نفقة الزوجة في العصر الحاضر بحث فقهي مقارن (2/2)
5 ربيع الثاني 1438
د. خالد بن عبد الله المزيني

تناولنا في الجزء الأول من البحث:
نفقة الزوجة في العصر الحاضر بحث فقهي مقارن (1/2)
وتتمة هذا البحث ما يلي:

*******
 

المبحث الرابع: أثر عمل الزوجة خارج المنزل على نفقتها:

المطلب الأول: أثر عمل الزوجة برضا زوجها خارج البيت:

تقدم بيان وجوب النفقة على الزوجة ما دامت قد بذلت نفسها لزوجها، واحتبست في بيته لأجله بمقتضى عقدة النكاح(1)، كما قال تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق:1]، وفي حديث عمرو بن الأحوص مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا واستَوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم"(2)، والعاني هو الأسير، وهذا من باب التشبيه والتقريب لا المطابقة، ولهذا قال الأزهري في ذلك: "أي: كالأسرى"(3).

 

فإذا لزمت الزوجة بيت زوجها وجبت عليه نفقتها(4)، ويجعل بعض الفقهاء رحمهم الله هذه قاعدة عامة فيمن احتبس لمنفعة غيره كالقاضي وغيره من العاملين في المصالح العامة تجب أرزاقهم في بيت المال(5). وإذا عملت الزوجة داخل بيتها كأن تغزل أو تنسج أو تطبخ وتبيع الطبيخ أو تخيط، وكذا إذا كانت تعمل في عصرنا هذا عن بعد، كالتي تعمل في بيتها عن بعد بواسطة وسائل التواصل الإلكترونية، فهؤلاء لا تسقط نفقتهن لتحقق الاحتباس والتمكين(6).

 

لكن اختلف الفقهاء في وجوب نفقتها فيما إذا خرجت من بيتها للعمل بإذن زوجها، وانقسموا إلى فريقين، أحدهما يمنع النفقة لها والآخر يوجبها، وسبب الخلاف بينهم في هذه المسألة ثلاثة أمور بالاستقراء:

أولها: ما العلة في النفقة: هل هي الاحتباس أم التمكين أم عقد الزوجية(7)، فإن قلنا العلة الاحتباس فمقتضى هذا أن من خرجت بإذن زوجها لا نفقة لها، لأنه لم يحصل الاحتباس التام، وإن قلنا العلة التمكين فمن لزمت بيت زوجها لكن لم تمكنه من نفسها بالجماع لم يحصل منها التمكين التام فلا نفقة لها على هذا الوجه، وإن قلنا العلة عقد الزوجية فلها النفقة في الحالين(8).

 

ثانيها: النفقة هل تسقط بغير النشوز، وهل تجب بغير التمكين؟ فإن قلنا: النفقة لا تسقط إلا بالنشوز فهذه ليست بناشز، وإن قلنا: لا تجب النفقة إلا بالتمكين، فهذه ليست ممكنة(9)، أو كما يعبر الغزالي: "إن قلنا تستحق بالعقد وتسقط بالنشوز فلها النفقة، وإن قلنا بالتمكين فلا"(10).

 

والنشوز هو معصية المرأة زوجها فيما يجب عليها، وتمنعها عليه أو خروجها من منزله بغير إذنه(11)، يقال: نشَزَتِ المرأةُ تَنْشِزُ وتنشُز فهي ناشِزٌ أي: استعصت على زَوْجها(12)، والذي يؤخذ من تصرف العرب في لفظ (النشوز) أنهم يقولونه على الاستعصاء مع الاستعلاء والغلظة في المعاملة(13)، وقد جاء في الذكر الحكيم: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء:34].

 

ثالثها: النفقة هل هي بإزاء العوض أو ليست بإزائه؟
فمن رأى أنها بإزاء عوض قال: لا نفقة لمن منعت زوجها منفعة النكاح بسبب منها كالناشز؛ لأنها غصبت المنافع التي عنها يعوِّض الزوج، ولهذا يجعلون للحائض والمريضة النفقة؛ لأن المنع ليس من سببهما، وأما من ذهب إلا أنها ليست لأجل العوض قال: للناشز النفقة(14).

 

وسياق الأقوال في المسألة كما يأتي:
القول الأول: لا نفقة للزوجة إذا خرجت من بيت زوجها للعمل لنفسها بإذنه، وهذا قول للحنفية ووجه للشافعية، وهو مقتضى مذهب الحنابلة(15).
قال بعض الحنفية كما في البحر الرائق: "وإذا سلمت نفسها بالنهار دون الليل أو على عكسه لا تستحق النفقة؛ لأن التسليم ناقص، قلت: وبهذا عرف جواب واقعة في زماننا بأنه إذا تزوج من المحترفات التي تكون عاملة النهاي في الكرخانة(16)، والليل مع الزوج لا نفقة لها"(17) ا.هـ، وتعقبه ابن نجيم صاحب البحر الرائق فقال: "هو من كلام المجتبى، قال في النهر: وفيه نظر"(18) ا.هـ. وقال ابن قدامة: "إذا سافرت زوجته بغير إذنه، سقطت نفقتها عنه؛ لأنها ناشز، وكذلك إن انتقلت من منزله بغير إذنه، وإن سافرت بإذنه في حاجته فهي على نفقتها؛ لأنها سافرت في شغله ومراده، وإن كان في حاجة نفسها سقطت نفقتها؛ لأنها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء حاجتها"(19) ا.هـ. واحتجوا كذلك بالقياس على ثمن المبيع إذا تعذر تسليمه(20).

