دلائل الإنزال الأمريكي في اليمن
4 جمادى الأول 1438
خالد مصطفى

عملية الإنزال الأمريكي التي جرت منذ أيام في وسط اليمن بحجة استهداف عناصر لتنظيم القاعدة, لها دلالات كثيرة لا يمكن أن تمر مرور الكرام رغم أن أمريكا نفذت العديد من الهجمات داخل اليمن من خلال طائرات بدون طيار منذ عهد الرئيس المخلوع علي صالح ولكن الجديد هذه المرة هو تنفيذ هذا الإنزال الجوي الذي تم الإعلان عنه والذي أسفر بحسب شهود عيان عن مقتل عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال, كما تم هذا الإنزال في منطقة يسيطر عليها المتمردون الحوثيون وهو ما يعني أن هناك تنسيقا ما جرى من أجل إتمام العملية...

 

أمريكا لا يمكن أن تغامر بجنودها في أرض غريبة إلا إذا كانت تضمن جيدا الأجواء المحيطة بالعملية فعملية إنزال جوي تحمل مخاطر جمة تختلف عن عمليات القصف بطائرات بدون طيار..

 

لا يمكن فصل عملية الإنزال الأمريكي في اليمن في منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران عن العلاقات التي تربط واشنطن بطهران والتي أحاطت بها علامات الاستفهام في الفترة الأخيرة من حكم باراك أوباما..

 

لقد تحدثت مصادر عديدة عن تنسيق عسكري بين إيران وأمريكا في العراق خصوصا في معركة الموصل وهو أمر واضح مع مشاركة مليشيات تابعة لإيران في العملية, كما جرى الكشف عن صفقة بين الجانبين منحت خلالها إدارة أوباما مبلغا كبيرا من المال لإيران, ناهيك عن ملابسات الاتفاق النووي التي أثارت جدلا واسعا..هذا التقدم الكبير في العلاقات بين الطرفين انعكس على طريقة تعاطي واشنطن مع ما يجري في سوريا واليمن بل ولبنان أيضا, حيث بدا أن بوصلة الإدارة الأمريكية تتجه إلى تنصيب إيران كشرطي للمنطقة نظير مراعاة المصالح الأمريكية...

 

من هنا يمكن فهم عملية الإنزال الأمريكي في البيضاء باليمن والتي قال عنها المحلل العسكري اليمني علي الذهب، "إنها تندرج ضمن التخادم والشراكة بين مليشيات الحوثي وأمريكا داخل اليمن، حيث إن الطرفين يتقاسمان العداء مع من استهدفوا في الغارة الأمريكية"...

 

وأشار محللون إلى أنه في أكتوبر من العام الماضي، توعدت أمريكا جماعة الحوثي الإرهابية بالرد على استهدافهم مدمرة أمريكية مرتين. وانتظر المهتمون بالشأن اليمني ردا قويا من الجيش الأمريكي، ولكن جاء الرد محدودا للغاية، واقتصر على قصف الولايات المتحدة الأمريكية، 3 مواقع رادارات في مناطق خاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين في اليمن.

 

وأوضح المحللون أنه في المقابل، قامت القوات الأمريكية فجر الأحد 29 يناير 2017 بإنزال بري في محافظة البيضاء اليمنية لاستهداف مواقع لتنظيم القاعدة ، وأفادوا بأنه عندما يقع الإنزال الأمريكي في اليمن بمحافظة البيضاء التي يسيطر عليها الحوثيون، فهذا يكشف عن أن أمريكا لا تتعامل مع الحوثيين كجماعة إرهابية، وإلا لكان من باب أولى أن يكون هناك إنزالا بريا يستهدف مواقعهم، بعد أن استهدفوا المدمرة الأمريكية واختطفوا اليمن وباتوا يهددون استقرار المنطقة بأسرها...

 

وأكدوا على أنه بما أن الإنزال تم تنفيذه بدقة في محافظة تقع تحت سيطرتهم، فإنه يكشف من ناحية أخرى عن تعاونهم الاستخباراتي مع أمريكا...منذ بداية الانقلاب في اليمن والتعامل الغربي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص يثير الريبة والقلق مثلما كان بالضبط مع محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا, وقد ظهر هذا جليا في موقف المبعوث الأممي لليمن وطريقته في إدارة المحادثات بين الجانبين حيث يبدو الموقف مائعا وغير محدد بل يميل أحيانا للطرف الانقلابي مما أثار سخط وغضب الحكومة الشرعية باليمن..

 

المدقق فيما يجري يتأكد أنه لا توجد معايير أخلاقية أو قانونية في التعامل الدولي والأمريكي مع القضايا السياسية في العالم العربي بل هو تعامل نفعي قائم على المصالح والصفقات المشبوهة التي تتكشف تدريجيا.

لتصحيح المعلومات، المنطقة خاضعة السيطرة الشرعية، ودائما ما تكون منطلق لعمليات عسكرية ضد الحوثيين
8 + 9 =