نساء ظلمن النقاب
19 محرم 1438
أميمة الجابر

ليس النقاب خيوطا ننسجها على وجوهنا , لكنه وسام يرفع من ترتديه ظاهرا وباطنا ..

 

 

أعلم أن بعض الناس ينظرون إليه بعدم القناعة , وقد يطلقون على من ترتديه أوصاف التشدد والجمود .. لكنني اتيقن أن هؤلاء لم يستضيئوا بنور العلم , ولم يجهدوا أنفسهم في طريق المعرفة لدينهم وأحكامه , ولم يستسلموا بقلوبهم لأمر رسالتهم العظيمة .

 

 

فالنقاب لم يكبت المرأة في يوم من الايام , ولم يؤخرها عن تحصيل علم ابدا أو تدريسه , ولا يمنعها المشاركة في أمور الحياة , و لا يحرمها من الارتقاء , و لا يحبسها عن مزاولة أى أعمال لائقة بها , بل كان دوما كظلها الحارس الذى يرعاها ويمنحها الوقار والسكينة والرضا , كما حماها من نظر الذين في قلوبهم مرض , فعفها عنهم , وصانها منهم , ومنعها من الاختلاط و أضراره , وخفف غيرة الزوج عليها  , وأكد تطبيقها لصفة الحياء , فكان قربة واستجابة وبركة عليها .

 

 

ومع ذلك لا نريد ممن تسعي إلي ارتداء النقاب أن يكون سعيها لذلك تقليدا لمن حولها فقط , و لا نريد من الزوجة ارتداءه لمجرد تلبية رغبة و أمر زوجها فقط , لكن نتمنى منها أن ترتديه استجابة وحبا لله ولرسوله , وطاعة تبتغي بها الجزاء الاعلى .

 

 

ومع كل اسف فإن هناك بعض المنتقبات قد ظلمن حجابهن معهن , عندما أظهرن سلوكا لا يليق بالمحجبات الصالحات الحييات ..

 

 

فهذه منتقبة ترتدي الملابس الضيقة المجسمة , فتخفي وجهها عن نظر الأجانب و لم تحفظ جسدها من ضيق الثياب , فكان حجابها ناقصا , وكانت قدوة شر لغيرها .

 

 

وأخرى ترتديه , لكنها ترسم اعينها بالألوان الملفتة الجذابة التى تشد نظر الناظرين ! .. تاركة أهل الظن السىء يظنون فيها كل ظن !

 

 

وثالثة قد علا صوتها أثناء سيرها مع ظهور الزينة و الحلى , فبدت وكأنها سترت وجهها لتبعد نظر الناظرين من جانب , ومن جانب آخر لفتت النظر إليها بطريقة أخرى !

 

 

وأخرى قد خرجت إلي الأسواق متزاحمة مجادلة , تتحدث مع كل من هب ودب , تمزح مع البائعين حتى وصل صوت ضحكها لمن حولها , وحجتها في ذلك رغبتها في أن ترخص قيمة ما تشتريه , وكأن الاسواق أماكن  تحل فيها المحرمات !

 

 

لقد ضيعت المنقبة جمال النقاب لما خرجت من باب بيتها و بدأت تتشاجر مع جارتها و تؤذيها بلسانها لمجرد اختلاف بين أطفالهن أثناء اللعب .

 

 

وظلمت المنقبة النقاب و لطخته بنقاط سوداء لما عرف عنها من حولها أنها كثيرة الفتنة و النميمة أو تتصف بالحسد أو ظهر منها الغيرة و الكيد والغل أمام القريبين منها فأشاروا إليها بأصابعهم !

 

 

تألم النقاب من صاحبته لما أساءت لأمها و أبيها و تطاولت عليهما بلسانها و خالفت أوامرهما و قابلت تفانيهما لها بالجحود وسوء الأدب .

 

 

أهانت المنقبة النقاب لما تطاولت علي زوجها , وتكبرت عليه  ,وعصته و فشت سر بيتها , و أهدرت حقه , و منعته من بر والديه و اخوانه و أهله .

 

 

 

لكأنما يشتكي النقاب صاحبته لما أهملت أولادها و لم تحسن رعايتهم , لما نسيت تربي قلوبهم وهم صغارعلي الخوف من الله تعالي و مراقبته , فكذبت أمامهم فتعلموا منها الكذب و أهملت صلاتها فضيعوا وتهاونوا بصلاتهم .

 

 

ولكأنما عاد النقاب غاضبا لما وجد صاحبته تحب نفسها و تبحث عن مصلحتها أكثر مما تحبه لمن حولها , وكأنها نسيت خلق الايثار و نسيت قوله صلي الله عليه وسلم   ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )

 

 

 

اساءت المنقبات لنقابهن وحجابهن لما سعين نحو أماكن الاختلاط , وحفلات اللغو , وزيارة المسارح الخليعة , و خلعن عن أنفسهن ثوب الحياء !

 

 

لقد اساء هؤلاء للنقاب وللمحجبات , وجرأن كارهي الإسلام على مهاجمته وأخذوا ما يحدث من هؤلاء المنقبات سلاحا ليقيموا المؤامرة علي النقاب  و اتخذوا كل تصرفاتهن وقائع ضده .

 

 

بالطبع لايعني حديثي هذا أن هؤلاء كثرة كاثرة , بل هن قليلات إن شاء الله , لكنهن يسئن للغالبية الطيبة الحيية .

 

 

إن لنا دورا مهما في تقويم هذه الظواهر السلبية , ودورا في تربية بناتنا على توقير حجابهن واحترامه , والالتزام بالآداب الإسلامية الراقية في كل مكان .

 

 

علينا بناء الإيمان في قلوبهن , وتقويم معانيه في أنفسهن , وترسيخ صفة الحياء في عقولهن , وتعويد جوارحهن السلوك القويم .

 
 

 

 

 

2 + 1 =

لم يجتمع لأحدٍ من الصَّحابة من الفضائل، ما اجتمع لأبي بكرٍ الصدّيق رضي الله عنه، من فضل الصُّحبة والصّدّيقيّة، الأمر الّذي نوّهت به كثيرٌ من الآيات القرآنيّة، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: من الآية13] مقروءاً مع قوله تعالى من سورة الليل: {وَسَيُجَنَّ