زوجة الاب .. كما يجب أن تكون
26 ربيع الأول 1438
أميمة الجابر

 تختلف المرأة الأرملة عن الرجل الذي رحلت عنه زوجته , فالكثير من النساء بعد وفاة أزواجهن يكرسن حياتهن لأولادهن و يرفضن دخول رجل آخر علي أبنائهن .

 

وقد يلاقين من صعوبة الحياة و تحمل المسؤولية وحدهن , ماالله به عليم , لكنهن يلجأن لله تعالي فهو كافيهن و معينهن علي ما هن فيه .

 

علي عكس الرجل , فغالبا هو لا يستطيع - بعد وفاة زوجته - أن يعيش وحده كثيرا , فقد اعتاد الاستقرار, خاصة في وجود الأبناء فالمسؤولية  كبيرة ، و لن يتمكن من حملها بمفرده , فيقبل على الزواج .

 

لكن البعض من الأزواج يسيء الاختيار لشريكة حياته الجديدة , فيأتي لأبنائه بزوجة أب تنغص حياتهم بدل أن تضمد جراحهم بعد فراق أمهم !

 

 

ونحاول معا ههنا أن نخطو خطوة لمحاولة للارتقاء بمفهوم زوجة الأب الذى يصفه الناس عادة بصورة لا تليق به ..

 

ابتداء ، علي الزوج الذي يريد الزواج بعد وفاة زوجته أن يحسن اختيار الزوجة الجديدة , يختار فيها الدين و الخلق قبل أي شىء , لأن المهمة التي جاءت من أجلها تحتاج لصاحبة الايمان والأخلاق ..

 

يختارها من أصل طيب لأنها التي ستكمل رسالة تربية أولاده , ولأنها قد تتعرض لمواقف صعبه لا يصبر عليها إلا أصحاب الأصل الطيب .

 

زوجة الأب يجب أن تكون أهلا لثقة زوجها الذى اختارها ليكمل معها مسيرته التي بدأها ومشواره الذي يرتجي أن ينهيه بنجاح وفلاح ، لا أن تكون معكرة لتلك المسيرة ومعوقة لذلك الطريق  .

 

تكون أمينة علي بيته و أولاده , تتقي الله تعالي فيهم , لأنه سبحانه رقيب عليها ، خصوصا وقت إن غاب الزوج عن البيت , فهو سبحانه البصير السميع , العليم , الحي القيوم .

 

 تحتسب لله أنها ستربي هؤلاء الأبناء الذين فقدوا أمهم ، وأحب الناس إليهم فانكسرت قلوبهم .

 

يجب أن تتعلم الرفق والرقة , والابتسام والمجاملة وحسن الحديث , وتتذكر حديث النبي صلي الله عليه و سلم (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ).

 

وتتحلي بالصبر في رعاية هؤلاء الأيتام , فتربية الأولاد عموما تحتاج للصبر , فما بال إذا لم يكونوا ابناءها ؟! فالمهمة صعبة , و التيسير سيكون من عند الله تعالي إن أخلصت النية ..

 

لتتجنب الصراخ في وجوههم و إياها و الضرب , أو التجريح بالكلمات اللاذعة .

 

فلتناديهم بأحسن الأسماء ولا تظهر عيوبهم أمام الآخرين من الأصحاب أو الأقارب .

 

عليها أن تعامل الأبناء كأولادها لا تفرقهم عنهم , فهم نبت صغير بين أيديها ستسأل عنهم يوم لقاء ربها .

 

تمدهم بالحنان و الدفء النفسى و العاطفي , تمسح دموعهم , و تعيد بسماتهم , تكون لهم بمثابة الأم و الصديقة .

 

ولتعد تربيتهم ذخرا لها في مستقبل حياتها ، فربما هؤلاء الذين ينفعونها عند كبرها فلا تجد غيرهم يساندها و لا تنس قول الله تعالي  "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"

 

ولتحذر أن تكيد للأولاد المكائد , فتشتكي للأب من الأولاد علي الصغيرة و الكبيرة , فتتسبب في غضب الأب علي أبنائه , فيعود عليهم بالسب و الضرب , هذا للاسف ما تفعله الكثيرات من زوجات الآباء , و هذا الأمر من أهم الأمور التى تزرع الكره و البغض بين الجميع .

 

يجب عليها ألا تحمل الأبناء أكثر من طاقتهم في أعمال البيت ، خاصة الفتيات , و إن أرادت أن تشرك الفتاة معها في عمل البيت بغرض تعليمها أمور البيت ألا تختار أوقات المذاكرة والامتحانات بل تختار وقت العطلة الدراسية و يكون طلبها بلباقة دون أوامر .

 

يجب أن تكون ذكية في احتوائها للأبناء و عليها أن تعلم أنها ستصل إلي قلب زوجها عندما يجد أبناءه سعداء متقدمين في دراستهم , أحوالهم مستقرة خلقيا و دينيا , في هذه اللحظة سيعرف أن الله تعالي أبدله من زوجته الأولي بهدية , و لا يندم أبدا علي الارتباط بها , و هنا ستفوز في الدنيا بحب زوجها و احترام الناس , و في الآخرة بالجائزة الكبرى .

 

إن دور زوجة الأب يمكن أن يصير سخطا وألما ، وشقاء وشرا مع الابناء ، وندما وحسرة عند الاب ، وسوء سيرة عند الناس ، أعاذ الله من ذلك كل الطيبين ..

 

كما يمكن أن يكون روحا وريحانا في بيتها الجديد ، ودواء وشفاء لصدور الأبناء المكسورة قلوبهم ، ومودة ورحمة مع زوجها الجديد ، وذكرا حسنا وسيرة كريمة عند الناس أجمعين ..

 
 

   

2 + 15 =

ورغم كل هذا الإرث النبوي الضخم الذي أمرنا بالتأسي به، وعلى الرغم من الإشادة بالشورى في القرآن الكريم، على الرغم من ذلك كله إذا تأملت مجالس الشورى في جل البلاد الإسلامية وجدتها صورية لا تستجلب آتياً ولا تذهب مقضياً...