فلنعالج قلوبنا في رمضان
16 شعبان 1437
أميمة الجابر

عندما غفلنا وأشغلتنا الدنيا , ونسينا أنفسنا , حتى قست قلوبنا , ( تلك القلوب التي لايعلم سرها إلا الله سبحانه " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ") صرنا بحاجة ماسة للعودة إلى تفقد تلك القلوب , لإعادة الروح إليها من جديد ..

 

 

جمهور المفسرين في تفسير قوله تعالى " وثيابك فطهر " على أنه هو القلب – كما قال ابن القيم  , ويقول ابو هريرة رضي الله عنه : " القلب ملك والأعضاء جنوده , فإن طاب الملك طابت جنوده وإن خبث القلب خبثت جنوده "

 

 

إن غفلة الكثير منا عن قلوبهم تجعلنا نتوقف ولو للحظات لنبحث وليسأل كل منا نفسه : لم تشتكي تلك القلوب ؟!

 

 

فسلامة القلب سبب لسعادته , وطمأنينته في الدنيا والآخرة " يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " الشعراء

 

 

وأمراض القلب متكاثرة , وأهم أسبابها هو الجهل بدين الله سبحانه واتباع الشهوات , وقلة الإخلاص , وكثرة الآثام من أكل الحرام وأكل أموال الناس بالباطل , والغش والخديعة , والنفاق وسوء الأخلاق وغيرها ..

 

 

وهانحن و رمضان , فرصة إيمانية لا مثيل لها , ربما تكون لأحدنا هي الأخيرة في حياته , فرصة لمجاهدة النفس وتنقية القلب .

 

 

فكم نحن بحاجة لمعية الله سبحانه في هذه الايام المباركة , ونحن بحاجة إلى الفرار إلى الله سبحانه بقلوب سليمة نظيفة , وبحاجة أن يبلغنا الله رمضان متقربين إليه بقلوب خاشعة تائبة منيبة , عسى أن يتقبلنا عنده من عتقائه ..

 

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم

 

 

ويقول صلى الله عليه وسلم : " الا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " متفق عليه

 

 

وتحتاج قلوبنا أن تتقوى برجاء الله سبحانه والتوكل عليه , وأن تتطهر بالخوف من الله سبحانه والتوبة إليه .

 

 

ونحتاج كذلك أن نجاهد أنفسنا ونخالف هواها , ونستعيذ بالله من الشيطان عند غفلتها , والشعور بكسلها عن الطاعة ونشاطها في المعصية فإنه دلالة شر ..

 

 

قال صلى الله عليه وسلم : " تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء , وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء , حتى تصير على قلبين : قلب أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السماوات والأرض , والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا , لايعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا مااشرب من هواه " أخرجه مسلم

 

 

فدل الحديث على استمرار الابتلاء والامتحان , وأن الفتن لا تأتي دفعة واحدة ولكنها تأتي تدريجيا , شيئا فشيئا , حتى يصبح القلب أسود من تقبلها وتشربها , أو يسلمه الله سبحانه فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض .

 

 

فقلوبنا ضعيفة ونفوسنا الأمارة تلين مع ضعفها , والشيطان يزين ويزيد أثره في القلب ضعفا على ضعف .

 

 

لكننا قد بشرنا سبحانه عند مقاومة تلك الموانع بقوله :" وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى "

 

 

وكلنا يرتجي الجنة , ويبحث عنها , فلابد أن نقدم مهرها , وثمنها , وهي سلعة الله الغالية , فتستحق العطاء بكل ماأوتينا من قوة وبكل ما ملكنا من ثمن , إذ لا تجارة رابحة مثل تلك التجارة , ولا صفقة مفلحة مثل تلك الصفقة قال صلى الله عليه وسلم : " من خاف أدلج , ومن أدلج بلغ المنزل , ألا إن سلعة الله غالية , ألا إن سلعة الله الجنة "

 

 

ولنحافظ على حال قلوبنا , يجب أن نضع برنامجا لتلك المحافظة , ولا ندع قلوبنا لمهاب الريح , فإن القلوب تصدأ كصدأ الحديد , وجلاؤها ذكر الله سبحانه , وهو أول ما يجب علينا أن نهتم به دوما .

 

 

وذكر الله اشبه بالبيئة التي ينشط فيها القلب للطاعة , ويستخرج طاقاته للتوبة , ولو بعد عن هذه البيئة خمل وكسل .

 

 

وهناك جانب مهم لترويض القلوب وتليينها , في هذه الايام , فنأمرها بالإخلاص لله دوما , وعدم مراقبة الناس , وبإتقان عملها " عمل القلب " الذي هو أهم الأعمال , من الرجاء والخوف والإنابة والتوكل والصدق والرضا وغيره ..

 

 

كما يجب أن نأمرها بتصفية الدواخل تجاه الناس جميعا , وترك  المشاحنة , والسعي للتصالح , وإعطاء كل ذي حق حقه , ورد المظالم , والاعتذار عن الأخطاء .

 

 

ولنختبر قلوبنا في هذه الايام , فنحيا شهرنا المبارك بقلوب تائبة منيبة , قاصدين رضوانه سبحانه وغفرانه وعفوه ...

 

11 + 1 =

إن المستقبل للإسلام والله معز دينه ومظهره على سائر الأديان، ولو تركنا نحن نصرته والعمل له، فسوف يأتي الله بقوم آخرين، ولذا فإننا مفتقرون إلى العمل لهذا الدين وأما الدين فإنه غير مفتقر إلينا...