ثقافة العفة
12 رجب 1436
د. خالد رُوشه

لست أدري السبب الكامن خلف تلك الحملة المسعورة ضد الأخلاق , تلك الحملة التي تركز دعوتها في الايام الأخيرة خصوصا على دعوات المجون والعربدة الأخلاقية , ودعوات الحرية الجنسية , ودعوات العلاقات بين الجنسين قبل الزواج وغيرها مما يعرف الجميع .

 

بالطبع فإن أصحاب تلك الحملات يستخدمون شخصيات ساقطة من الفنانين والإعلاميين ومثالهم للترويج لحملتهم تارة , ولإثارة تلك القضايا كلما خبت تارة أخرى .

 

 

شكرت كثيرا بعض الفضلاء الذين تبنوا حملات مضادة لتلك الحملات اللاأخلاقية في بعض الدول العربية والإسلامية التي تنتشر فيها تلك الآفات , وبدؤوا في التصدي لها عبر الانترنت والفضائيات والمؤسسات المختلفة , وقادوا حملاتهم متحملين تبعاتها ومتصدين لعقباتها الصعبة , رافعين راية العفة والوقار , وقد بدأنا نرى بعضا من ثمار حملاتهم الكريمة وهي ولو كانت قليلة إلا أنها تبشر بخير على أية حال..

 

 
كنت أتوقع مشاركات واسعة من كل غيور أن يسارع فتكون له بصمة معهم , بينما يقفون في مواجهة موجات عاتية من المجون والفجور المستورد وبينما يدسونها في شتى وسائل الإعلام المختلفة , الأمر الذي لا يستثني بيتا من بيوت المسلمين ليعتبر نفسه بعيدا عن تلك الآثار السلبية ..

 

 
نحن في حاجة  ماسة لنشر ثقافة العفة بين مجتمعاتنا كما هم ينشرون ثقافة الانحلال , كما أننا في حاجة ماسة أن نعلم الجميع أن مجتمعاتنا مازالت بخير , وأنها ترفض تلك الدعوات الماجنة .

 

 
مجتمعنا في الحقيقة بحاجة إلى وقفة أمام تلك الثقافة الفاسدة التي قد جاءتنا عبر الوسائط الإعلامية من حيث لاقيم ولا أخلاق إسلامية ..
 

 

هذه الحملات المضادة لفساد الأخلاق والسلوك تدل على بقية خير لاتزال موجودة بين أبناء أمتنا , وبقية غيرة وعفاف ونبل لايزال موجودا في صدور أجيالنا المسلمة  , وتدل على غلبة طابع التدين والرغبة في الحياة الإيمانية الطاهرة بين أفراد مجتمعنا المسلم .

 

 
أعتقد أن مشاركة مؤسسات المجتمع في تلك الحملات هي مشاركة هامة ومؤثرة سواء من الناحية الشرعية - من باب انكار المنكر والتعاون على البر والتقوى - , أو من الناحية الأخلاقية أو العرفية أو القيمية التي تسعى شتى المؤسسات كريمة الهدف ومحترمة الأداء أن تعني بها ..

 

 
الصحف والفضائيات المحترمة ذات الرسالة النظيفة الراقية , ومواقع الانترنت ذات المبادىء والقيم , مرشحون جميعا لأداء دور مؤثر في منع الانحلال وثقافة المجون والخلاعة ..

 

 
والمساجد والمدارس والجامعات لها دورها الكبير والمؤثر في الحملة , والأئمة والمعلمون قدوة في المشاركة في الحملة التي نرجو أن تكون عالمية لا محلية ..

