13 جمادى الثانية 1439

السؤال

أنا صاحب تموينات بقالة، أشتري من شركات اللبن والحليب، كل ثلاثة أيام، وإذا بقي شيء من اللبن والحليب لم أبعه، جاء مندوب الشركة، وأخذ القديم وأعطاني بدله، وإذا طلبت شيئا منهم أشتريه بقيمته، وهكذا، وهذا شيء مشروط بين الشركة وعملائها، وهذه هي طريقة جميع شركات الألبان، فهل هذه المعاملة جائزة؟ جزاكم الله خيرا.

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده؛ أما بعد:
فما ذكرته ـ أيها السائل ـ نوعٌ من أنواع البيوع، يَشترط فيه المشتري على البائع إن نفقت السلعة، أي: مشت من عنده، واشتريت، وإلا ردها على البائع، ويسمى هذا البيع: بيع التصريف، وهذا الشرط الذي تضمنه البيع فاسدٌ عند أهل العلم، وقال بعضهم: يفسد الشرط ويصح البيع، وعلى هذا فلا يجوز هذا الشرط؛ لأنه يقتضي أن السلعة باقية على ملك البائع، وغنمها له، وغرمها عليه، فلو تلفت يكون تلفها على البائع،
والواقع في عرف الناس خلاف ذلك، وهو أن غنمها للمشتري، وغرمها عليه، فلو تلفت فتلفها على المشتري، فبين هذا الشرط والجاري في عرف الناس تناقض، والبيع بهذه الطريقة يتضمن مفسدتين:
1ـ أن المشتري يربح فيما لم يضمن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
2ـ رد السلعة على البائع من غير سبب يوجب ذلك، إلا هذا الشرط الفاسد؛ لمخالفته مقتضى العقد. وذكر العلماء أن لهذا الإشكال حَلَّين:
1ـ أن يكون التسويق بطريق الوكالة، فيكون صاحب البقالة وكيلا للبائع بأجرة، وهو ما يسمى عمولة.
2ـ أن يشتري صاحب البقالة السلعة بشرط الخيار مدة لا يفسد بها المبيع في الغالب، فما تنتهي صلاحيته في أسبوع مثلا كالألبان ونحوها، يكون شرط الخيار فيه دون أسبوع؛ كستة أيام، فإذا رده يكون رده في مدة الخيار. لذلك نرى أن يسلك المسوِّق للسلع إحدى الطريقتين: الوكالة أو شرط الخيار، فذلك أسلم له، وأبعد عن المشتبه. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

محمد بن عثيمين رحمه الله
د. عبد الرحمن بن عوض القرني
د. ماھر الحولي و أ. سالم أبو مخدة
د. خالد بن سليمان المهنا