فلسطين وسوريا.. بين مرج الزهور وقطاع إدلب
18 ربيع الأول 1438
دـ أحمد موفق زيدان

لا يشك عاقل منصف أن العصابة الطائفية المجرمة في الشام فاقت تصرفاتها كل تصرفات وسلوكيات العصابة الصهيونية في فلسطين، ولا يشك عاقل  أيضاً أن العصابة الطائفية في الشام سلمت أمرها كله إلى الاحتلال الإيراني والروسي وحثالاتهما الطائفية بعد أن عجزت عن الصمود أمام شعب منتفض يريد حريته، وبالتالي لم يكن أمامها من خيار إلا استنساخ كل الأساليب والتكتيكات الصهيونية في التعاطي مع الشعب الفلسطيني، فكانت تجربة مرج الزهور يوم أبعد الكيان الصهيوني 415 من كوادر الحركة الإسلامية على خلفية قتل جندي صهيوني، اليوم تتكرر مأساة التشرد ولكن على مستوى أوسع بكثير، فلم يتعرض الصهاينة إلى أطفال ونساء المبعدين يومها، تماماً كما لم يخال الأخيرون أن إسرائيل ستتعرض لهم انتقاماً من الرجال فظلوا في أماكنهم وحُصرت المعركة بين رجال الحركة الإسلامية المبعدين وبين الكيان الصهيوني، كما لم يتم استقدام مليشيات أجنبية من الخارج لتعيث فساداً في ممتلكات المبعدين، ولم يفكر الأخيرون أيضاً بحرق أثاث بيوتهم وممتلكاتهم، فمنسوب حلم العودة القريب لديهم كان أكبر من حلم عودة أهل الشهباء المبعدين، وأمل المبعدين هناك بقاتليهم ومبعديهم أقوى ممن احتلوا الشهباء.

 

 

اليوم إن أردنا فهم هذه العصابة الطائفية المجرمة في الشام فعلينا درس التجربة الصهيونية بشكل معمق فالطائفيون يعيدون إنتاجها بالكامل، والتي بدأت منذ إجبارهم على التخلي عن محافظة إدلب، أو تخليهم ربما  عنها، من أجل حشر أهل السنة في سوريا في " قطاع إدلب" على الحدود مع تركيا كما فعل الصهاينة مع أهلنا بغزة، وبالتالي تهجير كل النتوءات الاجتماعية التي لا تنسجم مع الجسم الاجتماعي الذي أراده طاغية الشام لحكمه وطائفته، كما أعلن وصرح أخيرا في مقابلة له مع صحيفة الوطن الناطقة بإجرامه، وهنا يتم تحميل تركيا العبئ الاقتصادي والأمني الرهيب كون ملايين البشر على حدودها، فضلاً عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مهاجر على أراضيها.

 

 

التحدي الأكبر أمام الثورة الشامية اليوم وحلفائها يكمن بتحويل قطاع إدلب إلى مرج زهور فلسطيني من حيث الفهم والاستعداد للمواجهة، وبث الأمل العريض في نفوس الأمة بالانتصار الحتمي للشام، فاليأس هو ما يريده  منا المحتل الروسي والإيراني المجرم ومعه غلامهم النظام الطائفي، والتحدي الأكبر هو بزرع الأمل، والاستعداد لمعركة طويلة الأجل، فهذه المعركة هي امتداد لمعركة الثمانينيات التي سعت مبكراً لاقتلاع الورم السرطاني الطائفي، ولكن تخاذل الشعب يومها أو عدم فهمه للمعركة وطبيعتها، وعجز ربما الطرف الإسلامي على توضيح المعركة ومخاطر عدم الالتحاق بالثورة الشعبية كله تسبب في تأخير الهبة والقومة الشعبية العارمة التي شهدناها في ثورة الشام العظيمة اليوم، فكان أن دفعنا ثمناً باهظاً اليوم، ولعل عنوان ذلك كله هو عدم وجود مرجعية يسمع الشعب لها وينصت ويعمل بمقتضيات رؤيتها.

 

 

المطلوب من الفصائل اليوم هو تناسي كل خلافاتها وفصائلها والإعلان عن جسم موحد لتحرير سوريا من الاحتلال، وضم كل من يريد أن يشارك في هذا الاحتلال، فالأجندة الأولى والأخيرة لهذا الجسم الشامي هو تحرير الشام من القتلة والمجرمين المحتلين، ولا وقت للتلاوم والعتاب، فلا داعي أن نُفرح المحتل وأذنابه مرتين مرة بإجلائنا وإبعادنا عن الشهباء وأخرى بالتلاوم والعتاب فيما بيننا، التحدي الحقيقي هو في جمع الشتات وجمع القوى وجمع كل ما يصب في صالح الثورة من قوى عسكرية وسياسية وثقافية ودينية وعلمية واقتصادية وإعلامية وووو وذلك للدخول في معركة التحرير الشعبي الكبير، ومعه يتم ترك كل ما له علاقة بالخدمات المدنية في إدلب وغيرها إلى الجسم الإداري المحترف القادر على خدمة الشعب، وهو الأمر الذي طالبنا به وتمنيناه على الفصائل منذ اليوم الأول لدخول المدينة، ولكم عبرة في الطائفيين يوم تركوا كل شيء حين استولوا على السلطة في السبعينيات واكتفوا بالجيش والأمن، فكان أن دانت لهم الشام كرهاً، فلا تستعجلوه..ولك أجل كتاب.

 

 

 

المصدر/ أورينت نت



4 + 11 =