 

القول الثاني: تثبت للزوجة العاملة النفقة إذا خرجت للعمل بإذن زوجها، وهذا قول المالكية(21)، وهو القول الآخر للحنفية والشافعية(22)، وهو مقتضى مذهب ابن حزم لأنه يلزم الزوج بالنفقة بمجرد العقد ولو كانت ناشزاً(23). وقد فرق بعض الحنفية بين الخروج بدون إذنه والخروج بغير الحق(24).

 

وذهب بعض الحنفية والشافعية والحنابلة إلى تشطير النفقة لمن خرجت من بيتها جزءاً من اليوم(25)، فمن خرجت في النهار أو معظمه للعمل ورجعت بالليل فتشطر نفقتها وتستحق نفقة الليل دون النهار، وذلك تخريجاً على مسألة من تزوج الأمة وهي تعمل عند سيدها بالنهار وتبيت عند زوجها بالليل، فهذه نفقتها بالنهار على سيدها، وبالليل على زوجها، فيتحمل الزوج ثمن العشاء والوطاء والغطاء ودهن المصباح ونحوها(26).

 

أدلة القول الأول: بأنه لا نفقة للزوجة إذا خرجت من بيت زوجها للعمل لنفسها بإذنه:
أ – أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع(27)، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، ولو كان حقاً لها لساقه إليها، ولو وقع لنقل(28).

 

ب – أن النفقة في مقابل الاحتباس لحق الزوج، فإذا لم تمكن من نفسها التمكين التام فقد انتقصت حقه، فسقطت نفقتها لذلك(29).

 

ج – أن خروجها سبب لفوات حق الزوج في الاستمتاع فيشبه النشوز(30).

 

د – أنها استبدلت عن تمكينها شغلاً لها، فلا يجتمع لها قضاء وطرها من شغلها ودرور النفقة(31).

 

أدلة القول الثاني: بأنه يثبت للزوجة على زوجها النفقة ولو خرجت من بيته للعمل بإذنه:
أ – عن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"(32).
وجه الاستدلال: مأخذ الاستدلال هنا لطيف، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على هند خروجها لحاجتها، وأفتاها باستحقاق النفقة مع خروجها من بيتها(33).

 

ب – أن الزوج أذن بهذا الخروج، فيعد تنازلاً عن حقه(34).

 

ج – أنها لم تخالف الزوج، بل فعلت نقيض المخالفة، وهو أنها خرجت بإذنه(35).

 

الترجيح:

من خلال تأمل الأقوال والأدلة ظهر لي أنه لا بد من التفصيل في المسألة، فإن للزوج حقين: الاحتباس والتمكين، وقد يأذن لها بالخروج للعمل لكن لا يتنازل عن حقه في التمكين التام، ويطلب إسقاط مقابل التمكين وهي النفقة، وعليه فالواجب التفصيل، وهو أنه إذا أذن لها الزوج بالخروج دون إسقاط حقه في التمكين فلا نفقة لها، وإذا أذن لها بالخروج وأسقط حقه في التمكين ثبتت لها النفقة. والفرق بين هذا التفصيل وبين القول الثاني، أن أصحاب القول الثاني يعدون نفس الإذن بالخروج إسقاطاً لحقه في التمكين، والصواب أن هاهنا حقين: حق الاحتباس وحق التمكين، وإسقاط أحدهما لا يسري على الآخر. على أنه لا بد من ضبط وصف النشوز بالعرف، فما يعده الناس نشوزاً فهو كذلك، وما لا فلا، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19]، وفي عصرنا الحاضر لا يعد خروج الزوجة للعمل نشوزاً لعموم البلوى به في نساء العصر، خصوصاً إذا لم يفوِّت خروجها حق الزوج في الاستمتاع وصرح الزوج بالإذن، أو اشترطت عليه عند العقد ولم يعترض، والله تعالى أعلم.

 

المطلب الثاني: أثر عمل الزوجة بدون رضا زوجها خارج البيت:

اختلف الفقهاء فيما إذا خرجت الزوجة للعمل بدون رضا زوجها، وأصل خلافهم في هذه المسألة أمران:

أولهما: النشوز هل يسقط النفقة أم لا؟(36).

 

ثانيهما: ما موجب النفقة؟ هل هو الاستمتاع التام أو الاستمتاع في الجملة(37)، فمن اعتبر الاستمتاع التام(38) قال: لا نفقة لمن تخرج من بيت الزوجية بغير رضا زوجها لأن التمكين والاستمتاع التام لم يتحققا، حتى قال بعضهم: تسقط النفقة بنشوز لحظة؛ لأن النفقة لا تتجزأ(39)، وهذا تكلف ظاهر، ومن اعتبر الاستمتاع في الجملة قال: لها النفقة لأنها تخرج بعض الوقت لا كله. وبيان مذاهب الفقهاء في المسألة كما يأتي:

 

القول الأول: لا نفقة للزوجة إذا عصت زوجها وخرجت من بيتها للعمل بدون رضاه، وهو مذهب جمهور أهل العلم من فقهاء المذاهب الأربعة(40) وغيرهم، وعن الشعبي قال: ليس للعاصية نفقة إذا عصت زوجها فخرجت بغير إذنه(41)، وعن هارون(42) قال: سألت الحسن عن امرأة خرجت مراغمة لزوجها، لها نفقة؟ قال: لها جوالق من تراب(43).

