حج القلوب
6 ذو الحجه 1437
اللجنة العلمية

كل القلوب تهفو إلى بلد اصطفاها الرحمن، وتنزل في جنباتها القران، فيها ولد وبعث سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، وفيها نزلت اقرأ والبقرة والحج والأنعام، وعنها قال الرحمن: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) سورة ابراهيم 37.

 

فإلى هذا البيت يفد الناس إليه حجاجا وعمارا، ولأجلها يستعد المؤمنون سنينا ودهورا، فقد وفد الناس لها بقلوبهم قبل أبدانهم، ولذا كان لا بد من التركيز عليها قبل دراسة أحكام الحج ومسائله، كيف لا وقد قال ربنا: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) سورة الحج 32.

 

ومحل تعظيم الشعائر في القلوب قبل أن يظهر ذلك في الأقوال والأفعال، فالحاج المسلم الذي آمن بالركن الخامس من أركان الاسلام يمر بالمشاعر والمواقيب بقلبه شوقا ومحبة وتعظيما ورغبة قبل أن يمر بها بدنه وجسده. لأنه يعلم أن ربه قبل أن ينظر إلى عمله سوف ينظر إلى قلبه.

 

فحج القلب يبدأ قبل حج البدن، وحج البدن تبع لحج القلب، فالإخلاص من أعمال القلوب ولا حج لمن لم يدركها ويحققها في حجه، حج خالص من الرياء والسمعة، قال أنس: حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللُّه عَلَيْهِ عَلَى رَحْلِ قَطِيفَةٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ حِجَّةً لا رِيَاءَ فِيهَا وَلا سُمْعَةَ ". رواه ابن ماجة

 

فحج القلوب تتصل بكل شعيرة من شعائر الحج والعمرة في محبة لله وتعظيمه وإجلاله والخضوع له والتوكل عليه واليقين، والرجاء وغيرها، والإخلال أو التقصير في أحد هذين الأمرين يضعف أثر الحج والعمرة في النفس، ويقلل من الأجر، ويصبح الحج مجرد روتين وأعمال ظاهرية فقط، والمتأمل يجد أن أغلب آيات الحج قد قرنت بأعمال القلوب، ما بينه فضيلة المشرف العام الشيخ الدكتور ناصر العمر في لقائه الماتع: (حج القلوب).

 

فنأمل منكم استماعها أو مشاهدتها في العنوان التالي:

حج القلوب

4 + 14 =

إن شئتَ قلتَ غَزَّة، أو قل إن شئت عِزَّة، فقد غدت غزة بعد معركة الفرقان عنواناً للعزة والإباء؛ وإن شئتَ قلتَ محنة أو قل إن شئت منحة، فبرغم الألم والأسى لما حل بالأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، وبرغم كثرة الخراب وقسوة التدمير إلا أن عاقبة هذه المحن كانت خيراً على أهل الجهاد وأهل فلسطين والأمة جمعاء، وقد ذكرنا نزراً