الفتاة المدللة ومسئولية الزواج
27 صفر 1438
أميمة الجابر

(1)

كثير من الفتيات يرتبن حياتهن على اعتبار وجود مرحلة اساسية في حياتهن هي مرحلة الزواج، ومن ثم يعشن شغفا ولهفا لهذه التجربة الجديدة عليهن، فيحلمن بزوج يرسمن أوصافه بخيالهن، وبيت يتخيلن أركانه وأثاثاته، حتى ألوان جدرانه يحددنها في عيونهن.

 

لكنهن عادة في غفلة عن مهمة الزواج والغرض الأساسي منها، في تكوين أسرة مؤمنة والبحث عن الاستقرار والسكون النفسي.

 

تلك الأسرة المؤمنة تتطلب من الفتاة أن تكون على علم أن هناك مسئولية كبيرة تنتظرها بمجرد دخول بيت زوجها غير خاف علينا جميعا في زماننا هذا كم الانشغال الذي يسيطر على الفتيات عبر سلسلة من التفاهات اليومية !

 

وعندما يقدمن على خطوة الزواج لا يلمع في عيونهن في ذلك الوقت إلا لون الحلي والذهب، أو تبيت الواحدة منهن تحلم بلون الفستان الأبيض، بينما هي لم تسأل نفسها كيف ستكون الأيام القادمات ؟!

 

فيا ترى من الذي جعل من بناتنا فتيات مدللات غافلات عن مسئولياتهن التربوية والاجتماعية وعن دورهن الحقيقى الجاد ؟!

 

(2)

 

قد يقول البعض ربما تكون الأم هي الأساس في هذه المشكلة، يرجعون ذلك الى التدليل الزائد من الأم على بناتها..

 

وبالفعل لو نظرنا لدور الأم في كثير من البيوت عن قرب سنجدها تتحمل كل التعب و المجهود اليومي دون أن تستعين بابنتها..

 

فهي لا تعتمد عليها في شيء، فكيف بعد ذلك تنتظر ابنه معتمده على نفسها، وإذا كانت الأم غير واثقة في قدرات ابنتها وإمكانيتها فبالتالي لا  تعتمد عليها في إنجاز المهام، فكيف ستثق البنت في نفسها بعد ذلك؟

 

دلال البنت الزائد على أمها وتشجيع الأم ذلك إنما يعد شيئا سلبيا لا إيجابيا.

 

إنها ببساطة تجعل من ابنتها فتاه مدللة غير مستعدة لتحمل المسؤولية وفجأة  قد تضعها في بيت زوجها.. !

 

كالأب الذي يضع ابنه الصغير غير الماهر بالسباحة في مياه بحر عميق وينتظر منه أن يسبح بمهارة ويخرج للبر.

 

فكما ينبغي على الاب أن يعلم ابنه السباحة شيئا فشيئا حتى يصبح ماهرا بها يجب على الأم أن تعد بنتها لهذه المسئولية.

 

كذلك فالأم النشطة قد تتسبب أو قد تصنع بنتا غير مسئولة، وذلك عندما تترك الفرصة لابنتها لإنجاز مهمة معينة، لكن نشاطها هذا يجعلها لا تستطيع الانتظار، بمجرد كسل ابنتها وتأخرها عن مهمتها تقوم الأم على الفور بأداء ما كلفت به ابنتها.... وهكذا

 

(3)

 

 فعلى الأم تعليم ابنتها أن تكون مسئوله تدريجيا:.. فتعودها كيف تدبر وقتها، وكيف تذاكر دروسها بنفسها، أو ترتب شئونها أو تنظم إدارة مصروفها الشخصي، أو كي ملابسها..

 

كل ذلك تدريب للمسئولية الكبرى التي ستنتظرها.

 

فالمسئولية ليست عملية تلقينية بحته إنما لا بد أن يصاحبها سلوك عملي، فالتعلم والتدريب منذ الصغر يحفظها من الوقوع في الاهمال و الفوضى.
الأم الواعية تحاول قدر المستطاع أن تعطي لابنتها الفرصة لتبرز قدراتها، وتتركها تواجه المشكلات الصغيرة تحت عينها، ثم بالتدريج تتحمل أن تواجه الصعوبات المختلفة.

