إنه قسٌّ جاء يعلمنا إسلامنا!!
12 صفر 1437
منذر الأسعد

هل يرضى اليهود أو النصارى أن يأخذوا دينهم عن هيئة كبار العلماء في السعودية أو الأزهر في مصر؟
أعلم أنه سؤال بارد، ولكن ما حيلتنا في هذه الأيام الحالكة، حيث بات القس والحاخام وكاهن البوذية والهندوسية والملحد، يفتي في دين الله عز وجل، وكأنه كلأ مباح لمن يكفرون به ويبغضونه ويحاربونه؟

 

 

 

 

لقد ضج النصارى في مصر قبل أكثر من ثلاثين سنة، واحتجوا بكل طاقتهم على تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي للقرآن الكريم، لأنه-بزعمهم- يهين دينهم عندما يؤكد منطوق الآيات المُحْكَمة التي تفيد أن أهل الكتاب كافرون، لأنهم يدَّعون الألوهية لبشر، وكذلك لأن من تبلغه دعوة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولم يؤمن  بها فهو مخلَّد في النار.

 

 

 

 

 

لم تكن دولة العسكر هبطت إلى الدَّرْك الذي وصلت إليه في الوقت الحاضر، ولذلك لم يحفل أحد بهراء هؤلاء المتغطرسين.ولا سيما أن المسلم يؤمن –لزاماً-بعيسى عليه السلام نبياً ورسولاً من أولي العزم من الرسل، ويرى أمه مريم من أشرف نساء الأرض وهي العابدة البتول المبرأة من أكاذيب اليهود عنها.بينما لا يُصَدِّق النصراني بنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين، وإذا اطمأن ساق في حقه مفتريات وأباطيل لم يقلها أبو جهل!!طبعاً أتكلم عن الأكثرية الساحقة فهناك دائماً قلة مؤدبة وبعضهم يفتخر برسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه عربي ولأن العرب لم يعرفوا العزة قبله البتة.

 

 

ولو أن مبتغاهم الظالم تحقق ضمناً في عهد المخلوع مبارك –كما تقول بعض المصادر- فصارت إعادة بث الحلقات التي تحتوي على بيان كفر أهل الكتاب ممنوعة!

 

 

 

 

 

قبح صحيفة الشروق وشبكة CNN؟
نشر القس إكرام لمعي مؤخراً، مقالاً بالتعاون بين بوابة الشروق المصرية وشبكة التلفزة الأمريكية الشهيرة CNNبالعربية، عنوانه: "زلزال باريس ورفض تكفير داعش"، فأقحم نفسه في قضية إسلامية 100%، بما يجعله شرّاً من المتطفل على مائدة، لم يُدْعَ إليها، فالطفيلي يملأ جوفه بالطعام والشراب،ولا يسيء إلى أصحاب الوليمة، وربما يدعو لهم بالبركة!

 

 

 

 

أما تطفل القس هنا فهو لؤمٌ محض، لأنه يقرر لأهل وليمةٍ- ليس بينه وبينهم صلة بل إنه يكرههم-يقرر بالنيابة عنهم ما يأكلون وما يشربون، ويحدد لهم الأشخاص الذين يحق لهم دعوتهم إلى مائدتهم، وأولئك الذين يجب منعهم منها، وتحقيرهم وشتمهم!!

 

 

 

ووالله إن هذه الصورة التشبيهية الساخرة، لهي أقل كثيراً من جريمة هذا المتوقح.
واشترك الناشران معاً في اقتراف خيانة مكشوفة، بطمسهما صفته ككاهن نصراني، وهي صفة لم يكن الرجل يخفيها أصلاً فقد أثبتها في أغلفة مؤلفاته هكذا: القس إكرام لمعي !! فكيف أصبح هنا مجرد أستاذ في مقارنة الأديان؟
وتذاكت الشبكة الأمريكية على جمهورها، فوضعت بين يدي مقال لمعي، احترازاً تقليدياً، هو:
(هذا المقال بقلم إكرام لمعي، أستاذ مقارنة الأديان وهو ضمن مقالات ينشرها موقع CNN بالعربية بالتعاون مع صحيفة الشروق المصرية، كما أنه لا يعبر بالضرورة عن رأي شبكة CNN) .

 

 

 

 

هل حساسية القضية المطروحة هي السبب؟ الله أعلم.
المفارقة الأخرى، التباين المفضوح في عنوان المقالة، بين الناشر المصري ونظيره الأمريكي، وهنا كانت الشروق شرّاً من العم سام، فقد جاء عنوانها مبتوراً، يقول:زلزال باريس!!وكفى الشيطان أتباعه شرف الكلمة!
أي أن المحرر " الألمعي" حجب داعشاً ورَفْضَ تكفيرها، وظن أنه ضحك علينا وأراح واستراح!!

 

 

 

 

هراء صلف
ليس من الدين ولا من العقل، أن ينزلق المرء إلى الرد على سفسطات قس سوَّلت له نفسه في زمن تكالبت فيه أمم الكفر كلها علينا، أنه يمكنه الإفتاء في قضية التكفير، وهو لا يؤمن بالله –وحده-ربّاً ولا بالإسلام ديناً ولا يعترف بمحمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نبياً!!

 

 

 

 

كاد الرجل يضحكني بالرغم من كل شيء، فنحن المسلمين نعاني من علماء سوء يعتقدون بكل ما يكفر هو به، لكننا نرفض الإذعان لفتاواهم الضالة، فهل توهم أن أشد المسلمين جهلاً بدينه، يمكنه قبول تهريجه؟

 

 

 

والرجل كأقرانه من الدجالين المحترفين، لديه من الجراءة ما يكفي لممارسة الكذب البواح.فهو بصفاقة شبيحة بشار يتهم أمريكا والسعودية أو قطر أو تركيا باستعمال عمليات داعش سياسياً، فقد خانتهم  داعش جميعا بالقيام بهذه العملية التي قامت بها لحسابها وكشفت أنه لا عهد لمثل هذه الجماعات ولا رؤية سياسية حقيقية ولا انتماء لمن أسسوها فى العراق ولمن مولوها من دول أرادوا أن يستغلوها.

 

 

 

 

طبعاً لا داعي لتبديد الوقت في بيان تهافت هذا التضليل العفن، لأنه أكبر من أن ينطلي على المجانين، وقد أتبعه بكذب مماثل على الماضي القريب، مدعياً أن أمريكا أنشأت تنظيم القاعدة في فترة الجهاد الأفغاني!!

 

 

 

 

 

والفقير إلى الله الذي يكره أمريكا ويبرأ إلى الله من القاعدة، يدهشه هبوط "رجل دين" مهما بلغ تحريفه إلى هذا المستوى من الكذب المكشوف.فالقاعدة ظهرت بعد خروج السوفيات مدحورين من بلاد الأفغان وليس قبلها، مثلما يهرف!!أقول هذا للحقيقة وليس دفاعاً عن أمريكا التي أبغض كل جرائمها، ولا عن القاعدة التي أبرأ إلى الله من كل أذى ساقته إلى مسلم –أو ذمي- معصوم الدم.