تصفية السلفيين.. الحلم المشترك بين الغزاة والطغاة والغُلاة
28 ذو القعدة 1437
منذر الأسعد

عدو الله بوتن ليس أول آية من آيات الشياطين يحدد للمسلمين من هو المسلم في منظور أحقاده الكنسية وأطماع قومه التاريخية، بل إن مؤتمر الشيشان الأخير لتحديد هوية أهل السنة والجماعة برعاية الكرملين، ليس سوى خطوة إضافية في خدمة الإستراتيجية الغربية الشاملة، بزعامة الويلات المتحدة-والويلات هنا حقيقية وليست عثرة مطبعية-.

 

في اليمن يتم اغتيال العلماء والدعاة السلفيين بصورة ممنهجة، وفي سوريا والعراق يجري استئصال أهل السنة جميعاً حتى من أتباع المشايخ التقليديين من أشاعرة ومتصوفة، وإعلامياً يزداد الإلحاح المضلل على شيطنة السلفية والسعودية باعتبارها منارة الدعوة الإصلاحية السلفية في العصر الحديث وحاضنتها الرئيسية..

 

إنها مؤامرة محبوكة وتتناسل فصولها بتداخل مدروس، لا تخطئه العين البصيرة ولا سيما منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ حيث بدأ ابتزاز السعودية وتجفيف ينابيع العمل الخيري الإنساني المنطلِق من الخليج العربي إلى أنحاء الأرض؛ وهو ابتزاز وضيع استمر 15 سنة، حيث عمدت أمريكا إلى حجب 28 صفحة من تحقيقات الكونغرس في هجمات سبتمبر، لتتخذ منها جسراً إلى تشويه صورة السعودية وغرس عقدة ذَنْبٍ لدى كثير من مواطنيها، عبر الإيحاء بأن الصفحات المحجوبة تتضمن اتهامات لجهات رسمية سعودية بالضلوع في أحداث نيويورك وواشنطن.. فلما اضطر البيت الأبيض إلى إلغاء السرية عن تلك الصفحات انهارت أكذوبة الاتهامات الضمنية للرياض..

 

أمريكا لا تعبث وإنما تسير وفق إستراتيجية خبيثة تكشفت معالمها مؤخراً، بدليل أن مطاردتها للإغاثة الإسلامية استمرت بالرغم من تبرئة القضاء الأمريكي ساحة أكثر من مؤسسة خيرية خليجية تسبب الفجور الغربي في إقفالها، بذريعة تسرب بعض مساعداتها إلى تنظيمات "إرهابية"!

 

ظل ترهيب المسلمين على قدم وساق، مترافقاً مع دعوات محمومة إلى دعم المسلمين المعتدلين، مع التهرب من تعريف "الاعتدال" المراد، وإن كانت القرائن تشي بأن المسلم المعتدل هو الذي يحصر علاقته بدينه في نطاق نفسه –حتى حض أفراد عائلته على التقوى غير مقبول!!-

 

ثم انزاح القناع رويداً رويداً ليتبين أن المسلم المعتدل الذي يلبي رغبات الغرب، هو من لا يبالي بالصلاة والصوم، وعليه أن يتناول أم الخبائث ولحم الخنزير، لكي يبرهن عن استعداده للاندماج في الحياة المعاصرة، بحسب المعايير الغربية.

 

وعند اللحظة الملائمة جهر الغربيون بمواصفات الإسلام الذي يرتضونه، وذلك في دراسة مؤسسة راند الأمريكية ذائعة الصيت.

 

وعليه، فإن مؤتمر العميل قادروف بمشاركة عملاء الطواغيت من أدعياء العلم الشرعي، مجرد انتقال في الخطة العملية لمحاصرة السلفية بكل السبل المتاحة، ولا يستغربن أحد إقدام القوم قريباً على فرض رؤاهم العدائية على الأمم المتحدة ووكالاتها، لكي يرتدي حقدهم الشنيع ثوباً دولياً رسمياً وجماعياً مثلما فعلوا من قبل في مقررات مؤتمرات المرأة والسكان وما شاكلها..

 

لهذا فإن الاكتفاء بمواقف العلماء العاملين والدعاة الربانيين لن يجدي في كبح موجة بهذه الخطورة والعمق والشمول.

 

لا بد من حشد الجهود الرسمية والأهلية في ميادين السياسة والإعلام والدعوة في نطاق رؤية متكاملة، لا تقف عند حد ردود الأفعال؛ بل لا بد من المبادرة والانتقال من خندق الدفاع إلى ساحة الهجوم الواعي الرشيد، الذي يستقطب جهود الأكثرية المـغَيَّبة على أيدي الطغاة، ويحسن توظيفها في معركة الأمة دفاعاً عن مقدساتها بل عن وجودها.

 

ولعل الخطوة الأولى تبدأ بوقف السفهاء الذين يطعنون الأمة من الداخل، تارة تحت راية التجديد، وطوراً باسم الحرية... فأضرار الطابور الخامس في المواجهات الكبرى أشد فداحة من شرور الغزاة وحلفائهم الصغار: الطغاة وشركائهم العملاء: الغلاة..

17 + 2 =

لقد حض الله عز وجل في كثير من الآيات على قول المعروف وفعله، فقال عز من قائل في جانب القول: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263]، وقال: {فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [محمد: 20،21]، وقال في جانب الفعل: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِ