الفكري أو الانحراف الخلقي؟
الانحراف الفكري أخطر بلا شك من الانحراف الخلقي وكلاهما شر، فالانحراف الفكري هو الذي يُخالف القيم الروحية والأخلاقية والحضارية للمجتمع ويُخالف المنطق والتفكير السليم ، ويؤدي إلى ضرب وتفكك وحدة وكيان المجتمع ، وهو خروج عن الوسطية والاعتدال إلى التفريط والتقصير في القيام بالواجبات الشرعية . أو الغلو والتشدد في الدين . فالفكر المنحرف يستهدف قيم وأخلاق المجتمع في الصميم، وله تأثير مدمر إن تمكّن من بلوغ أهدافه ، وإذا لم يتلق ردة فعل قوية من عموم المجتمع . فقد ينهار كيان المجتمع وينتهي، وله أسبابه من الجهل وعدم أخذ العلم من مصادرة الموثوقة وأهله، وتقديم الهوى على النص الشرعي وغيرها. والعلماء يفرقون بين صاحب الشبهة وصاحب الشهوة وذكروا أن صاحب الشبهة أصعب في الرجوع من صاحب الشهوة ولذا حذروا من مجالسة أهل البدع . وأما الانحراف الخلقي فهو انصياع الإنسان لنفسه الأمارة بالسوء والانكباب على الملذات المحرمة بأنواعها بسبب ضعف الوازع الديني ، والفراغ ، وصحبة الشهوانيين والمنحرفين من شياطين الإنس والجن وغيرها.

 

 

لا يخفى عليكم أهمية تجديد الخطاب الدعوي والتربوي للشباب، فما هي مميزات هذا الخطاب في رأيكم؟
أولا يجب التفريق بين النص الشرعي والاجتهاد البشري في ممارسة مجالات العمل الدعوي؛ فالنص الشرعي له قيمته العظيمة في ديننا وله أصوله ومرجعيته التي لا يجوز التصرف فيه حسب الأهواء والميول بحيث لا يفرغ النص من مدلوله ومحتواه، ولا تلوى أعناق النصوص، ولا يتخذ التأويل ذريعة لتحريف النصوص وتمييع الأحكام، فالتجديد في الأسلوب ومنهجية العرض، لا في صلب الدين ومحتواه، وهذا الاجتهاد البشري الذي نقصده فهو مجال فسيح لكنه منضبط ومنطلق من النص الشرعي قال سبحانه (ما فرطنا في الكتاب من شيء) فهناك الكثير من المجالات التربوية المؤثرة التي لا يمكن حصرها ولها الأثر الفعال والإيجابي في جميع طبقات المجتمع وهي مجربة وليست حبرا على ورق تتميز بالوضوح والأصالة والشمول والاتزان في الطرح والواقعية وهذا من كمال ديننا ولله الحمد .

 

 

البعض يرى أن الانفتاح الإعلامي أوجد أزمة قدوات لدى النشء ما تعليقكم على هذا الرأي؟
صحيح ما ذكر فزماننا هذا زمن الانفتاح والمتغيرات، ولم يحصل مثله على مر العصور والدهور الماضية من حيث كثرة التقنيات والفضائيات والمؤثرات وكثرة الثقافات والشبهات والتي جعلت الفتيان والفتيات يعيشون في مفترق طرق مشتتة؛ فالفضائيات ووسائل التقنية المتنوعة أحدثت تغيرًا قوياً في كل طبقات المجتمع وما تبثه من إغواء أو إغراء تخالف قيم المجتمع الإسلامي وتدعو إلى الفحش والرذيلة, والشبكة العنكبوتية وما تحمله في طياتها من مواقع إباحية أو عدائية ومقالات تدعو إلى مساوئ الأخلاق, وفي المقابل طرح شبهات فكريه تشوه الفكر الإسلامي النقي وتحارب مبادئه وقيمه الزكية، لقد أصبحنا عبر السماء نستقبل أفكار الأمم وثقافاتهم السمين منها والغث دون فلترة، وجعلت العالم ينساب بعضه على بعض، فلا حدود ولا قيود تقف في وجه انتقال المعلومة ، وتنوعت تباعا القدوات بين الناس فالبهرجة الإعلامية أعمت المتلقي والله المستعان ، ولم يعد المربي هو من يوجّه فقط، بل أصبح الموجهون كثر ولم يعد المتربي متلقيا من شيخه.

