إنها مكة أيها المجرمون
27 محرم 1438
أمير سعيد

ما الذي أغرى الحوثيين أن يستهدفوا قبلتنا، ويطلقوا صاروخهم باتجاه مكة المكرمة؟

أهو اطمئنانهم إلى أن الولايات المتحدة التي تملك إحداثيات مواقعهم، وتملك أوراق ضغط عسكرية واستخبارية على بعض دول التحالف الدولي ستعرقل أي محاولة لتكبيد المجرمين الآثمين مطلقي صاروخ الخيانة والغدر ثمن جريمتهم فادحاً؟

أم هو الأمر الصفوي المباشر الذي لا يأبه لإرادة وسمعة الحوثيين بقدر ما يُعنى بتحقيق الحلم الصفوي والقرمطي القديم بتحويل كعبة المسلمين إلى ركام وتطويق جزيرة العرب؟

أم هو القربان يُقدم لقادة الحملة الصليبية الجدد لنيل رضاهم واستيفاء شروط حلفهم الإجرامي التي لا تقف عند حد قيمي ولا وازع أخلاقي؟

أم هو كل هذا وزيادة؟

أكان هذا الصاروخ مجرد بالون اختبار يقيس درجة حرارة النخوة الإيمانية لدى المسلمين (السنة) أم كان مجرد حادث انحراف مسار لصاروخ أطلق لغرض حربي لا شأن لمكة به، فالنتيجة سيان؛ فلقد قيست ردات أفعالنا حتى الآن فلم ترقَ لحجم الجريمة وعظم دلالتها، وكانت – ويتوقع – باهتة تختزل هشاشة أوضاع المسلمين البالغين ملياري نسمة في عبارة عبد المطلب الباهتة المستكينة، "للبيت رب يحميه".

 

لكي نضع أنفسنا في وجه الحقيقة، يتعين أن نقول إن هذا الصاروخ لم يكن اعتباطياً فلقد سبقه آخر باتجاه الطائف بالقرب أيضاً من مكة المكرمة، ولكي نكون واعين أكثر ينبغي أن ندرك أن اليد التي أطلقت صاروخاً على أقدس مكان للمسلمين لابد أنها ليست حوثية وإنما إيرانية بالأساس، فقرار بهذا الحجم لا يترك أبداً للأدوات. ولكي نقترب أكثر من الحقيقة؛ فإن لدى الأمريكيين تحفظهم على ردات فعل التحالف ابتداءً، ولديهم رغبة في تسوية لإنهاء الحرب تمكن الحوثيين من استقطاع جزء من الحكم اليمني، وهذا الجزء يتعلق أكثر بوزارات وأجهزة السيادة والتحكم (الجيش والشرطة والاستخبارات)، وعليه؛ فإنهم سيقاومون الغضب الإسلامي من اعتداءات كهذه، علاوة على أن مثل هذا العدوان قد "أتى على هواهم".

 

على أن العدوان هذه المرة لا يتعلق بـ"أراض سعودية" فقط، بل على أقدس مقدسات المسلمين قاطبة، وصمت الدول والهيئات الإسلامية عنه سيغري بالتمادي لحد الوصول إلى الاستهداف المباشر للكعبة زادها الله تشريفاً، وسيجعل الكعبة كالأقصى كليهما "في خطر" كما نردد كثيراً دون أثر.

 

كما أنه يعني أن تقصد وحدة واستقرار السعودية قد أضحى هدفاً معلناً للإيرانيين وأدواتهم، ولا يقتصر على مجرد منازعات عسكرية وسياسية لا تتعدى المناطق الحدودية، ولا تستهدف الأهداف الاستراتيجية العليا. سيغري الرد المحدود الإيرانيين بالذهاب بعيداً جداً في تنفيذ المخطط الصهيوصفوي بتقسيم البلدان الإسلامية، ومنها بطبيعة الحال أهم دولها المتزعمة للعالم الإسلامي (السني)/ السعودية.

 

ليست السعودية وحدها المعنية فقط برد فعل كبير حيال هذا، وإنما سائر البلدان الإسلامية، وأبرزها تركيا وباكستان، هاتان الدولتان اللتان تواجهان أيضاً مخططاً خبيثاً للاستنزاف العسكري والتقسيم والإنهاك.

 

على المسلمين ألا يقفوا كثيراً عند حد وصول الصاروخ إلى هدفه أم اعتراضه، فالأمر جلل، وهو أخطر بكثير من مجرد صاروخ يمكن لمنظومة باتريوت اعتراضه أو الانسحاب أمامه.. فكما تقدم المسألة ليست هينة، زد عليها أن الصاروخ هو رسالة إيرانية عنيفة على تمسك السعودية بشروط الأمان للحجاج، بما أبعد المشاغبين الإيرانيين عن الإلحاد في الحرم ومناسك الحج.

 

إننا بإزاء الحلقة الأخيرة من الصراع، حيث لم تعد تأبه إيران بالظهور أمام المسلمين بخلاف الدين الذي يعتنقه المسلمون، فهي إذ تؤمّن كربلاء والنجف وتقدسهما تود لو أمطرت الكعبة بالصواريخ.

1 + 0 =