رؤية وزير حول إصلاح التعليم!
9 ربيع الأول 1437
أحمد العساف

قرأت أو سمعت بأن الشريف حسين استعان بأحد خبراء التعليم من فلسطين أو الشام ليتولى شؤون المدارس في الحجاز، وكان الرجل بصيراً في هذا الأمر، ولديه رؤية راسخة، وتجارب سابقة. وقد اجتهد في تطبيق ما يراه الأمثل والأنفع، وبعد فترة نظمت مدارس الحجاز حفل تخريج حضره الشريف، وقدم الطلاب الحفل مستعرضين مهاراتهم العالية في الحديث والحوار والتفكير.

 

وفي أثناء الحفل همس الشريف بأذن المسؤول عن التعليم سائلاً: هل هؤلاء هم أميز الطلاب؟ فقال الرجل بفخر: كلا!فجميع طلابنا كذلك، لأننا اعتمدنا طرقاً في التعليم تجعل قدراتهم عالية، ومستقبلهم مشرقاً! فقال الشريف للرجل: لكننا نريد جيلاً يقرأ ويكتب فقط! وطبعاً لم يستمر المسؤول في مهمته، والعهدة على الراوي الذي نسيته الآن.

 

وبين يدي كتاب عنوانه: إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية، تأليف د.أحمد العيسى، نشردار الساقي، وصدرت الطبعة الأولى منه في عام(2009م)،ويقع في (157) صفحة.

 

يتكون الكتاب من إهداء وتقديم، ثم أربعة فصول فخاتمة، يتلوها ملحق بأشكال وجداول توضيحية، والكتاب مختصر ومركز، وربما أنه يعبر عن شخصية المؤلف في النفاذ إلى جوهر الموضوع ولبه، واقتحام أهم مسائله، تاركاً خلفه الهوامش والحواشي لمن يحب الغرق في التفاصيل، وهي سمة قيادية؛ وهل القيادة إلا رؤية ناضجة، وفكرة واضحة، وعمل دؤوب لإحداث تأثير طويل المدى؟

 

أهدى المؤلف كتابه لبناته الثلاث وأولاده الأربعة، معبراً عن ألمه لعجز النظام التعليمي عن استيعاب طموحاتهم، وأشار في التقديم إلى أن كتابه ليس رصداً لمشاريع تطوير التعليم أو إصلاحه، وإنما هو قراءة نقدية لأسباب إخفاق النظام التعليمي في تخريج أجيال قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، فهو كتاب فكري نقدي؛ مكتوب بلغة عاطفية صادقة في مباشرتها، وإن كانت متشائمة ومتصادمة كما يصفها الكاتب الذي خلص في ختام تقديمه إلى أن النظام التعليمي بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة وعميقة، تشمل مفاصل التعليم، وأسسه، ومرتكزاته. وللمؤلف كتاب آخر عن التعليم العالي، وعسى أن يتيسر لي قريباً قراءته وعرضه.

 

عنوان الفصل الأول: قراءة في الوضع الراهن، حيث أشار المؤلف إلى انتشار التعليم المذهل في نواحي البلاد، ودخول القطاع الخاص شريكاً في العملية التعليمية، وتزايد عدد طلاب التعليم العام على مقاعد الدراسة حتى بلغوا ثلث السكان تقريباً، مما جعل الانفاق الحكومي على قطاع التعليم يحتل المرتبة الثانية بعد الانفاق العسكري والأمني، والمرتبة الثامنة على المستوى الدولي.

 

ولم يتواكب مع هذا الانتشار الأفقي تطور حقيقي في الفكر التربوي والتعليمي، وتاهت هوية التعليم في محاولات المواءمة بين قيم المجتمع ومتطلبات العصر. ونتيجة للتأزم الثقافي، وتصارع التيارات، أصبح التعليم أحد ميادين النفوذ الذي يسعى كل طرف للاستحواذ عليه، دون التفات لسياسة التعليم التي صدرت وثيقتها عام(1389)،ولم يطرأ عليها أي تجديد، فغدت عند فريق وثيقة غير قابلة للتغيير؛ بينما أهملها الفريق الآخر تماماً.

 

وعرج الباحث على المناهج التي تعرضت لكثير من النقد وقليل من التحليل المنطقي الهادئ، ورأى أن المنهج أضحى ثابتاً لدرجة القداسة، وأن إدارات الإشراف التربوي مارست عمل الشرطة التربوية في حياطة المنهج، من خلال متابعة المعلم متابعة استقصائية، وأدى ذلك لتعظيم مكانة الكتاب المدرسي، حتى غدا أكثر أهمية من المعلم، الذي أصبح عمله مجرد النقل من الكتاب إلى التلميذ.

 

ومع ما تعرضت له المناهج من تغيير وتعديل إلا أنها بقيت مرتهنة للجان المكلفة بالتطوير، ولخبراتها ومواقفها الفكرية، وقلما أفادت هذه اللجان من أنظمة البلدان الأخرى. وليس قياس مدى الإفادة من هذه المناهج بأحسن حظاً من المناهج ذاتها، فلا يزال القياس والتقييم تقليدياً من خلال الاختبارات فقط.

 

ويرى د.العيسى بأن المقررات كثيرة جداً، ومن سماتها فصل الموضوعات المتداخلة في مقررات مستقلة، فللعلوم الدينية والعربية والاجتماعية والطبيعية أكثر من مقرر دراسي، وثمت اهتمام لافت بالعلوم الشرعية والعربية على حساب الموضوعات الأخرى.

 

ويلاحظ انغلاق البيئة المدرسية، والاكتفاء بالحفظ، وضعف مستوى المعلمين، حيث أدت هذه الأمور مجتمعة إلى انخفاض مستوى التفكير المنطقي، وضعف القدرة على التحليل والإبداع لدى الطلاب والطالبات.

 

ثم وقف المؤلف مع التعليم الديني، وتعليم المرأة، والتعليم الأهلي، والمدارس الأجنبية، والمدن الاقتصادية وعلاقتها بالتعليم، وخلص إلى أن الخبراء يتفقون على أن نظام التعليم قد فشل فشلاً واضحاً على المستوى النوعي، وأن مخرجاته تتراجع عاماً تلو آخر، ولهذا الإخفاق معايير واضحة في المستوى العلمي المتردي للخريجين من الثانوية العامة، الذين يفتقدون كثيراً من المعارف والمهارات؛ مما حدا بالجامعات إلى اختراع سنة تحضيرية ليس لرفع مستوى الطلاب في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية فحسب؛ بل لتعزيز ثقة الطالب بنفسه، ورفع مهاراته الشخصية المختلفة.

 

ومن معايير الإخفاق أن مخرجات التعليم لا تلبي حاجة سوق العمل، ويشترك رجال الأعمال في نظرتهم لهذه المخرجات مع نظرة مؤسسات التعليم العالي، حيث عجزت الجامعات عن إصلاح خلل التعليم العام في مخرجاته، ولم تستطع رفع القدرات العقلية، وتنمية المهارات القيادية، ومهارات التواصل، والتعامل الإيجابي مع الآخرين، ونجم عن ذلك آفة البطالة، وما يترتب عليها من توابع اجتماعية واقتصادية وأمنية.

 

وثالثة الأثافي كانت على المستوى الفكري والثقافي والسلوكي؛ فنظامنا التعليمي متهم رئيس بانتاج ظاهرة الغلو والعنف، ويصدر هذا الاتهام عن أطراف خارجية، وأخرى محلية وصفها الباحث بأنها ناصحة، ومن لوازم الوصف-فيما يبدو لي-أن تكون تهمتها مبنية على حقائق ودراسات موضوعية، وألا تكون "نصيحتها" تأجيجاً للخارج، ولا استعداءً للسلطة، ولاسباقاً فكرياً، أو صراعاً تيارياً، وهو مالم يتطرق له المؤلف! مع أنه استنتج بأن هذه المناهج العاجزة عن إحداث أثر إيجابي؛ ستكون عاجزة عن التأثير السلبي كذلك؛ ومع ذلك فالنظام التعليمي غير بريء تماماً من هذه التهمة، ومن أسبابها المناهج الخفية، ولسائل أن يسأل: هل هناك مناهج خفية تغذي ظواهر الإلحاد، وانتشار المخدرات، والانحرافات السلوكية المتزايدة؟

 

الفصل الثاني عنوانه: مشاريع لإصلاح النظام التعليمي، واستهله المؤلف بحديث مسهب عن إصلاح التعليم وضرورته الملحة؛ لمواجهة التحديات، وبناء إنسان على قدر أهمية المرحلة وخطورتها، فالإنسان هو الرقم الصعب، ولا مناص من تنمية عقله، وتأهيله، ليكون جاهزاً لحمل العبء الديني والوطني الواجب عليه.

