4 ربيع الأول 1438

السؤال

بدأت مشكلتي مع ولادتي؛ حيث إنني لا أشبه أحدا من عائلتي، واليوم وبعد أن أصبح عمري 19 عاما أعترف أنني لأول مرة أكره نفسي.
كنت وأنا صغيرة أحب الحجاب على رأسي فأسمع من حولي الضحكات المتعالية من أفراد عائلتي، وبعد أن كبرت فهت منهم أن الحجاب لا يليق عليّ فكرهته ومحوت فكرة لبسه لكن أجبرتني أمي عليه.
لكني حزينة لشعوري بكراهية نفسي والحجاب والذين كانوا سبباً في ذلك.
أفكر بجدية أن أخلع الحجاب بسبب سخريتهم مني وضحكاتهم..

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

كثير من الناس يعيشون لا ينظرون لعيوبهم ولا يرونها، وكل ما يشغلهم هو النظر لعيوب الآخرين، يفسدون في الأرض عن طريق قول سيئ أو فعل سيئ أو حتى نظرة سيئة.. يفسدون القلوب والصدور!
إن هؤلاء قد ذمهم الله سبحانه، فهل ستبالين بهم؟ وهل ستضعين لهم قدراً في قلبك؟ وهل ستجعلين من كلماتهم سبباً في تعثر حياتك ومعصية ربك؟
وهل عندما تنظرين إليهم أنت لا تجدين فيهم عيوباً؟ أبداً فالناس جميعاً بهم عيوب، وليس ثم أحد كاملاً أبداً..
البعض قد تكون عيوبهم غير ظاهرة، لكن العيوب الداخلية أشد وأكثر فتكاً وهي جوهرية أكثر.
كذلك يجب أن تعلمي أن بعض الناس يفتقدون الحديث الحسن والقول الحسن، وهم لا يهمهم مشاعر الآخرين، نسوا قول الله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}.
فعليك أن تحزني عليهم لا أن تحزني منهم، ولا تعيريهم اهتماماً، ولا تجعلي من كلامهم ثقلا تحملينه على ظهرك، بل ثقي في نفسك، ولا تعبئي بكلام السفهاء..
واعلمي أيضاً من جانب آخر، أنه ربما خرجت الكلمات الضاحكة من بعضهم من قبيل المزاح، ودون قصد، وهم لا يريدون الاستهانة بك ولا إيذاءك، خصوصا الأقربين منهم، فنقّي نفسك تجاههم، وسامحي واغفري، واطردي الشيطان فهو يلقي العداوة والبغضاء بين الناس.
أما عن لون جلدك، فكم من صالح كريم عالم فاضل بشرته ذات لون داكن، والأصل أن الفضل والمكرمة والمنزلة عند الله بالتقوى..
فالفتاة الفاضلة الثمينة هي النقية التقية التي تخشى ربها وتتقه..
وقد خلق الله كل خلقه بمشيئته فلا فرق بينهم أبداً إلا برضوانه والقرب منه.
وكثير من الناس يفضلون اللون الداكن في البشرة وبعضهم يفضل الأبيض، وهذا يتعلق بالقبول النفسي، فليس الناس كلهم سواء..
فإياكِ أن تجعلي كلامهم سهماً من سهام الشيطان إليك يدخل عليك ليفسد حياتك.
أما الحجاب، فاعلمي أنه فرض عليك، وأنه يُجمل صاحبته، ويزيدها ولا ينقصها، بل يضع عليها نوراً يراه الصالحون والطيبون والأتقياء والأنقياء...
ارجعي إلى الله سبحانه يا ابنتي، وتقربي إلى ربك سبحانه بذكره وشكره، واذكري كم من فتاة تتمنى مثل صحتك، ومثل حالك..
عودي إلى ربك منيبة، وسارعي في الخيرات، وادعي ربك بالرضا واشكريه على أنعمه، وابتعدي عن هؤلاء الذين لا يراعون النفوس، وثقي في نفسك تمام الثقة..
وابحثي عن الخير والتميز عندك ونميه واثبتي عليه، وإن رأيتِ نقصاً فادعي ربك أن يسترك ويجبرك ويشرح صدرك.. وادعي ربك بحبه فإذا أحبك الله سبحانه تغيرت حياتك وصارت نورا وريحانا وسرورا..
ابنتي الكريمة: انظري إلى الدنيا نظرة جديدة، واخلعي النظارة السوداء من على عينك، وجددي الأمل في قلبك، وانظري إلى السماء لحظة الشروق وتعلمي كيف يبدل الله الأحوال..

عبد الرحمن البراك
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء