الإعلام والأزمات
13 ربيع الثاني 1437
د.مالك الأحمد

(حيث تتعرض المنطقة العربية لأزمات متعددة بما فيها السعودية)

الأزمة حدث مفاجئ هام جدًا يمس الدولة، أو قطاعاً واسعاً من المجتمع، قد يكون حرباً أو حدثاً اقتصادياً أو سياسياً أو حتى اجتماعياً هاماً.

 

وسائل الإعلام لها دور أساسي وخطير في الأزمات وهي تلعب دور الوسيط بين عنصر الأزمة والمجتمع، قد يكون الدور إيجابياً وقد يكون سلبياً.

 

الإعلام في المجتمعات نوعان:

إعلام المؤسسات: حكومية أو أهلية.
إعلام الأفراد: ممثلا بالإعلام الاجتماعي بصفة خاصة.
كل نوع له دوره في الأزمات.

 

تناول الإعلام للأزمات يمر بـ:

التوقع: عرض الاحتمالات وإمكانية وقوع الأزمة.
النشر: عند وقوع الأزمة.
التحليل: الأبعاد الحالية.
الوقاية: للمستقبل.

 

معالجة الأزمة إعلاميًا تتطلب تكامل الجهود الإعلامية أهلية وحكومية مؤسسات وأفراد ضمن رؤية عامة لحماية البلد وتحصينه من المؤثرات الناتجة عنها.

 

الإعلام من أهم الأسلحة في تغطيته لإدارة الأزمات لما يملكه من قدرات في الانتشار والوصول للناس بسرعة كبيرة في وقت قصير جدًا.

 

الإعلام مهم أثناء الأزمات؛ لأنه يملك قدرات كبيرة في التأثير والسيطرة النفسية على الأفراد والإقناع للجمهور والتحكم في السلوكيات وتوجيهها.

 

الجانب الإخباري مهم جدًا في تغطية الأزمات فهو الذي يعطي مصداقية لوسائل الإعلام ويجعلها مصدراً موثوقاً ومأموناً، بالتالي يتفاعل أفراد المجتمع معها.

 

الدول الكبرى لديها تخطيط قوي قبل وأثناء الأزمات بما في ذلك التوظيف الإيجابي لوسائل الإعلام؛ بل أثناء الحروب لديهم كتيبة من الإعلاميين!

 

لا يصلح في الأزمات الكبيرة مثل الحروب أن يقوم الإعلام بعرض الأغاني والمسلسلات العاطفية بينما جزء من المجتمع يقاتل على الجبهة مضحيًا بنفسه.‏

 

في الحروب ينبغي أن يعكس الإعلام حال الحرب بما فيها من جدية وتضحيات وخسائر ومواقف مشرفة وليس برامج فكاهية وأغاني عاطفية وفيديو كليب!‏

 

كما ينبغي على الإعلام تحري الصدق والموضوعية فيما ينشر، أيضاً عليه مسئولية الاتساق مع الحال (كالحرب) ولا يعيش في واد آخر أو يعرض ما يضادها.

 

أستغرب ونحن نعيش أشد الأزمات: حرباً في اليمن وحرباً في الشام وتهديدات داخلية وإقليمية (إيران)، وإعلامنا مازال يردح ويمرح بعيدًا عن الأزمة وتداعياتها.‏

 

بل بعض قنواتنا (العربية وإم بي سي) تشعرك أنها لا تمثل البلد بتاتاً ولا الحال الذي نعيشه فلا موضوعية في التحليلات ولا مناسبة في البرامج.‏

 

للإعلام دور مهم في التخفيف من حدة الأزمات (تزويد الجماهير بالحقائق للحد من انتشار الشائعات وتنوير الأفراد بما يساعدهم على تكوين رأي عام صحيح).‏

 

نعيش حربًا وبعض جنودنا معرض في أي لحظة للقتل أو الإصابة وإذاعاتنا تصبحنا وتمسينا بالأغاني وتزكم أنوفنا بالبرامج السخيفة مع شبه إهمال للأزمة.‏

 

أحيانا يكون تأثير الإعلام في الأزمات "سلبيًا"، بدل أن يوضح الحقائق وينشر الوعي ويوصل الأخبار، يكون ممرًا للإشاعات ومصدرًا للمغالطات.‏

 

في الأزمات تنشئ الدول خلية متخصصة وبعض أفرادها إعلاميون مهرة من أجل تسخير الإعلام لحشد الجماهير وتعبئة الأمة وتوجيه العقول فهل قمنا بذلك؟

 

من أخطار إعلام الأزمات: النظرة القاصرة وانتقائية التغطية، والتعتيم على الآراء المخالفة، واحتكار المعلومة والمبالغة وسيطرة العاطفة على المنطق.‏

 

أخيراً

الإعلام إن لم  يؤد دوراً بشكل صحيح وإيجابي وقت الأزمات فكيف يكون أداؤه وقت السلم والراحة والرخاء؟

أترك الإجابة للجميع..

1 + 7 =