 

 

وأنا استبشر بنجاح تلك الجهود على مستويات كثيرة , ما دامت تتصف بالتعاون البناء , والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة , والتأثير القلبي والعقلي , والهدف الواضح الجلي في أن تتطهر مجتمعاتنا من كل معوق وتنطلق نحو الإصلاح والإنتاج والتميز
 
أما الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .. فسينكرهم المجتمع , وسيلفظهم الناس في كل موقع وحين .. وسينتظرهم من ربهم السخط والعقاب

ابسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله مقال في العــفـــة ومن يستعفف يعفه الله إعداد سيد جويل ما أجمل العفة في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن في جميع النواحي، ومعنى العفة الكف عن القبيح، والحرام، والأطماع الدنية، وسؤال الناس، وهي ضبط النفس عن الشهوات المحرمة، واجتناب السرف في كل الملذات، وهي البعد عن الفواحش، وكف اللسان عن الأعراض. إن كمال صورة البدن بحسن السمت واستعمال الأدب، ودليل كمال صورة الباطن حسن الطبائع والأخلاق، فحسن الطبائع: العفة، والنزاهة، والأنفة من الجهل، ومباعدة الشر، وحسن الأخلاق: الكرم والإيثار، وستر العيوب، وابتداء المعروف، والحلم عن الجاهل. إن الإنسان لا يكون تام العفة حتى يكون عفيف اليد، واللسان والسمع والبصر، فمن عدمها في اللسان ظهر منه السخرية، والتجسس، والغيبة، والهمز، والنميمة، والتنابز بالألقاب، ومن عدمها في البصر مد العين إلى المحارم، وزينة الحياة الدنيا المولدة للشهوات الرديئة، ومن عدمها في السمع أصغى إلى المسموعات القبيحة، إن عماد العفة في الجوارح كلها ألا يطلقها صاحبها في شيء مما يختص بكل واحد منها إلا فيما يسوغه الشرع والعقل، دون الشهوة أو الهوى. من نماذج العفة: السيدة سارة زوج إبراهيم عليه السلام فقد قالت لما دخلت على الجبار وأراد أن يعتدي عليها: " اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط علي الكافر". فغط حتى ركض برجله. تجنب خطوات الشيطان بغض البصر: ـ نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة. ـ من حفظ هذه الأربع أحرز دينه : اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات، ـ قال الزهري في النظر إلى البنت التي لم تحض: " لا يصلح النظر إلى شيء منهن مما يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة. " ـ إن من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة ،وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات المحرمة ، وأكل الحلال ، لم تخطئ له فراسة. ـ من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته، لماذا كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أ كمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه، وتفريقهم بينه وبين أبيه؟ لأن هذه الأمور جرت بغير اختياره لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها إلا الصبر، وأما صبره عن المعصية فصبر اختيار ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة ومنها: 1 ـ كان شابا وداعية الشباب إليها قوية ، 2 ـ وعزبا ليس له ما يعوضه أو يبرد شهوته ، 3 ـ وغريبا والغريب لا يستحي في بلد غربته مما يستحي منه بين أصحابه ومعارفه وأهله ، 4 ـ ومملوكا ليس له وازع كوازع الحر ، 5 ـ والمرأة جميلة وذات منصب ، وهي سيدته ، 6 ـ وقد غاب الرقيب ، 7 ـ وهي الداعية إلى نفسها، والحريصة على ذلك أتم الحرص، 8 ـ وتوعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار، ومع هذا كله صبر اختيارا و إيثارا لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه؟ لهذا استحق أن يذكر الله قصته في القرآن بسورة تتلى آناء الليل وأطراف النهار ، والسر في هذا أنه خالف الهوى المكروه . من فوائد غض البصر: ـ قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة، ـ يبدل الله صاحبه نورا يجد حلاوته في قلبه ، ـ طاعة لله ورسوله تؤدي إلى محبة الله له ودخول الجنة، ـ راحة للنفس والبدن، ـ من أهم صفات المؤمن وتتولد من الحياء، ـ يصون المحارم ويجنب الوقوع في الزلل. من أهم مصادر هذا الموضوع كتاب نضرة النعيم

هذاشيئ جميل لعفه اللهم وفقنايارب
5 + 6 =