 

ما أجمل أن تعلم الأم بنتها  كيف تكون قدوة لمن حولها في الأدب و الخلق و حسن السلوك ليقلدها من حولها فتكون هكذا حتى تكبر و يقلدها أبناؤها وبناتها هي الأخرى في كل خير.

 

تعودها على العطاء والبذل والإيثار لتعلم ذريتها العطاء والجود، وتعلمها الرفق لتكون رفيقة بأولادها و زوجها، تعلمها الاعتدال في الإنفاق لتجعل منها زوجة مدبرة تصون مال زوجها و تنميه.

 

كذلك يجب تدريبها على المسئوليه الاجتماعية، فتعرفها واجبها نحو إخوانها وأخواتها الصغار، أو تجاه جيرانها، أو مسئوليتها تجاه أقاربها..

 

(4)

 

لسنا بالطبع ننادي لتكثيف المسئوليات والأحمال على بناتنا، فهذا قد يكون سلبيا هو الآخر إذا وجه بطريقه خاطئة أو بكثرة أو بتحميل الابنة أكثر من طاقتها.. فقد يكثر تعرضها للفشل فتفقد الثقة ي قدرتها ونفسها..

 

تحتاج الأم ولاشك إلى استعمال الحلم وسعه الصدر في تعليم هذه المسئوليات وعدم المعاقبه عند التقصير لأن العنف قد يكرهها فيما تفعل فيعرضها للكبت والضيق والملل.

 

 

والأم قد ترى إبداع ابنتها عندما تعدل في تقسيم المهام في البيت على أفراد أسرتها، فالروح الجماعية في أداء المسئوليات تخفف من ثقلها، وتوزع الحب بين الجميع وتعود كل فرد على الالتزام بمسئوليته المكلف بها.

 

ولابد أن تعودها على أن لا تراكم المهام ولا تهمل أداءها كي لا يصعب إنجازها.

 

كل هذا لابد أن يتم وسط شعور بالهدوء والأمان وراحة البال للبنت في بيت أبيها  فهو دافع لها على تحبيبها في أداء أي أعمال ممكن أن تكلف بها، فراحة البال للصغير والكبير تفعل المعجزات.

 

(5)

 

أما الفتاه المدللة فقد تواجها بعد الزواج بمتتابعات من المتطلبات الحياتية، التي لم تعتدها، إضافة لما قد تجده من زوجها من الكلمات اللاذعة تعليقا على

 

عدم مهارتها في عمل الطعام، أو ترك بيتها دون ترتيب، أوعدم معرفتها بأسس التربيه لأولادها ,أو عدم قدرتها على التفاهم مع زوجها.. الخ..... أمور كثيرة تلاحقها وهي عديمة الخبرة، خاصة ما قد تجده من عدم التكيف مع أهلها الجدد !

 

عندما تكون الفتاه مدللة ولم تكتسب خبرتها من أمها ستواجه تعبا شديدا في حياتها الجديدة وترهق زوجها معها.

 

(6)

 

ولكي تعد نفسها لهذه المرحلة نقول لها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما العلم بالتعلم " فلا يوجد هناك شيء مستحيل :
فمثلا : تساعد أمها في وقت فراغها في أعمال البيت، وتشاركها أعمالها جميعا..

 

   أيضا تحاول البحث عن كتب متخصصة في كيف تكون زوجه ناجحة أو كيفيه التعامل مع الزوج والأبناء أو تربيه الأبناء فالعلم طريق النجاة.

 

كذلك محاوِله الجلوس مع أقاربها كبيرات السن الناجحات في بيوتهن ومصاحبتهن لمعرفه تجاربهن فهؤلاء أهم مدرسة ممكن أن تتعلم منهن.

 

نظرة البعض من المجتمع للزواج " الكعكة المللة وهم الزواج " ؟
1 + 17 =