آخر مخازي أوقاف طاغية الشام !!
22 ربيع الأول 1438
د. زياد الشامي

لا يمكن حصر و استقصاء مخازي ما يسمى وزارة أوقاف طاغية الشام الموالية والمساندة للنظام النصيري السوري المجرم , وخصوصا بعد انطلاق الثورة السورية المباركة منذ حوالي ست سنوات , فهي من الكثرة في العدد والانحطاط في الموقف , والخزي والعار في تورطها في تبرير وشرعنة جرائم النظام النصيري وحلفائه بحق الشعب السوري المسلم ما لا يمكن أن يتصوره عقل أو يتخيله أحد .

 

 

وإذا كانت حالة النفاق والتمسح بأعتاب النظام النصيري من قبل أركان ما يسمى "وزارة الأوقاف وفروعها في سورية" قبل الثورة موجودا ومعهودا , نظرا لكون جميع موظفي الوزارة – وخصوصا الوظائف العليا فيها كالوزير ومدراء الأوقاف – لا يتم تعيينهم إلا بإشراف مباشر من أجهزة المخابرات....... فإن حالة من الانبطاح الكامل أمام النظام والخدمة المجانية له ولحربه الشعواء التي يشنها على أهل السنة في سورية تسود تصريحات مسؤولي الوزارة مؤخرا , حتى وصلت من الخزي والعار إلى حد لا يطاق .

 

 

فهذا وزير الأوقاف الحالي عبد الستار السيد يصف طاغية الشام في خطبة الجمعة في مسجد بمحافظة طرطوس منتصف العام الحالي بأنه متأس ومقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم , وآخر هو مدير أوقاف النظام بحلب سابقا "عبد القادر الشهابي" – الذي أحيل من منصبه بعد اتهامه بقضايا فساد ورشوة - يصف على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك" طاغية الشام بأنه "سيف الله المسلول" ويبارك قصفه للمدن والبلدات السورية أواخر العام الماضي , بينما يصف في منشورات أخرى على صفحته "أسماء الأسد" زوجة طاغية الشام بأنها "سيدة نساء العالمين والقديسة" ، وبشّرها الشهابي بـ "الجنة وصحبة مريم العذراء وفاطمة الزهراء" !!!

 

 

لا أظن أن أحدا في الشام يجهل حجم استخدام النظام النصيري لما يسمى "وزارة الأوقاف" وموظفيها و بعض من يُسمون "رجال الدين" - إن صح التعبير - لترسيخ هيمنته على الحكم في سورية وإصباغها بالصبغة الشرعية الموهومة , فمن المعلوم أن الأسد الأب لم يكن ليصل إلى سدة الحكم - وهو من الطائفة النصيرية - لولا أسطورة تسننه على يد أحدهم وشرعنة استيلائه على السلطة في البلاد .

 

 

كما لا يخفى على أحد تضاعف حجم هذا الاستغلال بعد اندلاع الثورة السورية المباركة , سواء من حيث استغلال خطاب الوزارة الديني الرسمي لــ نزع صفة الثورة عن الحراك الشعبي , واتهام الثوار بالتخريب والعمالة للخارج وتمرير أجندات دول معادية , أو من حيث تبرير أعمال النظام الوحشية بحق المتظاهرين السلميين طوال ستة شهور من عمر ثورة الياسمين , ليصار بعد ذلك إلى تبرير قصف المدن والبلدات وقتل الأطفال والنساء والأبرياء بذريعة محاربة ما يسمى "الإرهاب والإرهابيين" !!!

 

 

لم يكتف النظام النصيري بكل ما سبق من استغلال لما يسمى "وزارة الأوقاف" في الشام خلال سنوات الثورة , فها هو يستخدم الوزارة من جديد في مجال لا علاقة له من قريب أو بعيد باختصاص الوزارة , فقد استغلها منذ أيام لحث من تبقى من الشباب والرجال في البلاد للتطوع في صفوف ما سمي بـ "الفيلق الخامس" الذي يحاول النظام النصيري تأسيسه عقب خسارته لمعظم جنوده في ساحات القتال المستمرة حتى الآن مع فصائل الثورة السورية .

