28 صفر 1438

السؤال

شيخنا أحسن الله إليكم؛ هل ما حصل من حرائق في الأراضي الفلسطينية المحتلة حقا يدعو للفرح والغبطة وتشفي الصدور؟ أو هذا لا يدعو للفرح؛ لأن الأرض للمسلمين أصلا؟ يعني ما هو موقفنا تجاه هذا الأمر؟

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمد لله، والصلاة، والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فمن المعلوم أن اليهود أشدُّ الناس عداوة للمسلمين، قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)، وهذا وصف لهم معاهَدين أو محاربين، ودولة اليهود محاربةٌ أيَّ محاربةٍ للمسلمين باحتلالهم لديار المسلمين، وهم وراء كلِّ قرار وكلِّ تدبير يصدر من هيئة الأمم ضد المسلمين، لذلك كان من حق المسلمين حربُهم، وبذلُ المستطاع في إهلاك نفوسهم وأموالهم إذا لم نستطع على أنفسهم بالسبي، وعلى الأموال بالغنيمة، بل هذا ما أمر الله به، (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآية، وإذا لم نستطع ذلك فينبغي لنا أن ندعو عليهم أن يفعل الله بهم ذلك بتدبيره الكوني المحض الذي لا يد لنا فيه من أنواع العقوبات والآيات، كما فعل الله بفرعون وقومه وغيرهم من أعداء الرسل (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ)، وقال سبحانه: (فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا)، وكونُ الأرض المحتلة للفلسطينين في الماضي لا يجعل لها حرمة ما دامت في أيدي اليهود اليوم يبنون عليها المساكن (المستوطنات)، ويقطفون ثمار الأشجار، فلا غرو أن نفرح بما يحرمهم من هذه المنافع، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال ذلك عبد الرحمن بن ناصر البراك في يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر 1438ه.