 

القول الثاني: أنه لا تسقط نفقة المرأة إذا خرجت من بيتها للعمل بدون رضا زوجها، وهو مروي عن الإمام مالك ومذهب الحكم بن عتيبة(44) وابن حزم(45).

 

واحتج أصحاب القول الأول بما يأتي:
أ – أن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها، بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه، وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين، فإذا منعته التمكين كان له منعها من النفقة كما قبل الدخول(46).

 

ب – أن خروجها بغير إذن زوجها يعد نشوزاً، والناشز لا نفقة لها بالإجماع(47)، ويناقش هذا التعليل بأنه لا إجماع في المسألة كما تبين آنفاً، لكن التوصيف صحيح وهو أن خروجها بغير رضاه نوع نشوز.

 

واحتج أصحاب القول الثاني على عدم سقوط النفقة بما يأتي:
– قياس النفقة على المهر، فإن النشوز لا يسقط المهر، فكذلك النفقة.

 

ويجاب عنه بأن المهر يجب بمجرد العقد، ولذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة(48).

 

واحتج ابن حزم بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد فيمن غاب عن نسائه من أهل المدينة يأمرهم أن يرجعوا إلى نسائهم، إما أن يفارقوا وإما أن يبعثوا بالنفقة، فمن فارق منهم فليبعث بنفقة ما ترك(49). قال ابن حزم: "ولم يخص عمر ناشزاً من غيرها"(50) ا.هـ.

 

ونجيب عنه بأنه عام مخصوص بما ذكره الجمهور، بدليل قوله: "يرجعوا إلى نسائهم"، والناشز لا يرجع إليها لأن الامتناع منها لا منه.

 

الترجيح:

الراجح هو ما ذهب إليه جماهير أهل العلم من أن الزوجة إذا خرجت بدون رضا زوجها للعمل فإنه لا نفقة لها؛ لأن النفقة بإزاء الاحتباس والتمكين التام ولم يحصل منها، والتعبير هنا بأن خروجها بدون رضا زوجها لا بدون إذنه؛ لأنها قد تخرج بغير إذنه ولا يكون ذلك نشوزاً إذا عرف أنه لا يمانع أو لم يصرح بالمنع، وصرح بعض الحنفية بأن من التزمت بعمل خارج بيت زوجها لا يجب عليها استئذانه، وكأن هذا في الأعمال التي يقع الضرر فيما لو انتظرت إذنه، لهذا جاء في الفتاوى الهندية ما نصه: "فإن كانت قابلة أو غسَّالة أو كان لها حق على آخر أو لآخر عليها حق تخرج بالإذن وبغير الإذن"(51)، يقصد بالقابلة: التي تقوم على توليد النساء كما تقدم، والغسالة: التي تغسل الموتى(52)، فهذان عملان لا يحتملان التخير إلى أن يأذن الزوج، ويلحق بهما في عصرنا الحاضر ما كان في معناهما في الضرورة كالطبيبة في أقسام الطوارئ وأقسام الولادة، ويلحق الحنفية بما إذا كان لها حق أو عليها حق(53): خروجها للمحكمة لخصومة لها أو عليها، وخصه بعضهم بغير المرأة المخدرة؛ لأن من كانت مخدرة يقبل منها التوكيل ولو بغير رضا الخصم(54)، والله تعالى أعلم.

 

المبحث الخامس: المرجع في تحديد النفقة الزوجية في العصر الحاضر:

المطلب الأول: ما تقدر به النفقة من حيث الأصل:

بعد أن اتفق الفقهاء على وجوب النفقة للزوجية بشروطها المشار إليها فيما سبق، اختلفوا في كيفية تقدير هذه النفقة، وذلك على قولين:

 

القول الأول:
النفقة مقدرة بنفسها، ويقدرون نفقة الطعام على الزوج الموسر مدّين من الطعام كل يوم، وعلى المعسر مد واحد، وعلى المتوسط مد ونصف، وإلى هذا القول ذهب الشافعية(55).

 

القول الثاني:
النفقة مقدرة بالكفاية، وعليه فإنها تختلف باختلاف من تجب لها النفقة، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية(56).

 

واستدل أصحاب القول الأول بقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق:7].

 

وجه الاستدلال: أن الآية فرقت بين الموسر والمعسر ولم تبين المقدار، فوجب الاجتهاد في التقدير، وأشبه ما تقاس عليه النفقة: الإطعام في الكفارات؛ لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوع، وأكثر ما يجب في الكفارة للمسكين مدّان في فدية الأذى في الحج، وأقله مد في كفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين والظهار، فأوجبوا على الموسر الأكثر وهو مدان، وعلى المعسر الأقل وهو مد، وعلى المتوسط قدر ما بينهما دفعاً للضرر عنه(57).

 

ونوقش بأن قياس النفقة على الكفارات قياس مع الفارق المؤثر وهو باطل كما هو مقرر في الأصول، وذلك أن الكفارة أمر تعبدي وهي من جنس الصدقة بخلاف النفقة التي هي منوطة بالعرف كنفقة الأقارب، كما أن الكفارة لا تختلف باختلاف اليسر والعسر ففارقت النفقةُ الكفارة من هذين الوجهين(58)، ثم إن المخالف يمنع القياس في التقديرات(59).

 

واستدل أصحاب القول الثاني بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:233].

 

وجه الاستدلال: أنه أطلق في النفقة ولم يقدرها بحد معين، فمن قدرها بحد فقد خالف مقتضى الآية(60).

 

الترجيح:

الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد، وهو ما قررته الأدلة التي ناطت النفقة بالمعروف، وما وجب على سبيل الكفاية لا يتقدر شرعاً في نفسه، إذ هو مما تختلف فيه أحوال الناس وحاجاتهم بحسب الشباب والهرم، وبحسب الأوقات والأماكن "ففي التقدير إضرار بأحدهما"(61)، بل قد علقت الأدلة كثيراً من حقوق الزوجية بالمعروف، فالتراضي بين الزوجين بالمعروف، والإمساك بالمعروف، والتسريح بالمعروف، والمعاشرة بالمعروف، وأن لهن مثل ما عليهن بالمعروف(62)، وهذا ما رجحه جمع من محققي الشافعية رحمهم الله أيضاً مخالفين بذلك مذهبهم، كالإمام النووي والأذرعي وغيرهما(63)، حتى قال العلامة الأذرعي رحمه الله: "لا أعرف لإمامنا [يعني الشافعي] رضي الله عنه سلفاً في التقدير بالأمداد، ولولا الأدب لقلت: الصواب أنها بالمعروف تأسياً واتباعاً"(64) ا.هـ، ولا ريب أن قصد من حددها بالأمداد أنه يلجأ إليه عند تشاححهما(65) وأما في حال التوافق فلا تحديد.

 

ويشهد لهذا القول: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما يضعه الرجل في امرأته نفقة، وذلك فيما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في امرأتك"(66) ا.هـ، فهذا دليل على أن النفقة أعم من أن تحصر في دراهم معدودة أو في أمداد معلومة. كما أن الراجح في النفقة أنها تقدر بحال الزوجين معاً من اليسار والإعسار، فإن كانا موسرين وجبت لهما نفقة اليسار، والعكس بالعكس، وإن كانا متوسطي الحال أو كان أحدهما موسراً والآخر معسراً فالواجب الوسط(67)، في حين ذهبت بعض القوانين العربية(68) إلى تقدير النفقة بحسب حال الزوج عسراً ويسراً دون حال الزوجة، وهو ظاهر الرواية عند الحنفية وهو كذلك قول الشافعية(69)، حتى قال بعض الشافعية: "يجب لابنة الخليفة ما يجب لابنة الحارس"(70)، وهو رأي مرجوح لأن المتبادر من نوط النفقة بالعرف أن ينظر إلى حال المنفق والمنفق عليه معاً.

 

المطلب الثاني: كيفية تحديد النفقة الزوجية في العصر الحاضر:

تقدم أنه يراعى في تقدير النفقة حال الزوجين في العسر واليسر، كما يراعى حال الزمان والمكان والأسعار، وهذا مقتضى نوط النفقة بالمعروف بين الناس، وهذا مرجعه إلى اجتهاد الحاكم(71).

 

وعليه فإن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته، والأصل أنه موسر قادر ما دام قد عقد عليها موسراً قادراً على الإنفاق، حتى يثبت العكس(72)، فإنها قبلت به زوجهاً عند العقد بشرط أن ينفق عليها بالمعروف(73)، إلا إن كان اشترط عليها نفقة المعسرين عند العقد فليس لها المطالبة بما سوى ذلك، ومن ثم ففي حال المشاحة والمخاصمة أمام المحكمة يستمع القاضي إلى الزوجين للتعرف على حالهما، ويطلب ما لديهما من وثائق، وقد جرت العادة في المحاكم السعودية وغيرها أن يستعين القاضي بأهل الخبرة من أعضاء هيئة النظر، وهم من أعوان القضاة، ولهم خبرة فنية في القضايا التي تعرض على القضاة، ومنها تقدير النفقات. وإذا وقع النزاع بين الزوجين في تقدير النفقة ورفعت إلى المحكمة، قام القاضي بالاستماع إلى دعواهما محاولاً الصلح بينهما، فإن لم يصطلحا اجتهد في تقدير النفقة المناسبة لحالهما أو إحالة تقدير النفقة إلى الخبراء وهم أعضاء هيئة النظر في المحكمة من أعوان القضاة، فيقدرون النفقة المناسبة، ثم ينظر القاضي فيما قدروه، مع اعتبار دخل الزوج وراتبه والتزاماته المالية إن كان ينفق على والدين أو زوجة أخرى والديون والأقساط التي عليه ونحو ذلك، وإلى حاله من حيث اليسر والعسر وكذا حال الزوجة، ثم يعتمد ما قررته هيئة النظر أو يجتهد فيقدر النفقة المناسبة بأن يزيد أو ينقص ما قدرته.

 

وهل يفرض القاضي على الزوج دراهم يملِّكها زوجته أو يكتفي بتوفير أصل النفقة التي تقدم وصفها، وهي الطعام والكسوة والسكنى وتوابعها، اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في ذلك، فمنهم من ذهب إلى أنه يقدرها بالدراهم، وبه قال بعض الحنفية؛ لأنه قد جرى به العرف في بعض الأزمنة الماضية(74)، ومنهم من منع ذلك وهم الجمهور(75)، والثاني هو الراجح؛ لأن النفقة منوطة بالعرف، ولأن النفقة تختلف قيمتها باختلاف الأزمنة والأمكنة والغلاء والرخص(76)، ففيه ضرر على أحد الزوجين، وهذا القول هو الذي اختاره جمع من المحققين، حتى قال أبو العباس ابن تيمية: "لا يعلم قط أن رجلاً فرض لزوجته نفقة؛ بل يطعمها ويكسوها"(77) ا.هـ. ويوضح ابن القيم هذا المعنى الذي قرره شيخه، ويبين أن فرض الدراهم لا أصل له في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم البتة، ولا التابعين ولا تابعيهم، ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الإسلام، وأما النفقة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى فيرى ابن القيم أن الله أوجب نفقة الأقارب والزوجات والرقيق بالمعروف، ويقول: "ليس من المعروف فرض الدراهم، بل المعروف الذي نص عليه صاحب الشرع أن يطعمهم مما يأكل ويكسوهم مما يلبس، ليس المعروف سوى هذا"(78)، ويرى أن فرض الدراهم على المنفق من المنكر(79)، ويؤكد أنه لا يصح إيجاب الدراهم عوضاً عن النفقة، معللاً بأنه لا يصح الاعتياض عما لم يستقر ولم يملك، ويوضح هذا المنع بأن نفقة الأقارب والزوجات إنما تجب يوماً فيوماً، ولو كانت مستقرة لم تصح المعاوضة عنها بغير رضى الزوج والقريب، فإن الدراهم تجعل عوضاً عن الواجب الأصلي، وهو إما البر عند الشافعي أو الطعام المعتاد عند الجمهور(80)، ويتساءل ابن القيم: كيف يجبر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غير رضاه ولا إجبار صاحب الشرع له على ذلك؟، ويقول: "هذا مخالف لقواعد الشرع ونصوص الأئمة ومصالح العباد"، ويستدرك بأنه إن اتفق المنفق والمنفق عليه على ذلك جاز باتفاقهما(81). قال ابن مفلح: "وهذا متوجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة، فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب مثلاً فيتوجه الفرض للحاجة إليه، على ما لا يخفى، ولا يقع الفرض بدون ذلك بغير الرضا"(82)، وهذه قاعدة عامة في الشريعة أن "الحقوق التي لا يعلم مقدارها إلا بالمعروف متى تنازع فيها الخصمان قدرها ولي الأمر"(83). وهذا يعني أنه لا بد للقاضي أن يسعى في الصلح بين الزوجين قدر المستطاع، ولا يفرض النفقة بالدراهم، بل يحثهما على الاشتراك في الطعام ونحوه(84)، عوضاً عن تمليكها مقداراً معلوماً من الدراهم مقابل نفقة الطعام، إلا أن يتعذر الصلح أو يتعسر، فيفرض على الزوج مبلغاً مالياً مقدراً، خشية تعنت الزوج وفوات مصلحة الزوجة. فإذا فرض القاضي مبلغاً محدداً فعليه أن يحكم بالاستقطاع الشهري من راتب الزوج إن كان ذا راتب، أو يفرض عليه من دخله بحسب حاله ودخله، على ما هو معروف في العصر الحاضر.

 

ولهذا نصت قوانين الأسرة والأحوال الشخصية في عدد من البلدان العربية على مراعاة جملة من المحددات لتقدير النفقة، وأنه يراعى فيها حال الزوجين، ويستعان بأهل الخبرة في ذلك، ومن ذلك ما جاء في قانون الأسرة الجزائري في مادته (79) أنه "يراعي القاضي في تقدير النفقة حال الطرفين وظروف المعاش ولا يراجع تقديره قبل مضي سنة من الحكم"(85).

 

وجاء في مدونة الأسرة المغربية في المادة (189) أنه يراعى في تقدير النفقة "التوسط ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة"(86)، وفي المادة (190) "تعتمد المحكمة في تقدير النفقات على تصريحات الطرفين وحججهما، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك".

 

وجاء في القانون السوري للأسرة في مادته (81) أنه يقدر القاضي النفقة بالاستناد لمعرفة حاجات الزوجة وتكاليف المعيشة وأسعار السلع، مستعيناً بآراء أهل الخبرة فيها(87)، وكذلك ما جاء في قانون الأحوال الشخصية العراقي في مادته (27)، والتونسي في الفصل (52)"(88).

