مهلا أيتها الزوجة " النكدية " !
20 ذو القعدة 1437
أميمة الجابر

لا أريد أن أقسو على النساء وأرجو أن يسامحنني , لكن فعلا أكثر ما يعكر صفو الحياة بين الزوجين عندما تتصف الزوجة بهذه الصفة , صفة البحث عن الهم والغضب والعبوس والنكد , التي قد تكون واضحة في تصرفاتها لدرجة تجعل زوجها عند غضبه يقولها صريحة لها " صحيح إنك نكدية " .

 

 

طبيعة النساء ولاشك يتاثرن بالمواقف , ويتحسسن من ردود الأفعال , ويبدو عليهن الحزن عندما يواجهن مشكلة ما عويصة أو صعبة ..

 

 

 لكن اتهام الزوج لها بأنها " نكدية " يجعلنا نوجه له عدة تساؤلات , هلا سألت نفسك : ما سبب نكد الزوجة يا ترى ؟

 

 

ربما يكون الزوج من أهم الأسباب لنكدها , أو بمعنى آخر قد يكون هو الدافع لظهور الحزن عليها  ..

 

 

فقد يكون عبوسا أكثر الوقت , مهموما , ينقل هموم عمله إلى بيته , ويحمل مشكلات غيره إلى اسرته , فلا تجده إلا شارد الذهن , قليل الابتسام , نادر الحوار والكلام !

 

 

أو قد يكون بخيلا لا يحب الإنفاق , محبا للمال وكنزه , أو تشعر منه باستغلالها ماديا , فتضطر هي أن تنفق لتسد الاحتياجات من مالها الخاص .

 

 

أو يستغل طاقتها وصحتها في عمل ما لا تطيقه غير عملها المخصص بالبيت , أو يترك دوره ومهامه ويُصدرها للمسؤولية وحدها .

 

 

وقد يظهر النكد على الزوجة عندما يدخل الشك بينها وبين زوجها , أو تقل الثقة بينهما , أو يفضل الزوج أهله على أهلها .

 

 

وما يزيد نكدها أيضا عندما تجد من زوجها إلقاء اللوم كله عليها إذا فشل أحد أولادهم دراسيا أوأخطا سلوكيا , فتري الزوج يخرج نفسه من دائرة المخطئ ويُرجع إليها كل الخطأ .

 

 

وما يحزن الزوجة تهديد زوجها لها بأنه دائما يريد الزواج من غيرها , و ذلك لا يحزنها فقط بل يزيد الجفاء والبعد بينهما يوما بعد يوم إذ يكثر من انتقاصها ورغبته في البحث عمن هي أفضل منها , وقد تتنكد الزوجه لعدم سماع شكواها وعدم الاهتمام بحل أي مشكلة تضايقها .

 

 

ومن الأسباب التي تسبب نكد الزوجة اتهام زوجها لها بأنها دائما مقصرة في حقوقه , خاصة عندما ترزق بوليد جديد , فتشعر بعدم تقديره لتعبها وجهدها , مما يحزنها منه ويظهر العبوس على وجهها أمامه .

 

 

ومما يؤذيها ويضايقها عندما يتطاول الزوج عليها أمام أولادهم وعدم احترامها مما يفقدها احترام أولادها لها , ويدعوهم للجرأة  عليها .

 

 

كل ما سبق مواقف وصفات تدعوا الزوجة لحمل الهم , والبعد عن الابتسام , واهمال نفسها , وكثرة البكاء , مما يجعل وصفها بكونها " نكدة " وصفا يكثر على لسان زوجها ..

 

 

لكن ترى هل هذا من العدل معها ؟

 

 

 كل هذه المشكلات واردة جدا بين الزوجين , وقد يغفل الزوج عنها ولا يرى فقط أمامه غير زوجة عبوس أشار إليها بأصابع الاتهام أنها نكدية .

