حزب الله" والوضع السياسي اللبناني
21 جمادى الأول 1438
خالد مصطفى

يستغل تنظيم حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم من إيران الوضع السياسي المضطرب في لبنان والمليء بالإشكاليات من أجل الوصول إلى أهدافه وترسيخ وضعه على الأرض..

 

قبل ظهور "حزب الله" على الساحة اللبنانية لم يكن للشيعة هذا التأثير القوي على منظومة الحكم في البلاد باعتبار عددهم المحدود, ولكن مع انطلاقة الحزب وزعمه الوقوف ضد الاحتلال الصهيوني وقيامه بتسليح نفسه وتلقيه الدعم الخارجي من إيران تحت لافتة "المقاومة" تنامت قوته حتى تجاوزت قوة الجيش اللبناني نفسه وأصبح رقما صعبا في معادلة الحكم...

 

الحكم في لبنان بعد الحرب الأهلية تم توزيعه بشكل طائفي على حسب اتفاقية الطائف حيث تم منح رئاسة الجمهورية "للمسيحيين" الموارنة ورئاسة الحكومة للسنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة, ولكن الواقع على الأرض فرض تحالفات مختلفة بين الأطراف السياسية والطائفية حيث برزت على الساحة قوتان واحدة تضم كتلة المستقبل السنية والقوات اللبنانية "مسيحية" والكتائب"مسيحية", والأخرى تضم حزب الله الشيعي وحركة أمل الشيعية وتيار المردة "مسيحي" والتيار الوطني الحر "مسيحي", وتم تقسيم الحكومة ومجلس النواب بينهما..

 

وتمحورت الخلافات بين الطرفين حول الموقف من سلاح حزب الله والوجود السوري في لبنان حينها...ومع مرور الوقت بدأت قوة تحالف حزب الله تزداد خصوصا مع اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وتزايد عمليات القتل ضد الزعماء المناوئين لنظام الأسد ولتحالف حزب الله وبدأت العديد من الشخصيات العامة في الإعلام والسياسة تخشى من سطوة الحزب وتنحاز إلى خياراته وتصاعدت موجة التزلف للحزب وتبع ذلك ضعف في قوة الطرف الآخر من المعادلة حيث تعرض لانقسامات حادة وبدأ يقدم عدة تنازلات للطرف القوي الذي يتزعمه "حزب الله"...

 

وبما أن معادلة الحكم في لبنان تقضي  بالتوافق بين الطوائف والأطراف السياسية على اختيار الأشخاص في المناصب العامة الرئيسية فكان يجب أن يتم ذلك في منصب رئاسة الجمهورية الذي ظل خاليا لفترة طويلة قبل أن تنصاع الأطراف جميعها لرغبة حزب الله ويتم تعيين الجنرال ميشال عون رئيسا للبلاد وهو الحليف البارز لحزب الله ولنظام الأسد والمناهض للثورة السورية...

 

الرئيس اللبناني الجديد بعد توليه للمنصب بدأ يطلق تصريحات تؤكد انحيازه لحزب الله وموافقته على سلاحه وهو ما أثار الغضب في المعسكر المناوئ للحزب والذي افترض أن عون سيبقى على مسافة واحدة من جميع القوى بحسب ما قيل بعد الاتفاق على ترشيحه من قبل جميع الأطراف..

 

لقد فجرت التصريحات الشجون داخل لبنان حول سلاح حزب الله وأعادت المخاوف بشأنه, خصوصا مع صدور الموافقة من رئيس الجمهورية عليه والموافقة كذلك على تدخله في سوريا تحت دعاوى واهية رغم ما جنته على لبنان من أزمات واحتقانات...لقد حذر رئيس حزب "حركة التغيير"، المحامي إيلي محفوض، من تحول حزب الله اللبناني إلى "حرس ثوري" أو "حشد شعبي"، مشددا على أن "إشكالية سلاح حزب الله هي دوما موضع خلاف بين اللبنانيين"...

 

وتابع محفوض، أنه "عندما بدأت طاولة الحوار (اجتماعات عقدت بين القيادات اللبنانية في مجلس النواب ثم القصر الجمهوري) بعقد اجتماعاتها كان الهدف هو الحديث عن إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، لكن حزب الله أخذ الحوار إلى مكان آخر"...

 

ومضى قائلا إنه "بسبب هذا السلاح المتفلت المتمثل في ميليشيا حزب الله، وتحت ضغطه، إضطر فريق 14 من آذار (تنتمي إليه حركة التغيير) إلى تقديم تنازلات أكثر من مرة، وأذكر الذين يدافعون عن سلاح حزب الله وعن حامليه بأن خمسة من عناصر وقياديي هذا الحزب لا يزالوا متهمين أمام القضاء الدولي باغتيال رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري (يوم 14 فبراير/ شباط 2005)"....

 

إن لبنان بعيش أوضاعا صعبة في ظل استفحال قوة حزب الله وضعف معارضيه وتسلل اليأس لمعظمهم وعدم وجود الدعم الكافي لهم من القوى الإقليمية بينما يجد حزب الله الدعم الكامل من إيران وحلفائها.



3 + 7 =