مهزلة "تحرير تدمر".. مقدمة أمريكية لتأهيل الطاغية وتقزيم تركيا
21 جمادى الثانية 1437
منذر الأسعد

سفاح الشام ظل يُخرج لسانه لأوباما سنوات متكئاً على الصهاينة الذين لا يجرؤ أوباما على شق عصا طاعتهم، وإن انتقد نتنياهو لأسباب شخصية محضة.

 

فجأةً، وبعد "تحرير مدينة تدمر" من قبضة داعش، إذا بهذا السفاح يتسول أمريكا على لسان بوقه الأممي بشار الجعفري أن تمد ظلال رايتها لتشمل عصاباته في محاربة "الإرهاب"!! الإرهاب الذي كانت أبواق الطاغية -وما زالت- تزعم أنه صناعة أمريكية لإسقاط نظام "الممانعة والمقاومة"!!

 

مناورات مشتركة أم معركة حقيقية؟!

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة صنداي تلغراف اللندنية تحقيقاً استقصائياً، أعده فريق بحث ميداني من صحفييها، خلص إلى كشف المسرحية الهزلية التي جرت في مدينة تدمر بقلب بادية الشام السورية،

 

وقالت الصحيفة للأمانة:

(ما حدث في تدمر مجرد محاكاة للعروض المسرحية التي كان يقدمها مسرح المدينة الروماني في غابر العصور. معركة تدمر التي روجت لها وسائل الإعلام على أنها معركة طاحنة، لم تسجل سقوط ضحايا من الطرفين. فقد تمكنا من رصد أسماء قدمتها داعش على أنها لمقاتلين تابعين لها سقطوا في تلك المعركة، بينما ثبت لنا أنهم مقاتلين تابعين لفصائل معارضة كانت قد أسرتهم داعش. كذلك أعلنت داعش قتل أشخاص على أنهم قوات حكومية بينما هم في الحقيقة معتقلون مدنيون في سجون النظام سبق أن قدمت أسماء بعضهم في قوائم المنظمات الحقوقية. بالمقابل أعلنت قوات النظام السوري عن سقوط قتلى قضوا في تدمر، وتبين لفريق صاندي تلغراف أنهم إما جنود سقطوا في مناطق أخرى كدمشق وحلب، أو عسكريون منشقون عن النظام كانوا قد خضعوا لمحاكمات عسكرية منذ عدة أشهر.يبدو أن كل من الأسد والبغدادي يقومان بخداع العالم، ويشترك بتلك الخديعة الرئيس الروسي الذي عجزت طائراته عن قصف أرتال التنظيم المتطرف المنسحبة، رغم ضخامة أعدادها ووجودها في أرض مكشوفة منبسطة.الجدير بالذكر أن المعارضة السورية أشارت مراراً إلى حالات تنسيق بين داعش والنظام، أشهرها تسليم النظام لنفس المدينة الأثرية منذ نحو عام مع مستودعات ذخيرة ضخمة للغاية نقلها التنظيم إلى العراق. وهذا ما أكده مسؤول حكومي انشق عن النظام لاحقاً).

 

حديث عن الصفقة  قبل اكتمالها

سبق  لقناة الجزيرة القطرية أن استضافت مسؤولاً في النيابة العامة بمدينة تدمر انشق عن نظام بشار، ونقل الرجل في حديثه منذ مدة عن مدير المخابرات العسكرية للعصابة الأسدية في تدمر، أن سفاح الشام استدعاه ووجَّه إليه أمراً صريحاً بتسليم المدينة إلى تنظيم داعش!!

 

(يمكن الاستماع إلى تصريحاته بالصوت والصورة على الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=JsMpYU9-cas).