 

ثم تطرق المؤلف لمبادرات دولية في إصلاح التعليم أنتجت تجارب ناجحة، ومن الموافقات أن وزير التعليم السابق د.عزام الدخيِّل استعرض عشر تجارب دولية في التعليمضمن كتاب صدر له قبل تسميته وزيراً بعام تقريباً. ومما ذكره د.العيسى أن تقريراً أمريكياً وصف نظام التعليم الأمريكي بالتدهور؛ لدرجة أنه أصبح كالعمل الحربي المعادي، دون أن تقابله الأمة الأمريكية بما يستحق من مواجهة. ثم أستعرض الباحث تجارب الإصلاح في أمريكا، وبريطانيا، واليابان، وماليزيا، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وأبرز ملامح هذه التجارب:

1.    يعد إصلاح التعليم أولوية حكومية، وهو عمل مستمر.
2.    أهمية تعزيز الجوانب الإنسانية في التعليم.
3.    ضرورة تلبية حاجات الطالب الفردية، ومنحه فرصة الاختيار.
4.    منح المدارس مزيداً من الاستقلالية الإدارية لتقود هذه اللامركزية إلى التنافس.
5.    الاعتناء بمدارس رياض الأطفال، وبالتعليم المهني.
6.    التركيز على المهارات العقلية كالتفكير الإبداعي والنقدي والتحليلي، وحل المشكلات والإقناع.
7.    تعزيز القيم الأخلاقية النبيلة.
8.    تعديل طرق القياس، والتركيز على العمليات أكثر من النتائج.
9.    إدخال تقنيات جديدة في التعليم، وتطوير معايير القبول في الجامعات.

 

وقد خلصت دراسة حديثة لمجموعة ماكينزي إلى أن النظام التعليمي يستطيع تحقيق نتائج باهرة إذا ركز على ثلاثة عناصر أساسية هي:
•    جذب المبدعين إلى مهنة التعليم.
•    تطوير قدرات المعلمين.
•    وضع معايير تضمن أن يقدم المعلمون أفضل ما لديهم للطلبة.

 

ولتحقيق هذه العناصر فلابد من وجود قيادات إدارية عليا مؤثرة، وانتهى تقرير للبنك الدولي إلى ضرورة توافر ثلاثة عوامل وتضافرها في سياسات إصلاح التعليم في منطقتنا العربية، وهي:

1.    إعادة هيكلة النظام التعليمي.
2.    وجود حوافز متناسبة مع النتائج المرجوة.
3.    منح المواطنين صوتاً مسموعاً في قضايا التعليم.

 

وختم المؤلف هذا الفصل بتأكيد حاجتنا في السعودية، إلى مشاريع إصلاحية ذات رؤية شاملة، وإرادة حاسمة، وكفاءة عالية، ودعم من المجتمع في إطار بنيته الثقافية، حتى نختصر الطريق، ونعبر المسار الصحيح لرفع كفاءة النظام التعليمي. وجال المؤلف في تجربتين محليتين لتطوير التعليم منيتا بالفشل، وهما مشروع التقويم الشامل، ومشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم، وحدد أسباب الفشل التي سيبحثها في الفصل اللاحق.

 

ولذا جاء عنوان الفصل الثالث: لماذا أخفقت مشاريع إصلاح التعليم؟ والجواب باختصار موجود ضمن عنوان الكتاب بوضوح، حسبما يرى المؤلف الذي أصبح وزيراً للتعليم في السعودية، بأمر ملكي صدر يوم الجمعة 29 من صفر عام(1437)، ويقع تحت مسؤوليته أمر التعليم العام والعالي معاً، وكان يشكو في كتابه من ترهل الوزارة إدارياً قبل أن تصبح مسؤولة عن الجامعات، ولا شك أن ترهلها الآن أعظم، والمسؤولية أشق.

 

وفي مستهل الفصل طرح الكاتب سؤالاً جوهرياً عن سبب فشل النظام التعليمي في التطوير الذاتي، أو في الاستجابة للمشاريع الوطنية التي تبنتها القيادة العليا؟ وذكر بأن هذا الفصل يجيب عن هذا السؤال المركزي، ويحصر السبب في ثلاثة عوامل رئيسة؛ ترتبط بالرؤية السياسية، والثقافة الدينية، وعجز الجهاز الحكومي!

 

وهاقد أصبح المؤلف قريباً جداً من صانع القرار؛ وبل وشريكاً في صنع القرار، وفوق ذلك هو ابن لهذه الثقافة المتجذرة، ويتسنم الآن أعلى منصب في هذا الجهاز الموصوف بالعجز والترهل، والتعامل الهش مع العاملين الآخرين، والله يعينه على الإصلاح والخير.

