الأمة بخير ...تحتاج لـ وحدة و قيادة
14 ربيع الأول 1438
د. زياد الشامي

نعم ...قد لا يكون العمل الإغاثي وتضامن المسلم مع أخيه المسلم بماله في أوقات المحن والشدائد والنوازل والملمات , وفي زمن تكالب الأعداء على هوية الأمة و وجودها ....... كافيا , فالمصاب جلل , والخطر القادم من الشرق والغرب جد عظيم , ولا تكفي لمواجهته مجرد تطييب خواطر المقهورين والمضطهدين والمكلومين , و تضميد جراحهم الكثيرة المميتة , أو إيواء ذويهم وأرحامهم من النساء والأطفال والشيوخ في مخيمات الشتات , أو إطعام جائعهم و سد حاجتهم العاجلة ..... فهم يحتاجون إلى دعمهم بما يحسم معركتهم مع عدو الأمة وعدوهم , و مدهم بالعتاد اللازم للصمود أمام أعتى طغاة الأرض ومجرميها .......

 

 

مع كل ما سيق يبقى العمل الإغاثي من الضرورة بمكان , فهو مع كونه لا يكفي لنصرة إخوة الدين والعقيدة في حلب والموصل وأراكان و........ , إلا أنه يعينهم على لملمة جراحهم والتقاط أنفاسهم واستعادة قوتهم , ويمنحهم الشعور بانتمائهم لهويتهم الإسلامية التي يدعو نيها صلى الله عليه وسلم إلى التكافل بين أبنائها بقوله : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) صحيح مسلم برقم/6751 , ويبعث في نفوسهم الاطمئنان بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة والمعركة المصيرية , بل هناك من يقف خلفهم يؤازرهم ويدعمهم بكل ما يقدرون عليه , ولسان حالهم يقول : هذا جهد المتاح والمستطاع وإن كان مقلا .

 

 

لم يكن ما سنعرضه في هذا التقرير من هبة كثير من الهيئات والمؤسسات الإغاثية العربية والإسلامية لمساندة ومساعدة إخوانهم المنكوبين المهجرين من حلب والموصل هي المرة الأولى التي تختبر فيها الأزمات والمحن مدى اهتمام أبناء الأمة بقضايا إخوانهم - بل وقضيتهم أنفسهم باعتبارهم جسد واحد – ومسارعتهم لإغاثتهم ونجدتهم بما يستطيعون من مال وطعام ومأوى وكساء , فقد مرت الكثير من المحن التي أثبتت جميعها أن الأمة ما زالت بخير , وأن انتماءها لهويتها الإسلامية ما يزال حيا يرزق ينبض بالحياة , وأن ما تحتاجه الأمة هو اجتماع كلمة دولها المتفرقة أو تحالفها على الأقل , وتسخير طاقات أبنائها الهائلة في سبيل استعادة عزتها ومجدها ومكانتها التي تستحقها .

 

 

لقد هزت محرقة حلب وأهوال ما يحدث فيها من إجرام نصيري روسي صفوي وحشي مشاعر ملايين المسلمين في العالم , ولم تقتصر ردود أفعالهم على التنديد والاستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي كما تفعل كثير من الدول , بل هبت الكثير من المنظمات الإغاثية الإسلامية لنجدتهم ومد يد العون لهم بما تستطيع من مال وغذاء وكساء ودواء ومأوى .

 

 

فمن تركيا أعلن نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشيك أن بلاده سوف تبني مخيماً للاجئين لإيواء الفارين من مدينة حلب السورية يتسع لقرابة 80 ألف شخص , موضحا في تغريدة له على حسابه على موقع "تويتر" أن المخيم سوف يتسع لـ80 ألف شخص من الذين سيتم إخلاؤهم من المناطق المحاصرة في مدينة حلب السورية .

 

 

كما أرسلت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، ألفي طن من الطحين إلى الداخل السوري، من أجل تشغيل الأفران , وقال المستشار الإعلامي لمكتب الهيئة في ولاية هطاي التركية "براق كاراجا أوغلو" في بيان صحفي مكتوب : إن "النداء الذي أطلقوه في تركيا من أجل تزويد الأفران داخل سوريا بالطحين، لاقى استجابة كبيرة في جميع الولايات".

وأشار البيان إلى توجه 80 شاحنة محملة بالطحين إلى عدة مناطق في الداخل السوري، انطلقت من ولايتي هطاي وكليس التركيتين .

 

 

من جهتها أعلنت جمعية مفاتيح الخير البحرينية :  تعلن عن حملة "إغاثة عاجلة لأهالي سوريا عامة والنازحين من حلب خاصة" ,.  ودعت جميع المحسنين للمساهمة في مشروع "اكسوهم" بما تجود به أنفسهم من المواد العينية المخصصة لهذه الحملة من البطانيات والملابس الشتوية والأحذية والجواريب والفرش الإسفنجية والخيام المصنعة من النايلون ضد المطر .

 

 

كما أطلقت جمعية الرحمة العالمية الكويتية حملة إغاثية لأهل حلب بعنوان : مليونية أهل الكويت لأهل حلب والمناطق المحاصرة في سوريا , وقد تم جمع أكثر من نصف المبلغ حتى كتابة هذه السطور .

 

 

وفيما يخص إغاثة أهل الموصل الذين يتعرضون لأخطر حملة تهجير شهدتها المدينة في العصر الحديث.... تواصل مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية تقديم المساعدات والإغاثات الغذائية والطبية للنازحين والمنكوبين الناجين من القصف والاستهداف وتهدم المنازل هناك , في ظل موجة البرد القارس الذي يزيد معاناتهم , وعدم توفر مخيمات كافية لإيواء هؤلاء النازحين الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم مع استمرار الأزمة وتواصل القصف .

 

 

وكانت جمعية عيد الخيرية أولى المؤسسات الإنسانية التي تمكنت مؤخرا من توزيع قافلتين من المساعدات الغذائية على 6000 متضرر في منطقة كوكجلي بأطراف الموصل، بالتعاون مع شركائها في منظمة "أعن المحتاجين" الخيرية .

 

 

كما قامت المؤسسة بتوزيع المواد الغذائية على نحو 200 أسرة من العوائل المهجرة والمحتاجة التي تسكن في المحلات الخربة في الحي الصناعي ومنطقة الجزيرة في الرمادي بعد أن هدمت المليشيات الصفوية بيوتهم ونجوا من القصف والموت.

 

 

كما قدمت عيد الخيرية الإغاثات الطبية للمرضى والجرحى وقام فريق طبي تابع للمؤسسة بجولات ميدانية طبية داخل مخيمات الموصل لتفقد أهلها وعلاج المرضى منهم، وواصل مركز "أهلكم في الخليج الطبي" الذي افتتحته المؤسسة قبل أشهر قليلة في تقديم الخدمات الطبية والعلاجات اللازمة للمرضى .

 

 

وبانتظار اجتماع كلمة الأمة على مواجهة الخطر الصفوي المحدق بكل دولها وأبنائها شعوبا وحكومات , و انبثاق قيادة حكيمة راشدة تسخر طاقات أبناء الأمة وتوجهها نحو مواجهة ما يتربص بها في قابل الأيام , ولا تكتفي بمعالجة بعض آثار الكارثة والمصيبة بعد وقوعها ...... تبقى الجهود الإغاثية التي تقوم بها بعض الهيئات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية مشكورة ومأجورة بإذن الله , فهي على كل حال تشير بشكل أو بآخر إلى أن الأمة ما زالت بخير مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ ) صحيح مسلم برقم/53 , وحديث : (أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره ) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 2286 .

 

 

14 + 0 =