4 جمادى الأول 1438

السؤال

أولا أعاني من مشكلة هي إني إذا اشتكى لي أي شخص من مرض أصابه ولم أقل عافانا الله أجد هذا المرض قد انتقل لي في نفس اليوم أو اليوم الثاني، حتى لو أن المرض الذي أصابه لا ينتقل بعدوى مثل آلام الضرس والصداع، اللهم عافنا بما بليت به غيرنا أعيش حاليا في دوامة صعبة جدا حدا لا أعلم لي مفراً من الخروج منها.

ثانيا أعاني من أرق وقلة في النوم ومشكلتي أني إذا ذهبت إلى النوم أتذكر أشياء حدثت لي في اليوم نفسه أو لم تحدث أو توقعات سوف تحدث لي بالأصح تخيلات فقط لا أعلم ما سبب هذا فعندما أذهب إلى النوم أبقى أول ساعتين في تخيلات وبعد ذلك أنام، ساعدوني..

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهناك مؤثران يؤثران على النفس الإنسانية، إما سلبا أو إيجابا، فيتركان بها الانطباعات والتغييرات، أولهما البيئة المحيطة بها، وثانيها الشيطان:

فالشيطان يسعى دوما لإحزان المؤمنين، وجلب الهموم لهم، يقول سبحانه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة:10].

 

وبحسب طبيعة تلك النفس واستجابتها يكون التأثير، وليس كل النفوس في قبول ذلك الأثر سواء، فهو يوسوس للإنسان بكل شر وسوء، ويسعى لجره لكل خطيئة، ولا يهدأ أبدا معه ولا يفتر، بل يدفعه دوما للتراجع..

 

ولا حل ولا علاج لآثار الشيطان إلا بالاستعاذة بالله سبحانه القوي المتعال، واللجوء إليه عز وجل، والتحصن بكلماته التامات من همزه ونفخه ونفثه..

 

فذكر الله سبحانه هو ملجؤك دوما، صباح مساء، ومع كل ما علمنا إياه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من أذكار بحسب الحالة، وأذكار النوم، وتلاوة كتابه العزيز.. فتلكم حصن حصين لك من الشيطان.

 

كذلك فالبيئة التي تحيط بك تؤثر فيك، فإما تدفعك إيجابا أو سلبا، فلو وجدت على الخير أعوانا، ووضعت نفسك في بيئة صالحة، تأمر بالهدى، وتحث على الفضيلة، سيحذيك الخير من فضله وعطره..

 

أما بخصوص شكواك فهناك عدة نقاط:

الأولى: أهمية عرض نفسك على طبيب نفسي، وليس ذلك عيب ولا منقصة، بل هو تداو وعلاج، ولعل الله سبحانه ييسر لك ما يعينك من الدواء المؤثر.

 

الثانية: عليك أن تعدل قاعدة المعلومات عندك، فالحديث لما أمرنا بالتعوذ بالله من الأمراض، وحمد الله على العافية عند رؤية المرضى، لم يخبرنا أن الذي ينسى ذلك التعوذ وتلك الأدعية يصيبه الله بمثلها، ولا كان ذلك في علم العلماء ولا تجارب المجربين، إنما ذلك شعور خاص بك، وأؤكد لك أنه ليس حقيقيا أبدا، بل هو تأثيري، ووهمي.

 

الثالثة: أرى أنك تتصف بالحساسية المفرطة، سواء للتصرفات أو للحوادث من حولك، وهي صفة مقبولة إلى حد معين، وتصير مرفوضة وسلبية ومؤلمة إذا زادت عن حدها.

 

فلا تترك نفسك لجر المواقف السابقة لك والحادثة معك يوميا هكذا قبل النوم، وإلا لن ينام أحد لو فعل الناس مثلك..!

 

نعم لك أن تراجع نفسك في الطاعة والمعصية وتجدد النية الصالحة، لكن لا تجتر المواقف والكلمات بهكذا شكل، وإلا ازداد ألمك.

 

كذلك فاجترار المواقف يفتح باب سوء الظن بالناس، والحساسية من التعامل معهم فيوقف حياتك ويراجع إنجازك ويوغر صدرك.

 

الرابعة: اشغل نفسك بالأعمال، وضع نفسك وسط الإنجازات، واهتم بالفضائل، وبإصلاح أسرتك ومجتمعك، واسع لأن تكون فردا إيجابيا في مجتمعك تنفع نفسك وأمتك.

 

الخامسة: عليك برقية نفسك بكتاب الله، وبالأذكار المعروفة من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وبالمعوذات، وبتكرار ذلك يوميا صباحا ومساء.

 

السادسة: أدع الله ربك يزيل همك وغمك، واستعذ بالله من الهم والحزن كما كان يستعيذ صلى الله عليه وسلم.

عبد الله بن حميد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء