ماذا بقي من الاتفاق المزعوم بسورية ؟!
4 ربيع الثاني 1438
د. زياد الشامي

كان واضحا منذ البداية أن ما سمي باتفاق وقف إطلاق النار بسورية الذي سارعت موسكو للإعلان عنه على لسان بوتين شخصيا لم يكن المقصود منه سوى اسمه فحسب بالنسبة للروس على الأقل , ولعل الواقع الميداني بسورية وحتى السياسي يشير إلى ذلك بكل وضوح .

 

 

فعلى الصعيد الميداني ما زالت خروقات النظام النصيري والمليشيات الصفوية للاتفاق المزعوم متواصلة منذ الساعات الأولى من الإعلان عنه وحتى الآن , فقد قصف النظام النصيري اليوم حي جوبر شرقي العاصمة دمشق , وكذلك منطقة المرج بريف دمشق , وصولا إلى ريف حماة وريف حمص .

 

 

أما في وادي بردى بريف دمشق الغربي ، فيبدو أن النظام النصيري ومليشيا حزب اللات مصرون على اقتحام بلدة عين الفيجة على الأقل , في خطوة منهم لحرمان فصائل الثورة في الوادي من وجود نبع الفيجة الاستراتيجي تحت سيطرتهم , والذي يعتبر ورقة بالغة الأهمية أثناء الحرب و في أي مفاوضات محتملة مقبلة , ضاربين بعرض الحائط أهم بنود ما يسمى : اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم .

 

 

يؤكد ذلك استمرار الطيران الحربي والمروحي التابع لطاغية الشام باستهداف منطقة الوادي لليوم 11 على التوالي , حيث لم يتورع اليوم عن قصف خط المياه الرئيسي "نبع بردى" المغذي لنبع عين الفيجة ، مما أدى إلى دمار كبير وتفجيره بشكل كامل , ما دعا الهيئات المدنية بمنطقة وادي بردى لإصدار بيان طالبت فيه بنشر مراقبين دوليين لرصد الخروقات التي تتعرض لها المنطقة ، وتأكيد استعدادها لتسهيل وصول فرق دولية لمعاينة وضع نبع عين الفيجة وتحديد المسؤول عن استهدافه ... ناهيك عن وجود حشود عسكرية في محيط وادي بردى تمهيدا لاقتحام بلدة عين الفيجة المحاصرة تحديدا .

 

 

لم يقتصر خرق الاتفاق المزعوم على النظام النصيري والمليشيات الصفوية فحسب , بل شارك في ذلك الخرق اليوم الراعي الرسمي المزعوم للاتفاق , ومن يسمي نفسه "الضامن له" , حيث شن الطيران الروسي عدة غارات على مواقع فصائل الثورة المسلحة في جبل الأكراد بريف اللاذقية , بالإضافة لغارات بالقنابل العنقودية على قرى وبلدات في ريف إدلب منها : بلدة خان شيخون!!

 

 

ليس هذا فحسب , بل إن روسيا التي من المفترض أن تكون الجهة التي تضغط على النظام النصيري ومليشيا إيران لحملها على الالتزام ببنود الاتفاق وأهمها : وقف إطلاق النار , لم تفعل شيئا من هذا القبيل على الإطلاق , بل إن صمتها على خروقات النظام أكبر دليل على عدم جديتها فيما يسمى "الحل السلمي المزعوم" .

 

 

لم تكتف إيران وعميلها بدمشق بنسف بنود الاتفاق الروسي التركي على أرض الواقع من خلال عدم الالتزام بــ "وقف إطلاق النار" فحسب , بل سارع ساسة طهران لاستباق الأحداث والرد على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي أكد على وجوب مغادرة جميع المقاتلين الأجانب "بمن فيهم عناصر حزب الله" سورية , بناء على ما ينبغي أن تتمخض عنه مفاوضات عاصمة كازخستان "أستانا" على ما يبدو .

 

 

فقد قالها "علي أكبر ولايتي" المستشار الأول للمرشد الإيراني علي خامنئي اليوم صريحة واضحة : إنه برغم اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ، فإن حزب الله (اللبناني) لن يخرج من هذا البلد , مضيفا : "خروج حزب الله من سوريا بعد اتفاق وقف إطلاق النار، دعاية الأعداء" !!!

 

 

لا تريد إيران على ما يبدو أن تلتزم بأي بند يمكن أن يجبرها عاجلا أم آجلا على خروج مليشياتها من سورية , كما لا تريد أن تمنح ثوار سورية أو الدول الداعمة لهم أي مكسب ولو كان ضئيلا لا يلبي عشر معشار ما أطلق الشعب السوري ثورته المباركة من أجل الحصول عليه .

 

 

ومن هنا يمكن فهم إصرار مليشيا إيران على خرق اتفاق وقف إطلاق النار وإن تظاهرت بالموافقة عليه ظاهريا , كما يمكن قراءة تصريحات ساستها التي ترفض أي حديث عن إيقاف الحرب إلا بعد ضمان ترسيخ أقدامها ووجودها بسورية , وتهجير الشعب السوري الثائر واستسلامه وقبوله بعودة طاغية الشام حاكما عليه .

 

 

فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس : إن الحديث عن تقاسم النفوذ في سوريا بين روسيا وتركيا وإيران كلام لا قيمة له ، مؤكدا أن بلاده لن تسمح بذلك .....

 

 

وبعيدا عن حقيقة وجود خلافات بين روسيا وإيران فيما يخص شكل الحل في سورية , فإنهما يجتمعان بكل تأكيد ضد فصائل الثورة المسلحة , ما يعني أنهما لن يختلفا أبدا على مسألة القضاء على تلك الفصائل بكل الوسائل والسبل العسكرية والسياسية , خصوصا مع مشاركة أمريكا والغرب في هذا الهدف الخبيث .

 

 

أمام هذا الإصرار النصيري الصفوي على خرق أي هدنة أو اتفاق وقف لإطلاق النار , واعتمادها الحل العسكري كخيار استراتيجي ضد الثورة السورية , وأمام ظهور خداع و عبثية ما يسمى "الحل السملي والمفاوضات ووقف إطلاق النار" , لا بد أن تسارع الفصائل المسلحة لإيجاد صيغة توافق وتفاهم فيما بينهم إن تعسرت الوحدة المأمولة المنتظرة , وذلك لمواجهة الخطر المحدق بها جميعا دون استثناء , وأن تلبي نداء الواجب بنجدة إخوانهم المقاتلين في وادي بردى قبل فوات الأوان , وأن تبادر بإشعال الجبهات كما طالب بيان الفصائل المقاتلة بمنطقة وادي بردى أمس .

 

3 + 14 =