 

ففيما يخص غياب الرؤية السياسية والإرادة الحاسمة، يرى الباحث بأن حرص القيادة على التعليم لم يترجم إلى رؤية استراتيجية واضحة، واعتمدت القيادة على رؤى الجهاز الحكومي المعني، وهو جهاز مكبل بقيود إدارية وثقافية، وبالتالي دارت مشاريع الإصلاح في حلقة مفرغة، ولم تثمر شيئاً مأمولاً. ومن شواهد غياب الرؤية السياسية:

1.    بقاء السياسة التعليمية دون تجديد، وهي التي كتبت في أحوال تختلف عما نعيشه الآن.
2.    استخدام مصطلح تطوير التعليم وتحاشي استعمال لفظة الإصلاح، مما يعني أن مشروعات التطوير ستحوم حول الجزئيات ولا تنفذ إلى العمق.
3.    بيروقراطية مشاريع التطوير من حيث اختيار أعضاء اللجان وطرق العمل، وتنازع أطراف اللجان بسبب التأزم الثقافي، وتجاذب التيارات الفكرية، مع بقاء مداولاتها سرية، وبعيدة عن قيادات المجتمع.

 

وعن توجس الثقافة الدينية من مشاريع إصلاح التعليم، وما نجم عن ذلك من تردد القيادة العليا في الحسم، وإفراغ مشاريع إصلاح التعليم من مضمونها الحقيقي، خاض المؤلف خضم هذا البحر المتلاطم برؤى صائبة، وأخرى محتملة، وثالثة لا تخلو من تجن أو فهم معتسف. وكم أتمنى عليه وقد غدا وزيراً مسؤولاً أمام الله، ثم أمام الحكومة والمجتمع والتاريخ، ألا يدخل عملية التعليم في صراع، وأن يسير بها بتصالح ورفق، دون تنازل عن الأفكار الكبرى التي لا تصادم مسلمات الشريعة، ولا تنافي أعراف المجتمع الصحيحة، وإذا أجاد فسيكون له لسان صدق في الآخرين، وإن كانت الأخرى-لا قدر الله-فربما يعفى وهو في مهمة رسمية!

 

والعامل الثالث هو عجز الإدارة المركزية عن تغيير بيروقراطية الإصلاح، حيث يرى د. العيسى بأن هيكل الوزارة سبب رئيس في تعقيد المشكلات، وهو أكبر جهاز حكومي مدني، يضم الملايين من الموظفين والطلاب، وبعد ضم التعليم العالي مع التعليم العام في وزارة واحدة-بعد تأليف هذا الكتاب بسنوات-أصبح العبء أعظم، والعدد أضخم، والهيكل ينوء بحمله وزير وثان وثالث، والله يلهمه اختيار نواب أمناء أقوياء، ويعينه على التفويض، والتفرغ للإصلاح المناسب، خاصة أنه جاء للوزارة من خارج رحمها؛ وهو الذي فقد الأمل بأي إصلاح ينبع من داخل دهاليز هذه الوزارة الضخمة، التي تدخل في كل بيت.

 

والفصل الرابع عنوانه أفكار إصلاحية، ويرى الكاتب ضرورة اعتماد الفلسفة البراغماتية التي تعظم من قيمة الاستكشاف والتجريب، وتخفيض طغيان الفلسفة المثالية التي تعنى بالقيم وتربية المتعلم على الآداب والمثل، ويجب اعتماد سياسة تعليمية جديدة توازن بين عمق التربية الإيمانية والأخلاقية، وبين اكتساب المهارات العقلية والسلوكية.

 

كما ينبغي لهذه الفلسفة أن تؤكد على احترام الإنسان وحقوقه؛ ومنها حقه في المشاركة والمساءلة، كما أن الوقت حان لإصدار وثيقة جديدة للتعليم، على أن تحصر في إطار زمني معقول، كي يجري عليها التطوير كل فترة، وتلتزم بأسس المجتمع الأصيلة، مع مراعاة المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويقترح د. العيسى أن تشمل الوثيقة ما يلي:

1.    تعزيز العقيدة الإسلامية.
2.    التركيز على القيم الإيمانية والأخلاقية.
3.    وحدة الوطن واستقراره، ومحاربة العصبيات.
4.    احترام كرامة الإنسان وحقوقه.
5.    إحداث التغيير في عقلية الأجيال وطرائق التفكير.
6.    إلزامية التعليم والمساواة بين المواطنين.
7.    ربط التعليم باحتياجات المجتمع والتنمية.

