مختصر مسائل المسح على الخفين
26 صفر 1438
فهد بن يحيى العماري

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

فقد أقبل فصل الشتاء، فكثر سؤال الناس عن أحكام المسح على الخفين، وإليكم أهم المسائل التي يكثر السؤال عنها، مختصرة، مراعاة للحال والمقال، وهي كالتالي:

 

1- لايمسح على الشماغ والطاقية، ومايسمى القبعة،وما يسمى بالقلنسوة عند الفقهاء، لعدم المشقة في النزع، وهو مذهب جمهور الفقهاء.
القَلَنْسُوَةُ: لباسٌ للرأْس مختلف الأَنواع والأَشكال.

 

2- لا يصح المسح على النعال، وهو مذهب الأئمة الأربعة، لأن النعال غير ساتر للقدم.

 

3- يمسح على القبعة التي تكون مغطية للرأس والأذنين والرقبة، لمشقة النزع كالعمامة المعهودة عند العرب، وإن كان لايشق فالأحوط ترك ذلك، وكذلك مسح المرأة على الخمار وهو مذهب الحنابلة وابن حزم فقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تمسح على الخمار) رواه عبدالرزاق.

 

4-يجوز المسح على الخف المخرق يسيراً وهو مذهب الثوري وابن المبارك وابن عيينة وهو مذهب الحنفية والمالكية وابن تيمية، ويجوز على الشفاف، وهو مذهب الشافعية وداود وغيرهم، لأنه يسمى خفاً، قال النووي: (وورد عن عمر وعلي رضي الله عنهم المسح على الجورب الرقيق).

 

5-يصح المسح على كل ساتر على القدم من قماش أو جلد على الصحيح، وهو مذهب جمهور الفقهاء عدا المالكية، وأصح دليل للجمهور أنه ورد عن جملة من الصحابة: كأبي مسعود وأنس والبراء وعلي وبلال وسهل بن سعد رضي الله عنهم أنهم مسحوا على الجوارب رواها عبدالرزاق في مصنفه.

 

6-لا يلزم المسح على الرجل الصناعية إذا كان عليها الخف، لأنه لا يلزم غسلها من الأصل.

 

7-إذا أراد أن يلبس الخفين فليلبسهما بعد غسل القدم اليسرى وكمال الطهارة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وهو الأحوط، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (دعهما فإني أدخلتهما ظاهرتين فمسح عليهما) رواه البخاري. وقيل: يصح بعد اليمنى وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة وابن تيمية، والمسألة محتملة القولين.

 

8-إذا مسح يبدأ باليمنى ثم اليسرى وهو قول عند الحنابلة. وقيل: يمسحهما سوياً كالوضوء، وهو مذهب الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة، والأقرب كله يصح، وبأيهما فعل أجزأ، لعدم الدليل المبيّن للصفة وطريقة المسح، والأفضل الأول.

 

9- يمر بيده على الخف من أطراف الأصابع حتى محاذاة أعلى الكعب.

 

10- لا يشرع تكرار المسح على الخف، وهو محل اتفاق.

 

11- لو غسل الخف وهو لابسه بدل المسح صح مع الكراهة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، لأنه أتى بالمشروع وزيادة، كما لو بدل أن يمسح رأسه غسله فيجزئ.

 

12 -وقت المسح يبدأ بعد أول مسح بعد حدث، وهو رواية في مذهب الحنابلة واختاره ابن المنذر والنووي وابن باز وابن عثيمين.

 

13-من لَبْس الخفين ثم أحدث وهو مقيم ثم سافر ومسح فمسح مسافر، وهو مذهب جمهور الفقهاء عدا المالكية.

 

14- من لَبْس الخفين وهو مقيم ثم سافر ومسح فمسح مسافر إجماعاً.

 

15-من لَبْس الخفين ثم أحدث ومسح وهو مقيم ولم يكمل يوماً وليلة ثم سافر فمسح مسافر، وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة وابن حزم.

 

16-من لَبْس الخفين ومسح وهو مسافر ثم أقام ولم يكمل يوم وليلة أتم مسح مقيم، وهو مذهب الجمهور.

 

17- إذا ابتدأ المسح وهو مسافر ثم دخل بلده إن بقي من بداية مسحه أقل من يوم وليلة فيمسح وإن أتم المدة لايمسح، لأنه انقطع حكم السفر.

 

18-إذا لبس الخفين ثم أحدث قبل المسح وهو مقيم ثم سافر فمسح مسافر، وهو مذهب جمهور الفقهاء.

 

19- إذا لبس خفين أو خفاً وجزمة مغطية للقدمين فله حالات:
أ- إذا لبس خفاً ثم أحدث ومسحه ثم لبس آخر فيمسح على الثاني وبدايته من الأول، وهو مذهب المالكية والقديم عند الشافعية واختاره ابن باز.

 

ب- إذا لبس خفاً ثم لبس آخر قبل أن يحدث فيمسح على الأعلى، وهو مذهب جمهور الفقهاء.

 

ج-إذا لبس خفاً ثم أحدث ثم لبس آخر قبل أن يتوضأ فالمسح للأول ولا يمسح على الثاني، لأنه لبسه على غير طهارة، وهو مذهب الأئمة الأربعة.

 

د- إذا لبس خفاً على خف ومسح على الأعلى ثم خلعه فيجوز المسح على الأسفل، وهو مذهب الحنفية والمالكية، لأنه لا تلازم بينهما.

 

20- نواقض المسح على الخفين:
أ- الحدث الأكبر، قال صفوان بن عسال رضي الله عنه: (أمرنا - يعني –النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طُهر، ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة) رواه أحمد وابن خزيمة والترمذي والنسائي، وصححاه.وهو بالإجماع.

 

ب- خلع الخف ونزعه ينقض المسح على الخفين، وهو مذهب الأئمة الأربعة واختاره ابن باز. وقيل: لا ينقض إذا كان باقياً الإنسان على الطهارة واختاره ابن حزم وابن تيمية وابن عثيمين، لأن النقض يحتاج إلى دليل، والأصل الطهارة ولا يخرج منها إلا بيقين، وزوال المسح لا يبطل الممسوح عليه، كمن حلق شعررأسه بعد الوضوء، وهو الأقرب.

 

فرع: ماذا يفعل عند الأئمة الأربعة الذين يرون بطلان المسح بالنزع:

القول الأول: يغسل قدميه فقط ويصلي ولا تشترط الموالاة وهو مذهب الحنفية والقول الجديد عند الشافعي ورواية عن أحمد.

 

القول الثاني: يغسل قدميه مباشرة بعد الخلع، وإن طال أعاد الوضوء كاملاً، وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد.

 

القول الثالث: تبطل الطهارة كاملة وهو القول القديم للشافعي ومذهب الحنابلة واختاره ابن باز.

 

الراجح: عدم البطلان، وإلزام الخالع بغسل قدميه، لأن الوضوء انتقض في قدمه وباقي الأعضاء صحة الوضوء فيها، فهذا تفريق لا يصح فإما يقال أن الوضوء صحيح أو يقال ليس بصحيح، وأما التبعيض فهو باطل كما يقول ابن حزم.

 

ج-انتهاء المدة وهو كسابقه حكماً وخلافاً.

 

د- إذا نزع الخف في مدة المسح ثم أعاده فتبدأ مدة المسح من جديد.

 

وفي الختام: نسأل الله الفقه في الدين وفق سنة المرسلين صلى الله عليه وسلم وصلاحاً وطهارة لقلوبنا وذرياتنا وعزاً ونصراً للإسلام والمسلمين.

2 + 3 =