13 جمادى الأول 1438

السؤال

سلام عليكم أنا ندى من المغرب عمري23سنة متزوجة وعندي ولدان أعاني بشدة من أحلام اليقظة فهي تشغلني من الصباح حتى ساعة متأخرة في الليل وأنا أقفل على أولادي في غرفتهم ولا أريدهم أن يزعجوني كي أتخيل أنا مللت نفسي أنا لا أصلي ولا أخرج عند صديقاتي ولا أعتني بنفسي أو بزوجي أنا أعاني منها من لما كان عمري 14سنة حتى الآن أرجو أن تنصحوني كيف أتخلص من هذه الأوهام قرأت في النت أنها نعمة لكن في حالتي أنها نقمة وشكرا وبارك الله فيكم.

أجاب عنها:
سامي بن عبدالمحسن الطريقي

الجواب

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وأهلاً بك أختنا الكريمة

ونشكر لك ثقتك واستشارتك عبر موقعكم "موقع المسلم" سائلين الله عز وجل أن نكون سبباً في تقديم النصح والمشورة والسعادة لكم.

 

وبالنسبة لرسالتك المتضمنة معاناتك الشديدة من (أحلام اليقظة) وإهمالك لنفسك ولزوجك وإقفالك لأولادك في غرفتهم كي تشبعي رغبتك من التخيل....الخ

 

والأشد من ذلك هو أنك لا تؤدين الصلاة، وهذا بلا شك منكر عظيم يجب تداركه، فالصلاة فيها الروحانية والطمأنينة وراحة البال وفيها قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"، ولذا كان يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: "أرحنا بها يا بلال". والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين مكانة الصلاة وعِظمها في حياة المسلم كثيرة جدا.

 

أما فيما يتعلق بأحلام اليقظة التي يعاني منها البعض من وقت لآخر، خصوصاً عند ظهور الضغوط النفسية؛ فيستخدمها البعض للتنفيس عن إحباطاتهم، وهي وسيلة واستجابة بديلة للواقع لكونها حرة طليقة لا قيود لها.

 

والخيال الواسع أو أحلام اليقظة يعيشها كل فرد فينا ولكن بنسب متفاوتة، وهي تشجع الإنسان على أن يطمح ويخطط لمستقبله إن كانت بدرجة مقبولة ومعقولة ومناسبة لقدراته وواقعه.

 

أما أن تتجاوز الحد المقبول شرعاً وخلقاً أو أن تصبح عائقا لحياتنا النفسية والاجتماعية وتؤثر سلباً في علاقاتنا مع الزوج والأولاد والابتعاد عن الآخرين، أو أن تنقلنا إلى عالم الأوهام وعالم لا نستطيع أن نحقق جزءاً يسيراً منه فهذا أمر غير محمود، لأن ذلك له عواقب وخيمة على التفكير والسلوك والاستقرار وبذلك يتحول ويصبح نقمة.

 

وتأكدي أختي أن ما يسبب هذا التخيل والوهم والارتياح لعالم الأحلام هو فراغ القلب والعقل من أفكار وأعمال تعين على تجاوز المحن والصعوبات في حياتنا الدنيوية هذه وتسعد المرء في آخرته وتثقل موازين أعماله، فعندما لا يجد الإنسان وسيلة لإشباع دوافعه في الواقع فإنه يحقق إشباعاً جزئياً عن طريق التخيل أو ما يسمى أحلام اليقظة.

 

وللمساعدة في التخلص من أحلام اليقظة أنصحك بما يلي:

١- التقرب إلى الله بالمحافظة على الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن وقراءة الأوراد اليومية.

 

٢- شغل الوقت بالقراءة والمطالعة بسيرة الصالحين والصالحات وكل ما فيه تعزيز وتغذية للأفكار المنطقية الإيجابية ويزيد من خبراتك الواقعية في مواجهة المشكلات وطرق حلها، وكذلك محاولة الكتابة وتدوين الأمور التي ينتفع منها الناس.

 

٣- عدم الجلوس لوحدك كثيراً، والجلوس مع الزوج والأولاد والاهتمام بهم، والخروج معهم للمتنزهات والتسوق والأمور المباحة الأخرى.

 

٤- مصاحبة الفتيات الصالحات الطيبات وطلب المشورة منهن والاستماع لهن وتبادل الخبرات معهن فهن خير معين لك في حالات الكرب والشدة، وكذلك العمل التطوعي الذي فيه مساعدة للآخرين وفيه تطوير للمهارات والمواهب التي يمتلكها الواحد منا.

 

٥- الاستماع إلى القرآن الكريم والمحاضرات والدروس النافعة من أهل العلم الموثوق بعلمهم.

 

٦- شغل الفراغ بترتيب البيت وتغيير مكان الأثاث ووضع اللمسات الجميلة فيه والاهتمام بالمطبخ ولوازمه، ومشاركة الأولاد في ترتيب الغرف وتدريسهم - إن كانوا في مرحلة الدراسة.

 

٧- إذا ما شعرت ـ أختي الكريمة ـ بأن حالتك النفسية غير مستقرة، أو تزداد سوءاً، ولم تتمكني من السيطرة على نفسك، ولم تنجحي في الفصل بين الخيال والواقع، وصارت مواجهتك للواقع تصيبك بأعراض العزلة والاكتئاب النفسي، واشتدت مخاوفك بصورة مؤثرة على تصرفاتك، فحينها يلزمك استشارة طبيبة نفسية، والتحدث إليها بكل ما يخالجك، حتى تساعدك على التأقلم مع الواقع والاستقرار النفسي، والتأقلم مع الواقع، والتحكم في تصرفاتك.

أسأل الله أن يجعل حياتك مستقرة وسعيدة، وأن يرزقك السكينة والطمأنينة.



اقرأ للمستشار

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د.عبدالكريم الخضير