 

الخاتمة:

في خاتمة هذا البحث أحمد الله تعالى أن يسر إتمامه، وأشير هنا إلى أهم النتائج والتوصيات:
-    وجوب نفقة العلاج والتطبيب في مال الزوج لزوجته.
-    وجوب نفقة النظافة وأدوات التنظيف.
-    وجوب نفقة الزينة التي تضار الزوجة بفقدها.
-    إن طلبت الزوجة توفير خادم لعمل البيت وكانت ممن يخدم لزم الزوج إجابتها.
-    إذا أذن الزوج لزوجته بالخروج للعمل ولم يتنازل عن حقه في التمكين التام فلا نفقة لها، وإذا أذن لها بالخروج وأسقط حقه في التمكين التام ثبتت لها النفقة.
-    إذا خرجت الزوجة بدون إذن زوجها للعمل فإنه لا نفقة لها.
-    النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد ولا بالمكاييل المحددة.
-    يراعى في تقدير النفقة حال الزوجين في العسر واليسر، كما يراعى حال الزمان والمكان والأسعار.
-    إذا وقع النزاع بين الزوجين في تقدير النفقة ورفعت إلى المحكمة، استمع القاضي إلى دعواهما وسعى إلى الصلح بينهما، فإن لم يصطلحا أحال تقدير النفقة إلى الخبراء وهم أعضاء هيئة النظر في المحكمة من أعوان القضاة، فيقدرون المبلغ المناسب، ثم ينظر القاضي فيما قدروه، مع اعتبار راتب الزوج والتزاماته المالية إن كان ينفق على والدين أو زوجة أخرى والديون والأقساط التي عليه ونحو ذلك، وإلى حاله من حيث اليسر والعسر وكذا حال الزوجة، ثم يقدر النفقة المناسبة، ثم يحكم بالاستقطاع الشهري من راتب الزوج لحساب الزوجة.
-    نظراً لكثرة المماطلة من قبل الأزواج في بذل النفقة الواجبة عليهم فيقترح إصدار تنظيم بتجريم الزوج المماطل بالنفقة، درءاً للشرور والمفاسد الناجمة من ترك الإنفاق، وقد نص الإمام ابن حزم رحمه الله على أن الزوج الذي يؤخر النفقة المستحقة لزوجته يؤدب(89).

 

هذا ما تيسر إعداده في هذا البحث، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لصواب القول والعمل إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين.

 

