الغرب إذ يخفي إرهاب غير المسلمين
1 جمادى الثانية 1438
د. زياد الشامي

لم تعد الازدواجية التي تتعامل بها حكومات الدول الغربية مع حوادث العنف وجرائم القتل التي تحدث على أراضيها بين الحين والآخر بالحقيقة الخافية على أي متابع , فدائما ما تسارع تلك السلطات إلى نفي أي علاقة للحادثة بما يسمى "الإرهاب" إن كان الجاني من غير المسلمين , وتزعم أن الفاعل يعاني من اضطرابات نفسية , أوتدعي بأنه لم يكن في وعيه و إدراكه – مخمورا أو ما شابه - حين ارتكاب فعلته الإرهابية !!

 

 

 

في المقابل لا تتردد تلك السطات عن وصف حوادث العنف التي يكون فيها الفاعل مسلما بـ "الإرهاب" , رغم وجود الكثير من الدلائل على كونه يعاني بالفعل من مشاكل نفسية , وثبوت عدم التزامه بتعاليم الإسلام بسلوكه وتصرفاته , ناهيك عن تراكم البراهين التي تؤكد أن تلك الحوادث ما هي إلا ردود أفعال على الظلم والاضطهاد الواقع على عموم المسلمين في شتى بقاع الأرض .

 

 

 

ليست تلك الازدواجية بالأمر الجديد في حقيقة الأمر , ولكن إصرار الحكومات الغربية على عدم وصف الجرائم التي تحدث على أراضيها و يرتكبها غير المسلمين "بالإرهاب" , ومحاولة تبرير تلك الجرائم بمرض مرتكبها النفسي وما إلى ذلك ....أضحى أمرا مقززا ويدعى لسخرية الكثيرين .

 

 

 

آخر ما طالعتنا به وسائل الإعلام عن تلك الازدواجية الممقوتة حادثة الدهس التي وقعت في ألمانيا أول أمس السبت , حيث قالت الشرطة الألمانية : إن رجلا دهس بسيارة مجموعة من الناس كانوا يقفون أمام مخبز في بلدة هايدلبرج بجنوب ألمانيا , مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص أحدهم إصابته خطيرة .

 

 

 

المتحدث باسم الشرطة قال : إنه من غير الممكن حتى الآن تحديد ما إذا كانت الواقعة هجوما "إرهابيا" بعد أن تأكد للشرطة بأن الفاعل ألماني الجنسية ويبلغ من العمر 35 عاما , بينما سارعت صحيفة "بيلد" الألمانية للقول : إن الجاني يعاني من مشاكل نفسية !!

 

 

 

وريثما يتم خروج الجاني من المستشفى بعد إطلاق الشرطة النار عليه أثناء عملية اعتقاله , بسبب ضبط سكين بيده بعد خروجه من السيارة ......ربما لن تبقى هناك جريمة بالأصل فضلا عن أن توصف بأنها "إرهابية" , فالتعتيم الإعلامي الذي يمارس على نتائج التحقيقات بالجرائم التي يكون الجاني فيها غير مسلم في مقابل تسليط الضوء عليها في جميع وسائل الإعلام حين يكون الفاعل مسلما ....أضحى أمرا واضحا وظاهرا , والتبسيط المتعمد لدافع الجريمة بتكرار نفس أسطورة "المرض النفسي والاضطراب السلوكي" حين يكون المتهم غير مسلم , في مقابل تضخيم الحادثة وآثارها إلى أقصى حد عندما يكون مسلما بات سلوكا معتادا للحكومات الغربية .

 

 

 

ليست ألمانيا وحدها المصابة بداء الازدواجية المزمن هذا , بل ربما ليس من المبالغة في شيء القول : إن جميع الدول الغربية تعاني من نفس أعراض ذلك الداء , فها هي السلطات الأمريكية ترفض تصنيف حادثة الدهس، التي وقعت أول أمس أيضا , وأدت إلى إصابة العشرات خلال مهرجان تقليدي في ولاية لويزيانا كحادثة "ارهابية".

 

 

 

ورغم أن الجاني قد دهس بسيارته حشدّا من الناس كانوا يتابعون مهرجان "ماردي غرا" في مدينة "نيو أورلينز" حسب بيان شرطة لويزيانا , وتسبب في إصابة 28 شخصًا ممن كانوا يشاهدون المهرجان بالمدينة بعضهم في حالة حرجة.....إلا أن الشرطة قالت رغم ذلك : ليس هناك اشتباه بوجود عملية "إرهابية" خلف حادثة الدهس , واكتفت بالإشارة إلى أن السائق كان يقود سيارته تحت تأثير الكحول .

 

 

 

لا يحتاج أمر إثبات تعمد السلطات الغربية إخفاء معالم الوصف الإرهابي لحوداث العنف التي يرتكبها غير المسلمين في مقابل المسارعة لوصف أمثال تلك الحوادث بالإرهابية إن كان مرتكبها مسلما ....سوى استعراض بعض النماذج من حوادث العنف بالغرب , ويكفي أن نتذكر هنا حادثة "ميونخ" الذي راح ضحيتها 9 أشخاص على الأقل وجرح ما لا يقل عن 21 آخرين..... فبعد أن كادت الحادثة توصف بـ "الإرهابية" بسبب الشك بسؤولية "داعش" عنها , تغير ذلك الوصف بين ليلة وضحاها حين تبين أن منفذ الهجوم على جموع المتواجدين في مركز شوبنغ سنتر Olympia للتسوق بمدينة موينخ هو : ألماني من أصل إيراني يبلغ من العمر 18 عاما ليصبح الهجوم غير إرهابي !!

 

 

 

وربما يكون نموذج هجوم نيس هو الأكثر فضحا لازدواجية الغرب , فعلى الرغم من شهادة أهل منفذ هجوم "نيس" - محمد لحويج بوهلال الفرنسي التونسي الاصل - بأن ولدهم قد حضر جلسات مع طبيب نفسي لعدة سنوات قبل أن يترك تونس ويذهب إلى فرنسا في عام 2005 , و تأكيد المدعي العام الفرنسي "فرانسوا مولان" بأن بوهلال كان إلى وقت قريب يشرب الخمر، ويأكل لحم الخنزير، ويتعاطى المخدرات، ويمارس الجنس بلا حدود حسب الكاتب "ديفيد بروان في صحيفة التيمز البريطانية ......بل و تأكيد السلطات الفرنسية بأن "محمد لحويج" لم يكن عضوا ناشطا في أي جماعة جهادية , ولم يكن معروفا لدى السلطات الفرنسية بالتشدد أو التطرف ........إلا أن ذلك لم يمنع فرنسا من وصف العمل بـ "الإرهابي" لمجرد جنسية وهوية المنفذ الإسلامية .

 

 

 

هذا السلوك الغربي الشائن لا ينبغي أن يكون مفاجئا للقارئ الكريم , فالحرب التي يشنها الغرب على الإسلام والمسلمين ليست سياسية البتة , بل هي في الحقيقة حرب عقيدة وهوية .

 

 



7 + 0 =