تركيا إذ تفضح كذب ونفاق العم سام !
9 ربيع الثاني 1438
د. زياد الشامي

لم تعد حقيقة تورط الولايات المتحدة الأمريكية في صناعة عدو مصطنع لها وللدول الغربية والمتحالفة معها عموما للنيل من الدول الإسلامية وأتباع الدين الحق في كل مكان خافيا على أحد , فبعد تنظيم ما يسمى "القاعدة" الذي كان ذريعة العم سام في غزو واحتلال أفغانستان والعراق والعبث بأمن المنطقة عموما بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر..... تستخدم أمريكا مؤخرا ذريعة جديدة مصطنعة على عينها وعين صبيانها في المنطقة - ملالي قم والنصيرية – للنيل من ثورة أهل الشام المباركة و تركيا أردغان الصاعدة , ودعم المشروع الصفوي لإحداث تغيير ديمغرافي خبيث في التركيبية السكانية للمنطقة ذات الغالبية السنية .

 

 

كثيرة هي الأدلة التي تحدثت عن تورط صبيان أمريكا في المنطقة كــ : النظام النصيري في سورية وملالي قم بطهران وأتباع خامنئي في العراق في صناعة ما يسمى "داعش" , لتكون ذريعة لإجهاض ثورة الياسمين أولا , والنيل من تركيا بزعامة حزب العدالة والتنمية الذي استطاع أن يزاحم الدول الغربية في المجال الاقتصادي , ناهيك عن خطواته الواضحة في تخليص تركيا من علمانية أتاتورك ذات الجذور الغربية , والعودة بها إلى هويتها الإسلامية الحقيقية .

 

 

وإذا كانت التقارير التي تناولت قيام النظام النصيري بسورية والمالكي بالعراق بإخراج العديد من سجناء التنظيمات الموصوفة "بالإرهابية" من السجون تزامنا مع اندلاع الثورة السورية واشتداد عودها , ناهيك عن انسحاب قوات المالكي من محافظة ضخمة بحجم الموصل وتسليمها لـ "داعش" في العراق ........يؤكد ضلوعهم في صناعة ما يسمى "داعش" , فإن وقائع ما يجري على الأرض في كل من سورية والعراق يؤكد عدم جدية ما يسمى "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمحاربة ما يسمى "تنظيم الدولة" , بل ودعم العم سام لهذا التنظيم ليستمر في الوجود حتى إنتهاء مهمته بتحقيق الأهداف التي تمت صناعته من أجلها .

 

 

ومع أن إجهاض الثورة السورية من أهم وأبرز تلك الأهداف , فإن هدف النيل من تركيا أردغان الداعمة لثورة أهل الشام بطبيعة الحال , والعازمة على إحداث تغيير جوهري في هوية الدولة المطلة على القارة العجوز , والسائرة قدما في خطتها الاقتصادية التنموية المهددة لمصالح الغرب عموما ...... لم تكن غائبة عن الحسبان .

 

 

وإذا كان ساسة تركيا قد اكتفوا قبل محاولة الانقلاب الفاشلة بالتلميح عن هواجسهم من تصرفات أمريكا , وعبروا عن تذمرهم من دعم العم سام لأذرع حزب العمال الكردستاني ألد أعدائه ... فإنهم الآن يتهمون أمريكا صراحة بدعمها للإرهاب , ويؤكدون أن لديهم أدلة تثبت تورط العم سام بذلك....ما يعني فضحا معلنا لكذب ونفاق الولايات المتحدة الأمريكية التي تزعم محاربتها للإرهاب منذ عقود !!

 

 

كان على رأس من فضح الكذب والنفاق الأمريكي من ساسة تركيا الرئيس التركي رجب طيب أردغان , حيث قالها بكل وضوح منذ أيام : لدينا أدلة على أن قوات التحالف – التي تقودها أمريكا - تقدم دعما لتنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا .

 

 

لم يكتف أردغان بذلك بل انتقد أيضا أداء حلف شمال الأطلسي "الناتو" من التهديدات التي تتلقاها بلاده من الجانب السوري قائلا : إن "الناتو وقف متفرجا أمام التهديدات التي تعرضت لها تركيا على طول حدودها مع سوريا.... واليوم لا نرى أي دعم لعملية تطهير الباب لا من الناتو ولا من دول حاضرة بقواتها في المنطقة ويُفترض أنها حليفة لنا".

 

 

وتسائل الرئيس التركي : "هل نحن شركاؤكم في الناتو أم تلك التنظيمات الإرهابية الانفصالية؟ كيف تدعمون تنظيمات تعتبرونها إرهابية انفصالية؟ هذا غير مقبول".

 

 

وختم الرئيس التركي كلامه بالتأكيد على أنّ "الولايات المتحدة الأمريكية تقدّم الدعم للتنظيمات الإرهابية الانفصالية، وتمتنع عن تقديم الدعم لتركيا رغم وجود تحالف بينهما في حلف شمال الأطلسي".

 

 

وتوالت بعد الرئيس التركي تصريحات المسؤولين الأتراك التي تفضح تورط العم سام بدعم الإرهاب , فقال المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان : "التحالف الدولي ينبغي أن يقوم بواجباته فيما يتعلق بالدعم الجوي، من غير المقبول أن بعض الدوائر التي تنتقد تركيا دائما في حربها على داعش (تنظيم الدولة) لا تقدم الدعم الضروري للعمليات التي تتم في إعزاز وجرابلس ودابق والباب" .

 

 

من جهته شن وزير الدفاع التركي "فكري إشيق" هجوما لاذعا على الولايات المتحدة , وقال في مقابلة أمس الجمعة مع محطة "خبر تورك" التلفزيونية المحلية التركية : "السياسة الأميركية تجاه سوريا هي مثال للفشل الكامل وخيبة الأمل ...موجها السؤال للولايات المتحدة الأمريكية بصيغة اتهام : "إنكم أنشأتم التحالف الدولي من أجل محاربة تنظيم داعش ...... فلماذا لا تقدمون لنا الدعم عندما نحتاجكم في مجال مكافحة تنظيم داعش؟".

 

 

وتجاوز الضيق التركي من العم سام حدود الاتهام بدعم الإرهاب إلى التلويح بإغلاق قاعدة "إنجرليك بوجه الناتو وأمريكا " قائلا : إن قاعدة "إنجرليك" الجوية بولاية أضنة هي قاعدة تركية وليست قاعدة تابعة للناتو ، وإن استخدامها يتم بإذن من تركيا..... مضيفا : "القرار النهائي حول موضوع القاعدة الجوية هو لتركيا، وأنها لن تبت في موضوعها "إلا إذا لزم الأمر". 

 

 

رغم أن فضح ساسة تركيا كذب ونفاق العم سام لن يغير شيئا يذكر من مواقف أمريكا والغرب تجاه تركيا والدول الإسلامية عموما , بل ربما يزيد من كيدهم لها بالليل والنهار , إلا أنه يكشف على الأقل الوجه الحقيقي المخادع لهذه الدولة التي تزعم انها دولة عظمى , ويظهر مدى الخطأ الجسيم في التعويل عليها في حل ما تعانيه الأمة من ويلات , إذ كيف يمكن لمن أشعل نار الحروب والمآسي في دولنا أن يطفأها ؟!!     

    

1 + 4 =