البدع المنتشرة في شهر صفر
4 صفر 1438
سليمان بن جاسر الجاسر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.
انتشر عند بعض الناس بعض البدع التي تتعلق بهذا الشهر، نذكر منها ما يلي:
1- بدع الأربعاء الأخير من شهر صفر:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي: إن بعض العلماء في بلادنا يزعمون أن في دين الإسلام نافلة يصليها يوم الأربعاء، آخر شهر صفر وقت صلاة الضحى أربع ركعات، بتسليمة واحدة تقرأ في كل ركعة: فاتحة الكتاب وسورة الكوثر سبع عشرة مرة، وسورة الإخلاص خمسين مرة، والمعوذتين مرةً مرةً، تفعل ذلك في كل ركعة، وتسلم، وحين تسلم تشرع في قراءة: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) ثلاثمائة وستين مرة، وجوهر الكمال ثلاث مرات، واختتم بسبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وتصدق بشيء من الخبز إلى الفقراء، وخاصية هذه الآية لدفع البلاء الذي ينزل في الأربعاء الأخير من شهر صفر.
وقولهم إنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفًا من البليات، وكل ذلك يوم الأربعاء الأخير من شهر صفر، فيكون ذلك اليوم أصعب الأيام في السنة كلها، فمن صلَّى هذه الصلاة بالكيفية المذكورة: حفظه الله بكرمه من جميع البلايا التي تنزل في ذلك اليوم!!
فأجابت اللجنة بما يلي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
هذه النافلة المذكورة في السؤال لا نعلم لها أصلًا في الكتاب ولا من السنَّة، ولم يثبت لدينا أنَّ أحدًا من سلف هذه الأمة وصالحي خلفها عمل بهذه النافلة، بل هي بدعة منكرة.
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(1).
ومن نسب هذه الصلاة وما ذُكر معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحدٍ من الصحابة رضي الله عنه: فقد أعظم الفرية، وعليه من الله ما يستحق من عقوبة الكذَّابين(2).
وقد اعتاد الجهلاء أن يكتبوا آيات السلام كـ (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) إلخ في آخر أربعاء من شهر صفر ثم يضعونها في الأواني ويشربون ويتبركون بها ويتهادونها لاعتقادهم أن هذا يُذهب الشرور، وهذا اعتقاد فاسد، وتشاؤم مذموم، وابتداع قبيح يجب أن يُنكره كل من يراه على فاعله(3).
2- عدم الزواج أوالختان في شهر صفر:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي: لقد سمعنا أن هناك اعتقادات تفيد أن شهر صفر لا يجوز فيه الزواج والختان وما أشبه ذلك، نرجو إفادتنا في ذلك حسب الشرع الإسلامي والله يحفظكم.
فأجابت اللجنة بما يلي:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فما ذكر من عدم التزويج أو الختان ونحو ذلك في شهر صفر نوع من التشاؤم من هذا الشهر، والتشاؤم من الشهور أو الأيام أو الطيور ونحوها من الحيوانات لا يجوز؛ لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر»(4)، والتشاؤم بشهر صفر من جنس الطيرة المنهي عنها، وهو من عمل الجاهلية وقد أبطله الإسلام(5).
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في شهر صفر، وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه تزوج من فاطمة رضي الله عنها في شهر صفر.
3- دعاء مبتدع عن شهر صفر:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي: تجدون برفقته دعاءً وُجِد يوزع مع بعض الوافدين عن شهر صفر، ومنه قوله: «اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه، اكفنا شر هذا اليوم وما ينزل فيه يا كافي (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبكلماتك التامات، وبحرمة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تحفظنا، وأن تعافينا من بلائك، يا دافع البلايا، يا مفرج الهم، ويا كاشف الغم، اكشف عنا ما كُتب علينا في هذه السنة من هم أو غم، إنك على شيء قدير».
فآمل من سماحتكم التكرم بالنظر فيه.
فأجابت اللجنة بما يلي:
هذا دعاءٌ مبتدَع من حيث تخصيصه بوقت معين، وفيه توسل بالحسن والحسين، وحرمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهه، وبأسماء سمي الله بها لم تثبت في القرآن ولا في السنة، والله سبحانه لا يجوز أن يسمى إلا بما سمَّى به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والتوسل بالأشخاص، أو بجاههم في الدعاء بدعة، وكل بدعة ضلالة ووسيلة إلى الشرك. وعليه فيجب منع توزيعه وإتلاف ما وجد منه، ويظهر أنه من دسِّ الشيعة الضُلَّال(6).
4- الذبح في يوم 6 صفر:
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي: من كل سنة حيث أنه يوجد عدد كثير من الناس يعتقدون أنَّ الذبح في 27 رجب و 6من صفر و15 من شوال و10 من شهر محرم أن هذا قربة وعبادة إلى الله عزوجل، فهل هذه الأعمال صحيحة وتدل عليها السُّنَّة، أم أنَّها بدعة مخالفة للدين الإسلامي الصحيح، ولا يُثاب عليها فاعلها؟
فأجابت اللجنة بما يلي:
العبادات وسائر القُربات توقيفية، لا تُعلم إلا بتوقيف من الشرع، وتخصيص الأيام المذكورة من تلك الشهور بالذبائح فيها لم يثبت فيه نص من كتاب ولا سنة صحيحة، ولا عُرِف ذلك من الصحابة رضي الله عنهم وعلى هذا فهو بدعةٌ محدثةٌ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(7).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم(8).
    

---------\
(1) رواه البخاري (2550)، ومسلم (1718).
(2) فتاوى اللجنة الدائمة (2/354)، برقم (1619).
(3) السنن والمبتدعات (ص:111-112)، للشيخ محمد عبد السلام الشقيري.
(4) رواه البخاري: كتاب الطب، حديث رقم (5715)، ورواه مسلم كتاب السلام، حديث رقم (2220).
(5) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/451)، برقم (10775).
(6) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/187)، برقم (20316).
(7) رواه البخاري (2550)، ومسلم (1718).
(8) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/53)، برقم (7465).

1 + 3 =