10 جمادى الأول 1438

السؤال

السلام عليكم..

أنا شاب، أبي أجبرني على خطبة فتاة لا أحبها وأكرهها، لكن بضغط من أبي وخوف من عدم رضا أبي عني وافقت على الخطوبة، وأنا الآن في فترة خطوبة ولكن لا أزال أكره الفتاة كثيرا ونحن غير متوافقين إطلاقاً، فأنا متحير كثيرا هل أستمر في الخطبة والزواج منها وأرضي أبي، أم أطلقها وننفصل، ولكن أبي سوف يغضب مني! أنا متحير كثيراً.. أرجوكم أسعفوني.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الزواج لابد أن يقوم على التفاهم بين الزوجين، والقبول النفسي والعقلي بينهما، ولا يمكن أن تبنى البيوت التي تتنافر نفوس الزوجين فيها.

 

وجواب سؤالك له عدة محاور:

الأول: أن الله سبحانه قد أمر ببر الوالدين وطاعتهما، فطاعتهما واجبة في المعروف.

 

الثاني: أن طاعتهما في اختيار الزوجة، إن أحسنا الاختيار بوصف الدين والخلق، والقبول بين الفتاة والابن، ولم يكن هناك مانع لدى الابن، ولا سبب صريح للرفض، هي طاعة متوجهة مرغوبة وهي من البر الواجب أيضا

 

الثالث: لا يحق للوالدين منع ابنهما عن الزواج مطلقا، كما لا يحق لهما إجباره على تخصيص فتاة يكرهها.

 

الرابع: إن امتنع الابن عن الزواج لا يكون عاقا لأبيه ولا لأمه..

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امتنع لا يكون عاقاً، كأكل ما لا يريد" "الاختيارات الفقهية" (ص 344).

 

وقال ابن عثيمين رحمه الله: "لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها.. ولا يلزم الابن أن يقبل" "فتاوى المرأة المسلمة".

 

الخامس: بناء على ما سبق، فأنصحك بمصارحة أبيك، مصارحة بطريقة مهذبة، تحتفظ يها ببرك به، وتوضح له كرهك للفتاة وعدم توافقك معها، وخوفك من فشل هذا الزواج وما يترتب على ذلك من الأضرار النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

السادس: لعلك تستعين في ذلك ببعض الفضلاء والعلماء الثقات المؤثرين في أبيك، فيوصلون له المعنى المراد بأسلوب حسن، ويؤكدون له على برك به ومحبتك له وطاعتك إياه.

 

السابع: عليك الاستعانة بالله ربك في إنفاذ أمرك وسؤاله المعونة على بر أبيك..

وفقك الله.