 

وأبلغ بشار وكيله القمعي في تدمر أن غياب النظام عن تدمر لن يدوم طويلاً، وإنما سيرجع إليها بعد بضعة شهور!! وهو ما تحقق فعلاً مرتين:تسليم تدمر لداعش ثم تسليمها للنظام مجدداً؛عندما احتاج إليها للظهور بمظهر المنتصر بعد سلسلة هزائمه المخزية، التي أصابت الصهاينة والصليبيين الجدد بذعر شديد، وأصابت المجوس الجدد باليأس، لولا أن المجرمين الكبار أصحاب القرار الغربي أمروا بوتن بأن يهب لإنقاذ صبي الجميع المدلل!!!

 

إنه التوقيت المدروس بعناية  في مؤامرة البيت الأسود لإعادة تأهيل هولاكو العصر، وفرضه على السوريين بالقوة الغازية، بعد هزيمة عصاباته الماحقة.

 

قطع الرؤوس لم يعد إرهاباً

تداولت الصفحات الموالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً لما قالوا إنها لعناصر النظام والميليشيات الموالية له بعد (النصر المؤزر) في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، يتفاخرون بقطع رؤوس والتمثيل بجثث زعموا أنها  لعناصر  من “داعش”.

 

وذكرت الصفحات الموالية أن هؤلاء العناصر الذين ظهروا في الصور يتبعون ميليشيا (صقور الصحراء) التي يقودها الإرهابي النصيري سهيل الحسن، قائد "الحملة البرية" على مدينة تدمر من جهة قوات النظام. وفق ما ذكره موقع كلنا شركاء السوري الـمُعَارض.

 

ولم يتشدق أي مسؤول دولي أو أي تاجر شعارات غربي ولو بهمسة نقد لقطع الرؤوس والتمثيل الوقح بالجثث، من قِبَل عصابات تسمى الجيش السوري!!

 

بل إن المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو” إيرينا بوكوفا أشادت –بدم بارد وضمير ميت - بالعمليات التي تقوم بها قوات النظام وذلك قبل إعادة تسلمه المدينة التي دمرتها غارات الطيران الروسي وعمليات النظام بالإضافة إلى تفجيرات “داعش” وهدمت كثيراً من آثارها التي انشغل الغرب بها عن شلالات الدم السوري، وذلك فضلاً عما تسببت فيه وحشية الصليبيين الروس وزنادقة النصيرية والمجوس  من قتل كثير من المدنيين العزل في تدمير وتشريد الناجين منهم في أنحاء سوريا وخارجها.

 

أمريكا والتمهيد للفصل الختامي

واشنطن مبتهجة بأن مؤامرتها لإخضاع الشعب السوري وإعادته إلى بيت الطاعة لعميلها الأشد وفاء، تسير وفق خطتها الماكرة، فروسيا تتحمل حتى الآن وزر دروها القبيح:الغازي الغليظ والدبلوماسي الصفيق الذي يقول ما تريده أمريكا من دون أن تتحمل مسؤوليته، باستثناء هراء أوباما الأخير لمجلة أتلانتيك فقد اعترف بكثير من ضغائن بلاده بصورة لم يفعلها رئيس أمريكي من قبل، بمن فيهم الأشد غباء وخشونة:بوش الابن!!

 

وها هي نيويورك تايمز "تبشر" السوريين الثائرين بأن جزارهم باقٍ في كرسيه المشبع بدمائهم وبعذابات أبنائهم، وأن نظامه " يتمدد"!!

 

والصحيفة المعروفة بقربها الوثيق من كواليس صنع القرار الهمجي الأمريكي، تصر على استغبائنا، عندما تصوِّر تمثيلية تمدد نظام الطاغية على أنه نتيجة "عبقريته" الفذة ودهائه الكبير!! والسوريون من قبل ثورتهم ومن بعدها يتهمونه بالغباء، بمن فيهم أذناب النظام الذين يأسفون للفرق في المكر بينه وبين أبيه الهالك!!