 

ثم أطلق الوزير فكرة مناسبة كما يراها حينذاك، وهي إلغاء الوزارة، وتحويلها إلى هيئة عامة مشرفة، ومنح صلاحيات مالية وإدارية واسعة لإدارات التعليم، وإنشاء مجالس محلية تعليمية منتخبة في كل منطقة إدارية، وإطلاق روح المنافسة بين المناطق التعليمية فيما بينها، وبين المدارس حسب المراحل، وذهب المؤلف إلى أبعد من الجانب الإداري والمالي، فلإدارات التعليم والمدارس صلاحيات في اختيار المناهج، وطرق التدريس، ووسائل التقويم، والأنشطة اللاصفية، ويكون كل ذلك تحت نظر هيئة التعليم وريثة الوزارة الملغاة.

 

ومن الأفكار تقسيم المراحل الدراسية إلى:
•    رياض الأطفال ومدتها سنتان.
•    الابتدائية ومدتها أربع سنوات، وتركز على القراءة والكتابة والحساب، مع بدء تدريس لغة أجنبية.
•    المتوسطة ومدتها أربع سنوات، وتركز على غرس القيم، والتعاطي مع العلوم المتنوعة.
•    الثانوية ومدتها أربع سنوات، وتتوجه نحو تنمية المهارات العقلية، والقدرة على التفكير والإبداع، مع إلغاء تقسيم المرحلة إلى تخصصات؛ بحيث يتهيأ الطلاب لكافة أقسام التعليم العالي.

 

ومن أفكاره المهمة والنبيلة حتمية رد الاعتبار لمهنة التعليم، كي تصبح مهنة مرموقة، تستقطب أفضل العناصر البشرية، وأميز خريجي المرحلة الثانوية، مع العناية بتطوير المعلمين وتأهيلهم، ومنحهم الحوافز المادية والمعنوية التي يستحقونها، ومن جرأة المؤلف في طرحه أن اقترح إلغاء سياسات توطين المهنة وسعودة التعليم، فلا مكان لغير الكفؤ المؤهل ولو لم يك مواطناً.

 

وبسط الباحث القول في تطوير التعليم الديني بما يخدم هذا العلم الشريف، وأكد على مكانة اللغة العربية، وألمح إلى أفكار تجعل الطالب متمكناً من لغته، ومتذوقاً لجمالها، ومجيداً في التعبير عن نفسه بها. ولم يفوت الفرصة في الإشارة لتعلم لغة أخرى، والعناية برياض الأطفال، وإعادة النظر في تجربتي التعليم الأهلي والمدارس الأجنبية، كي تفيد الحكومة من هذه التجربة التي يجزم المؤلف أن في نجاحها دليلاً على استعداد الأسرة السعودية لدفع المال مقابل تعليم راق متميز، وختم أفكاره بتطوير الكتب المدرسية، داعياً إلى فتح المجال للشركات ودور النشر؛ كي تتسابق في هذا المضمار، مما يخفف من أعباء الوزارة ويخدم صناعة النشر، وحوت الخاتمة ملخصاً سريعاً لأهم أفكار الكتاب.

 

ولا يسعنا وقد أصبح المؤلف المسؤول الأول عن التعليم في البلد، إلا ان ندعو له بالتوفيق والسداد، ونأمل أن يكون أكثر قبولاً لمناقشة آرائه، وألا يمنحها صفة القداسة التي ينتقدها في غير موضعها، فالثقافة الدينية الصحيحة طريق لكل خير، والعلم الراسخ يمنع الغلو والتفريط، والحفظ أساسي في القرآن كما في معاني كلمات اللغات وجدول الضرب، مع أهمية التدبر واستلهام المعاني والحكم.

 

وليت الوزير أن يعنى بفكرة المدارس والجامعات الوقفية، التي لا تسعى للربح فقط، مع أنها تجني أكثر من مصاريفها التشغيلية، ويمكن إحياء هذه الفكرة مع الهيئة الجديدة للأوقاف، وبالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية التي يديرها وزير نشيط مفعم بالطموح الإيجابي، وسيكون لها أثر في تجويد التعليم، والنأي به عن كونه مجرد سلعة تجارية لدى المدارس الأهلية.

 

إن التعليم هو روح الأمة، وسر حياتها، وسبب نهضتها، وما من أحد يقف في وجه إصلاحه وتطويره والرقي به، فمهارات التفكير والكتابة والحديث مهمة، والأخلاق والقيم مهمة كذلك، واللغة أساس التفكير، واللغة الأخرى عقل ثان، وثقافة المجتمع الأصيلة ركن ركين يكفل الاقتراب الرشيد منه جانباً كبيراً من النجاح، والقدرة على الإصلاح الناعم المتدرج، الذي لا يعارضه نقل ولا عقل.

13 + 0 =
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى
حمزة إسماعيل أبو شنب