_____________________________

(1)    ومن مثارات النزاع بين الفقهاء: هل النفقة في مقابل العقد أم التمكين، مذهبان لهم، ينظر: الرملي؛ نهاية المحتاج (7/203).
(2)    أخرجه الترمذي (3087)، والنسائي (6169)، وابن ماجه (3055)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(3)    الأزهري؛ تهذيب اللغة، مادة (عون) (3/134)، وقال أيضاً: "قال أبو عبيد في قوله: (فإنهن عندكم عوان): واحدة العواني عانية، وهي الأسيرة، يقول: إنما هن عندكم بمنزلة الأسرى. ورجل عانٍ وقوم عُناة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عُودوا المرضى وفُكّوا العاني" يعني الأسير".
(4)    الكاساني؛ بدائع الصنائع (4/16)، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده؛ مجمع الأنهر (2/180)، الحطاب، مواهب الجليل (4/188)، الهيتمي، تحفة المحتاج (8/327)، ابن قدامة؛ المغني (9/230).
(5)    الكاساني؛ بدائع الصنائع (4/16)، ابن قدامة؛ المغني (9/230).
(6)    ابن عابدين؛ حاشية رد المحتار (3/775).
(7)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/446)، النووي؛ روضة الطالبين (9/57)، وينظر: العيني، البناية شرح الهداية (5/660).
(8)    واختلف القائلون بأن العلة العقد، فذهب بعضهم إلى أن النفقة تجب بالعقد ولا يلزم التسليم إلا بالتمكين، وقال بعضهم: إنها إذا نشزت سقطت نفقتها، ينظر: النووي؛ روضة الطالبين (9/57).
(9)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/452).
(10)    محمد بن محمد الغزالي؛ الوسيط في المذهب (6/215)، ت: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام، القاهرة، 1417هـ.
(11)    ابن نجيم، البحر الرائق (4/195)، الخرشي، شرح مختصر خليل (4/7)، الشربيني، مغني المحتاج (5/168)، البهوتي، كشاف القناع (5/209).
(12)    الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ العين، مادة (نشز) (6/232)، ت: د. مهدي المخزومي و د. إبراهيم السامرائي، بدون تاريخ، الفيروزآبادي؛ محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مادة (نشز) (678).
(13)    اشتقاق النشوز من النشَز وهو ما ارتفع من الأرض، وقال أبو عبيد: النشْز والنشَز: الغليظ من الأرض، ينظر: الأزهري؛ أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، مادة (نشز) (11/208)، ت: محمد عوض، دار إحياء التراث، بيروت، ط أولى، 2001م.
(14)    الرجراجي؛ أبو الحسن علي بن سعيد، مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (3/515)، دار ابن حزم، بيروت، ط أولى، 1428هـ.
(15)    ابن عابدين؛ حاشية رد المحتار (3/577)، بدر الدين محمد بن أبي بدر بن قاضي شهبة؛ بداية المحتاج في شرح المنهاج (3/254)، ت: مشعل المغربي، جامعة أم القرى، 1429هـ، وأما كونه مقتضى مذهب الحنابلة فلأنهم يقررون أنها إذا فوتت التمكين لمصلحة نفسها فلا نفقة لها، ينظر: إبراهيم بن مفلح؛ المبدع (8/179)، ويؤيد هذا أن الحنابلة ذهبوا إلى أنه لا نفقة لها فيما إذا سافرت بإذن زوجها لحاجتها، لتعذر التمكين حينئذ، ينظر: المرداوي؛ الإنصاف (8/273).
(16)    الكرخانة: لعلها حوانيت الخياطة قديماً، هذا هو الاسم الشائع لها في منطقة الخليج اليوم، ولم أجد لها تعريفاً في كتب لغة الفقهاء.
(17)    ابن نجيم؛ البحر الرائق (11/250).
(18)    (11/251).
(19)    المغني (9/287)، البهوتي، كشاف القناع (5/163).
(20)    ابن قدامة، الكافي (3/85).
(21)    الحطاب، مواهب الجليل (4/188)، الصاوي، بلغة السالك المعروف بحاشية الصاوي (2/740).
(22)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/446)، وهو ما قرره قانوناً الأحوال الشخصية في مصر وسوريا.
(23)    المحلى (10/88).
(24)    البحر الرائق (11/250).
(25)    كأحد الوجوه عند الشافعية، فقد ذكر ابن قاضي شهبة عنهم: تشطير النفقة بالنسبة لمن تخرج لعملها بالنهار وترجع لزوجها بالليل، ينظر: ابن قاضي شهبة؛ بداية المحتاج (3/254)، وينظر كذلك: النووي؛ روضة الطالبين (5/549).
(26)    شرح منتهى الإرادات (5/665)، وينظر: البلخي؛ الشيخ نظام وآخرون؛ الفتاوى الهندية (1/577)، بيروت، دار الفكر، ط ثانية.
(27)    أخرجه البخاري (5158)، ومسلم (69)، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.
(28)    محمد بن أحمد الخطيب الشربيني؛ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (4/451)، بحاشية البجيرمي.
(29)    ابن عابدين؛ حاشية رد المحتار (3/577).
(30)    النووي؛ روضة الطالبين (6/474).
(31)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/452).
(32)    متفق عليه، وسبق تخريجه في مطلع البحث.
(33)    العمراني؛ البيان في فقه الشافعي (11/188)، وقد روي أن أبا سفيان أذن لها في الخروج للسؤال، والله تعالى أعلم.
(34)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/452).
(35)    نفسه.
(36)    الجويني؛ نهاية المطلب (15/452).
(37)    الرجراجي؛ مناهج التحصيل (3/517-518).
(38)    وهو قول للمالكية ومذهب الشافعية، ينظر: الرجراجي؛ مناهج التحصيل (3/517-518)، الرملي؛ نهاية المحتاج (6/252-253).
(39)    الرملي؛ نهاية المحتاج (3/252).
(40)    ابن عابدين؛ حاشية رد المحتار (3/577)، الحطاب؛ مواهب الجليل (4/188)، النووي؛ روضة الطالبين (6/474)، البهوتي؛ شرح منتهى الإرادات (3/234).
(41)    عبد الرزاق الصنعاني؛ المصنف (12352).
(42)    لعله هارون بن موسى الأزدي، ثقة روى له الجماعة، ينظر: المزي، تهذيب الكمال (30/117).
(43)    أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (19371)، والجوالق: وعاء، ينظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مادة (1126) وتسميها العامة اليوم: شوَال، وهي معربة عن الجوالق، ينظر: إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط (1/149)، مجمع اللغة العربية، القاهرة.