 

 

فعلى كل زوج قبل أن يتهم زوجته بالنكد , أن يبحث عما هو سبب حزنها وحيرتها وقلقها , ولماذا هذه الكآبة التي وصلت إليها , وهل هذه الصفة تتصف بها منذ أن تزوجها أم ظهرت عليها تدريجيا مع مصاعب الحياة ؟!

 

 

وعلى الجانب الآخر , قد تكون كآبة الزوجة ونكدها من نفسها , ولا دور للزوج في ذلك , فمثلا تنكد عيشه زوجها إذا طلبت منه طلبا ما ولم يلب رغبتها , فربما لا يستطيع تنفيذه لسبب ما , فتعاقبه بالنكد !

 

 

أو إذا أساءت الزوجة الظن في زوجها إذا تحدث بكلمة على سبيل المزاح وفهمتها خطأ , فعندئذ يطول غضبها وتزيد كىبتها , ويكون يومه طويل مشحون بالهموم !

 

 

أو أرادت تقليد إحدى صديقاتها لتغيير أثاث البيت أو تجديده لرؤيتها نفسها ليست أقل منهن وأنه ليس له الحق في الرفض إن كان يملك المال , فتظل عابسة الوجه أمامه حتى يلبي لها طلبها ويحقق ما تريد , وغيره من الطلبات والأمور التي تبحث عنها الكثيرات , وكثير من الزوجات يستخدمن سلاح النكد لتحقيق تلك المطالب وغيرهن !

 

 

فأما حديثنا مع الزوجة ونصيحتنا لها  في ذلك فنقول لها :

 

 

أن أجمل ما يسعد الزوج ويريح باله , ويهدىء نفسه عندما يجد البشاشة في وجه زوجته , بشوشة أمامه عندما يخرج من البيت لعملة , وتستقبله بابتسامة مهما كانت الأعباء عليها , فتجعل لكل مشكلة حلا , فبالجلوس مع الزوج والحوار تستطيع التغلب على كل عقبة فالحوار أول خطوة للنجاح في علاقتهما .

 

 

ولتعلم كل زوجة أن النكد إذا طال زادت المشكلات , ودامت الهموم مما قد يؤدي إلى نفور الزوج منها والمكوث خارج البيت لفترات طويلة مع أصحابه أو غيرهم .

 

 

 فلتع الزوجة الأمر , ولتحرص بعد أي مشكلة بالمسارعة في المسامحة والعفو ومحاولة إعادة الأمور لطبيعتها في أسرع وقت .

 

 

أيتها الزوجة إن المفتاح معك فعلاج جميع المشاكل ليس إلا بالصبر , فلا تتعجلي في حل المشكلة بمجرد حوار مع الزوج من أول مرة , لكن عليك الصبر فبالتدريج  تصير الأمور كما تريدين .

 

 

لتسع كل زوجة وتنظر في مرآتها هل انت زوجة نكدية ؟! وتسأل نفسها عن وصف زوجها لها في ذلك ..

 

 

فإن كانت هكذا فلتحاسب نفسها , محاولة البعد والتخلص من هذه الصفة ولتستعن على مشكلاتها بالله تعالى وتناجي ربها وتسأله الحل عندما تتراكم الهموم , ولا تظلم زوجها بوجه عبوس بل تستقبل السيئة منه بالحسنة وتشكر له الجميل , وتحسن معاملته وتحتسب ذلك لوجه الله الكريم طمعا في الفوز برضاه سبحانه .

 

 

ولتعلم الزوجة أن التبسم صدقة صالحة , وأنها تستطيع التصدق كل يوم بمئات الحسنات من البسمات , ولتعلم أن الصدقة على ذي القربى صدقة وصلة كما في الحديث , فتبسمي فإن الابتسام جميل ..

3 + 7 =

من عوامل ضعف المسلمين اليوم الفرقة التي يعانون منها، فالمجتمع المسلم تجزأ إلى جماعات وأحزاب وطوائف وفرق، وكل يرى من ضروريات بقائه عداء الآخرين، والتقليل من شأنهم وجهودهم إلا من رحم الله، وقد كثر النهي في القرآن والسنة عن التفرق قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إ