 

تركيا.. هل اقترب عقابها؟

في خطوة تعكس اقتراب واشنطن من البدء في مؤامرة تقزيم تركيا، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية مقالاً تحت عنوان "صدور الأوامر لأسر الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين بمغادرة تركيا".

 

وقال "ديون نيسينباوم" في عدد أمس-بترجمة موقع الإسلام اليوم-: "أصدرت الحكومة الأمريكية اليوم الثلاثاء الأوامر إلى مئات من الأمريكيين لمغادرة تركيا بسبب تفاقم المخاوف الأمنية، في بادرة أخيرة تشير إلى القلق الدولي حيال سلسلة الهجمات الإرهابية التى أودت بحياة عشرات الأفراد من باكستان وحتى بلجيكا".

 

وأضاف الكاتب بأن البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية ذكرا فى بيان لهما أنهما قد أصدرا التوجيهات لأسر الأفراد العسكريين والدبلوماسيين في تركيا لمغادرة البلاد التي كانت مسرحا لأربع هجمات رئيسية هذا العام بما في ذلك هجوم انتحاري أسفر عن مقتل أربعة أفراد في وقت سابق من هذا الشهر فى "أسطنبول".

 

وتابعت الصحيفة تقول أنه نتيجة لذلك فإنه من المتوقع أن يغادر ما يزيد على 650 أمريكيا تركيا خلال الأيام القليلة القادمة. وأن من بين هؤلاء الذين يسري عليهم هذا القرار أقارب الأفراد العسكريين الأمريكيين العاملين في جنوب شرق تركيا بالقرب من الحدود مع سوريا، والساحل الغربى القريب من أزمير، وجنوبي غربي تركيا بالقرب من قاعدة بحرية، ولا يؤثر القرار على أولئك الذين يعيشون في مدينة "أسطنبول" التى تعد كبرى المدن في البلاد أو أنقرة العاصمة.

 

وقالت الصحيفة إن القرار يأتي بعد مرور يوم واحد من حث إسرائيل لرعاياها على مغادرة تركيا "في أسرع وقت ممكن" بسبب المخاوف من شن "تنظيم الدولة" هجمات هناك.

 

وأشار الكاتب إلى تزامن  هذا القرار مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  إلى واشنطن من أجل حضور "قمة الأمن النووي".

 

ولفت الكاتب إلى أن أردوغان يأمل في الاجتماع مع الرئيس الأمريكى "باراك أوباما" بيد أن الأخير رد طلب نظيره التركي بشأن المشاركة فى افتتاح مسجد قدم الأتراك التمويل له في ولاية "ميرلاند" الأمريكية.

 

وأشار الكاتب إلى ما صرح به المسؤولون الأمريكيون من أن "أوباما" لن يعقد اجتماعا مباشرا رسميا مع أردوغان، غير أن الرئيس التركي صرح بأنه لا يزال يتوقع اجتماعا قصيرا مع الرئيس الأمريكى عندما يحضران القمة التى تضم وفودا من أكثر من 50 دولة.

 

وكان عضو الكونغرس المتطرف ميشيل روبين صاحب التصريحات المثيرة إن جهات سياسية عليا في أمريكا على استعداد للاعتراف بأي انقلاب يستطيع الإطاحة بالرئيس التركي  أردوغان، مهما كلف الأمر!!.

 

وكانت صحيفة ستار التركية قد أكدت أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تدعم جماعة فتح الله غولن المسؤول عن التنظيم الموازي داخل الدولة في تركيا والذي خطط أكثر من مرة للانقلاب على الحكومة المنتخبة.

 

غير أن بعض التسريبات التي ظهرت في مؤتمر دافوس الاقتصادي تشير إلى أن بعض القوى العالمية تعمل على تقويض الحكومة التركية عبر الملفات الاقتصادية، ولعل اعتقال رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا صرّاف في أمريكا مؤخراً هو مؤشر على البدء في تنفيذ هذه الخطة.

9 + 3 =