 

 

فها هي وزارة الأوقاف التابعة للطاغية تصدر تعميما لجميع الأئمة والخطباء بتشجيع الشباب على الانضمام إلى "الفيلق الخامس" من خلال تقديم إغراءات مالية في محاولة منها لتجنيد أكبر عدد ممكن من المدنيين , وذلك بعد فشل النظام في استدراج الشباب للانضمام إلى الفيلق والذي تم تشكيله مؤخراً من قبل ميليشيات إيران وبدعم مالي روسي .

 

 

وجاء في بيان وزارة أوقاف النظام : "يطلب من جميع الخطباء والأئمة حث المواطنين في خطب الجمعة والدروس الدينية على الالتحاق بالفيلق الخامس , وعرض ميزات هذا الالتحاق والتي تتلخص : بتسوية وضع المتخلفين عن الخدمة الاحتياطية وموظفي الدولة المنقطعين عن وظائفهم ، بالإضافة إلى تقديم راتبي شهري 100 ألف ليرة سورية" .

 

 

ليس غريبا أن يستغل النظام النصيري الخطاب الديني ويزج بوزارة الأوقاف لمواجهة ثورة الشعب السوري ضده , فهو يعتبر أن كل وزارات سورية ومؤسساتها إنما وجدت لخدمة العصابة النصيرية الحاكمة ليس إلا , وإذا كان حديث خطيب الجمعة أو إمام المسجد في السياسة أو ما تعتبره المخابرات من السياسة في زمن السلم جريمة وتهمة , فإنه في زمن الثورة مطلوب ومستحب ما دام يخدم النظام النصيري وأركانه !!!

 

 

وكانت وزارة الدفاع التابعة للنظام أصدرت قبل أسابيع بيانا بتشكيل فيلق جديد تابع لقوات الطاغية بدعم مالي ولوجستي روسي وإيراني ، ودعت شباب سوريا للانضمام إليه برواتب عالية تصل إلى 200 ألف ليرة سورية، كما بدأت الوزارة بحملات إعلامية للفيلق عبر إرسال رسائل نصية على أجهزة المواطنين الخلوية عبر شركات الاتصالات وحث الشباب على التطوع في الفيلق الخامس .

 

 

لا يمكن وصف هذه الخطوة التي قامت بها وزارة أوقاف النظام النصيري في الشام إلا بأنها من الخزي والعار بمكان , فهي بذلك لا تكتف بتبرير جرائم طاغية الشام ضد الشعب السوري على يد أتباعه والمرتزقة الرافضة الذين استجلبهم وإيران من كل بقاع الأرض , بل تشجع على تلك الجرائم وتشارك فيها من خلال هذا البيان الترويجي الجديد .

 

 

قد لا تكون وصمة العار هذه هي آخر مطاف مخازي ما يسمى "أوقاف طاغية الشام" , فما دام النظام النصيري هو المهيمن على الوزارة بشكل كامل , وما دام هناك أشخاص ما زالوا يرتضون أن يكونوا بهذه التبعية والانبطاح لأكثر أنظمة العالم فسادا ودموية وعداء لدين الله الإسلام , فإن هذه المخازي ستستمر ولن تنتهي إلا بانتهاء هذا النظام المجرم .

 

2 + 0 =

إن النفوس السوية قد جبلت على حب من يحسن إليها وعلى التعلق به، ولا أحد أكثر إحساناً وأشمل من الله عز وجل، فنعمه سبحانه وتعالى واصلة للخلق جميعاً بما لا يحصيه المحصون ولا يطيق عده العادّون ولو اجتمع أهل الأرض لذلك، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}