 

 

 كيف يمكن للمربي الموازنة بين كبح الشباب عن التعرض للأفكار المنحرفة، وتلبية رغبتهم، وربما غريزتهم للتعرف إليها لاسيما في مرحلة المراهقة التي تتميز بالرغبة في معرفة المجهول وربما الممنوع؟
الداعية والمربي سواء (رجلا كان أو امرأة) في هذا الوقت يجب عليه أن يغير من طريقة تعاطيه مع الواقع فليس الجيل مثل الجيل الذي عاش فيه فلكل زمان رجاله، فعليه أولا بكثرة الاطلاع على تجارب الآخرين وتنويع الوسائل المناسبة ووضع الخطط التربوية المؤثرة في انضباط واتزان وحضور اللقاءات والبرامج التدريبية التي ترتقي بمستوى الفهم والعمل والتأثير، ولا بد من صناعة قدوات صالحة لهم في أكثر من مجال من مجالات الحياة العلمية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية وغيرها، وكما قلنا في أول الحديث بأهمية القرب منهم وتحمل أخطائهم والتعامل معهم كما يتعامل الطبيب مع مريضه والرفق بهم للوصول بهم إلى بر الأمان، وأيضا لابد من إيجاد البدائل المقنعة والمنافسة والدخول في المجال الإعلامي والفضائي بقوة لدفع الشرور عنهم ، وتوجيههم إلى معالي الأمور.

 

 

ما الطريقة التي تنصحون بها الشباب في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وما محددات التعامل مع مثل هذه الأشياء؟
سهولة استقبال المعلومة والصورة ومقطع الفيديو وسهولة إرساله في مواقع التواصل الاجتماعي أوجدت كثيرا من التساهل فيما يكتب ويرسل، وهذه المواقع كغيرها، فيها الخير والشر والصالح والطالح والعفة والعهر...، ويكتب فيها المعروف والمنكر، وهي أحيانا من أسباب الفرقة، والتشاحن والتباغض بين الناس وعن طريقها يمكن نشر الأكاذيب والترهات، ولذا يجب التعامل معها بحذر وأعتقد والله أعلم أن من ينشر كذبا فيها يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري سمرة بن جندب رضي الله عنه ، قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: ( من رأى منكم الليلة رؤيا؟ ). قال: فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله ، فسألنا يوما فقال: ( هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ) ، قلنا: لا.

 

قال: ( لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد - قال بعض أصحابنا عن موسى: إنه يدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله - قلت: ما هذا قالا انطلق فانطلقنا...
قلت: طوفتماني الليلة ، فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم ، أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة .

 

 

فعن طريق هذه المواقع تصل الكذبة التي يلفقها بعض الناس إلى أقاصي الدنيا في لحظات فيجب الانتباه فيما نكتب ونرسل إذا أردنا النجاة يوم الحساب .

 

و على عجالة هذه بعض الضوابط لمن ابتلي بالتعامل مع هذه المواقع :
•    يجب أن يعلم الإنسان ويستحضر أن كل شيء مسجل عليه ومدون قال سبحانه (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)
•    التثبت والتأني فيما يكتب أو يرسل.
•    ضبط الوقت عند التعامل مع هذه المواقع فقد تنقضي الساعات فيما لا فائدة فيه على حساب ما هو أهم.
•    تجنب محادثة الفساق وأهل البدع من قبل قليلي العلم أو ضعيفي الإيمان
•    غض البصر واجب على كل أحد والتساهل فيه يوصل لما هو أعظم.

 

 

 نصيحة توجهها لجيل الشباب من الجنسين
 من النصائح الجميلة والمختصرة والتي أرسلها من قلبي لهذه الفئة الغالية علينا وقد وجدتها في إحدى المواقع وأعجبتني فأقول أخي الشاب وأختي الشابة:
•    اعلما أن العمر رأس مالكما فلا تضيعاه فيما لا يفيد.
•    تخيرا أصدقاءكما واجتنبا صحبة الأشرار ومجالستهم.
•    حافظا على الصلاة في وقتها فإنها سبيل النجاة ولا تناما عن صلاة الفجر.
•    أكثرا من الصيام فإنه دواء لكثير من أدواء الشباب.
•    عودا نفسيكما الصدقة و البذل و العطاء فإنها سبب لرفع كثير من البلاء .
•    بادرا بأداء فريضة الحج ولا تتأخرا، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما .
•    اجعلا لكما ورداً من القرآن كل يوم وحافظا عليه ، فخيركم من تعلم القرآن وعلمه . 
•    أكثرا من الذكر والدعاء في الليل والنهار فإن الله تعالى يحب الذاكرين ويجيب دعاء الداعين
•    اقرءا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم و سيرة أصحابه.
•    أطيعا والديكما ولا تغضبانهما، فإنه لا يدخل الجنة عاق .
•    تعودا غض البصر، فإن غض البصر عبادة المتقين.
•    كن في حاجة إخوانك وكوني في حاجة أخواتك ، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته .

6 + 2 =
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى
حمزة إسماعيل أبو شنب