(44)    هو الحكم بن عيبة، أبو محمد الكندي، إمام من أئمة السنة وشيخ أهل الكوفة، قال الإمام أحمد: هو من أقران إبراهيم النخعي، ولدا في عام واحد، ت(115هـ)، ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى (6/323)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ، الذهبي؛ سير أعلام النبلاء (9/241).
(45)    الرجراجي؛ مناهج التحصيل (3/515-516)، ابن حزم؛ المحلى (10/88).
(46)    ابن قدامة؛ المغني (9/296).
(47)    الرملي؛ نهاية المحتاج (6/255).
(48)    ابن قدامة؛ المغني (9/296).
(49)    أخرجه عبد الرزاق (12346)، وابن أبي شيبة (19358)، واحتج به أحمد في مسائل أبي داود عنه (246)، ت: طارق عوض الله، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، 1420هـ، وصححه الألباني في الإرواء (7/228).
(50)    المحلى (10/89).
(51)    الشيخ نظام وجماعة؛ الفتاوى الهندية (1/579).
(52)    الحموي؛ أحمد بن محمد الحنفي، غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر (2/108)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط أولى، 1405هـ، ونقل عن الخانية من كتب الحنفية أنه لا بد من استئذان الزوج لخروج القابلة والغسالة، معللاً بأن طاعة الزوج فرض عين فيقدم على فرض الكفاية، قلت: فتحصل لنا في هذه المسألة قولان للأحناف.
(53)    إشارة إلى عبارة صاحب الفتاوى الهندية الآنفة الذكر.
(54)    الحموي؛ غمز عيون البصائر (2/109).
(55)    الرملي؛ نهاية المحتاج (7/187).
(56)    الكاساني؛ بدائع الصنائع (3/429)، الآبي؛ جواهر الإكليل (1/402)، ابن قدامة؛ المغني (9/231)، ابن حزم؛ المحلى (10/88).
(57)    الرملي؛ نهاية المحتاج (7/187)، الشربيني؛ مغني المحتاج (3/426).
(58)    ابن قدامة؛ المغني (9/231).
(59)    أي أن الحنفية ومن وافقهم يمنعون جريان القياس في أربعة أشياء: الحدود والرخص والكفارات والتقديرات، وهذه الأخيرة كقياس نفقة الزوجة على الكفارة، وكنصب الزكوات، وخالفهم الجمهور فأجازوا القياس فيها، ينظر: الجصاص؛ الفصول في الأصول (4/105)، السرخسي؛ أصول السرخسي (2/163)، الباجي، إحكام الفصول (622)، القرافي، شرح تنقيح الفصول (415)، الجويني؛ البرهان (2/585)، الزركشي؛ البحر المحيط (4/47)، آل تيمية؛ المسودة في أصول الفقه (399)، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، الطوفي؛ سليمان بن عبد القوي الصرصري نجم الدين؛ شرح مختصر الروضة (3/451)، ت: د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط أولى، 1407هـ.
(60)    الكاساني؛ بدائع الصنائع (3/429)، ابن قدامة؛ المغني (9/231).
(61)    العيني، البناية شرح الهداية (5/665).
(62)    ينظر: ابن تيمية؛ الفتاوى الكبرى (3/230).
(63)    ينظر: الشربيني؛ مغني المحتاج (3/426).
(64)    الرملي؛ نهاية المحتاج (6/242).
(65)    القيرواني؛ ابن أبي زيد أبو محمد عبد الله بن أبي زيد النفزي القيرواني المالكي، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (4/597)، ت: محمد حجي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط أولى، 1999م.
(66)    أخرجه البخاري (56)، ومسلم (4296).
(67)    بداية المجتهد (2/44)، جواهر الإكليل (1/402)، المغني (9/231).
(68)    مثل قانون الأحوال الشخصية المصري في مادته (70)، وقانون العائلة الأردني في مادته (56)، ينظر: محمد خضر قادر؛ نفقة الزوجة في الشريعة الإسلامية (95).
(69)    الغنيمي؛ اللباب شرح الكتاب (3/92)، الهيتمي؛ تحفة المحتاج (8/302).
(70)    العمراني؛ البيان (11/203).
(71)    البهوتي؛ شرح منتهى الإرادات (5/650).
(72)    لأن الأصل بقاء المال، استصحاباً للأصل، فإن لم يكن له مال قبل ذلك فالقول قوله، ينظر: العمراني، البيان (11/228)، وقيل القول قوله مطلقاً؛ لأن الأصل عدم اليسار عندهم، ولأنه منكر وهي مدعية والبينة عليها، ينظر: الموصلي، الاختيار لتعليل المختار (4/4)، وقيل: إن عرف له مال فالقول قولها، وإن لم يعرف له مال فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه، ينظر: البهوتي، كشاف القناع (5/475).
(73)    الإقدام على الزواج دليل القدرة على النفقة كما يعبر الحنفية، ينظر: الكاساني؛ علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع (7/174).
(74)    السرخسي، المبسوط (5/182).
(75)    البهوتي، شرح منتهى الإرادات (5/654).
(76)    الكاساني، بدائع الصنائع (4/23).
(77)    مجموع الفتاوى (34/79).
(78)    ابن القيم؛ زاد المعاد (5/455).
(79)    وهذا ما قرره أبو العباس ابن تيمية في مجموع الفتاوى (34/88).
(80)    نص الشافعية على أن الواجب غالب قوت البلد، ينظر: الهيتمي؛ مغني المحتاج (8/304)، وينظر في قول الجمهور أنه يعتمد غالب قوت البلد على تفصيل عندهم: ابن نجيم؛ البحر الرائق (4/190)، الحطاب؛ مواهب الجليل (4/183)، البهوتي؛ كشاف القناع (5/460).
(81)    ابن القيم؛ زاد المعاد (5/455).
(82)    الفروع (9/296)، وقوله: "ولا يقع الفرض بدون ذلك بغير الرضا": قال ابن قندس في حاشية الفروع: "أي بدون الشقاق والحاجة لا يفرض" ا.هـ المرجع نفسه، وينظر: ابن عثيمين، الشرح الممتع (13/481).
(83)    ابن تيمية، مجموع الفتاوى (34/83).
(84)    البهوتي؛ شرح منتهى الإرادات (5/654).
(85)    د. محمد الشافعي؛ قانون الأسرة في دول المغرب العربي (252).
(86)    نفسه (304).
(87)    الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته (10/7398).
(88)    د. محمد خضر قادر؛ نفقة الزوجة في الشريعة الإسلامية (88).
(89)    المحلى 9/251).

7 + 0 =

العضل من المخالفات الشرعية الشائعة في وقتنا الحاضر، وهو منع المرأة من التزوج بكفئها إذا رغب كل منهما في ذلك.