ماذا بعد توثيق علاقة الطاغية بـ "داعش" ؟!
2 جمادى الثانية 1438
د. زياد الشامي

أعلن وفد هيئة التفاوض السوري في جنيف أن لديه وثائق تثبت التنسيق العسكري بين نظام طاغية الشام و ما يسمى تنظيم الدولة "داعش" ، وتعهدت بتسليمها للأمم المتحدة , وقال عضو وفد التفاوض لمحادثات جنيف فاتح حسون : إنه "عقب تحرير مدينة الباب حصلنا على وثائق.. تدل على علاقة النظام النصيري بشكل مرئي وموثق مع (تنظيم الدولة) داعش".

 

 

 

وبخصوص تفاصيل توثيق التنسيق الأخير بين النظام النصيري و "داعش" نقلت "الأناضول" عن مصادر داخل مدينة الباب التي تمّ تطهيرها من التنظيم مؤخراً على يد قوات "الجيش السوري الحر" قولها : إنّ "قوات النظام النصيري والمليشيات الأجنبية الداعمة له ، سيطرت على 22 بلدة سكنية بجنوبي المدينة خلال أسبوع واحد فقط !!

 

 

 

وأضافت المصادر أنه : خلال عمليات السيطرة على الأحياء السكنية ، لم يُظهر "داعش" مقاومة تُذكر، وهو ما مهد الطريق أمام قوات الطاغية والمليشيات الأجنبية لفرض سيطرتها على الطريق الواصل بين "الباب" ومحافظة الرقة الشمالية ، معقل "داعش" في سورية .

 

 

 

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن تعاون وتنسيق بين النظام النصيري المدعوم صفويا وروسيا وبين ما يسمى "داعش" , فقد حدث ذلك من قبل في مدينة تدمر وفي ريف حلب الشمالي و..... أخيرا في درعا البلد التي يحاول فيها التنظيم على ما يبدو تخفيف الضغط عن قوات النظام النصيري ومليشياته , خصوصا بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها مؤخرا بعد إطلاق الثوار لمعركة "الموت ولا المذلة" .

 

 

 

الأنباء الواردة من درعا تؤكد شن "داعش" هجماته على فصائل الجيش الحر بعد انطلاق معركة "الموت ولا المذلة" , وحسب آخر الأنباء فالاشتباكات العنيفة بين فصائل الجيش الحر وجماعة ما يسمى "جيش خالد بن الوليد" الموالية لتنظيم الدولة مستمرة حتى الآن !!!

 

 

 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد تسليم وثائق تثبت وجود تنسيق وتعاون بين قوات طاغية الشام و"داعش" هو : هل سيغر ذلك من موقف المجتمع الدولي شيئا ؟! وهل ستدفع تلك الوثائق ما يسمى "التحالف الدولي ضد "داعش" و روسيا لتغيير موقفهم الداعم لطاغية الشام والمعادي للثورة السورية منذ انطلاقها ؟!!!

 

 

 

الجواب بالتأكيد لا , لأن الحقيقة التي بات الجميع موقن بها هي : أن "داعش" ليست العدو الحقيقي لكل من التحالف الدولي - بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية - والنظام النصيري و روسيا وإيران و.... , وإنما عدوهم الحقيقي في سورية هي "الثورة" , وما داعش إلا صنيعة نصيرية صفوية غربية , الهدف من زرعها وإنشائها في سورية هو القضاء على الثورة باسم محاربة ما يسمى "الإرهاب" .

 

 

 

ليس هذا الكلام تخمينا أو تحليلا , بل هو حقيقة مثبتة بالوثائق والأدلة والبراهين , تؤكد جميعها وجود تنسيق بين النظام النصيري وما يسمى "داعش" منذ ظهوره على مسرح أحداث الثورة السورية , فقد كشفت وثيقة مسربة من النظام النصيري نشرتها صحيفة الشرق الأوسط في إبريل من عام 2014م وجود هذا التنسيق .

 

 

 

الوثيقة المقدمة إلى رئيس مكتب الأمن الوطني في نظام الطاغية اللواء علي مملوك والموقعة باسم العقيد حيدر حيدر، رئيس اللجنة الأمنية في مدينة نبل ومحيطها في حلب تتحدث عن طلب "حيدر" "تأمين مجموعة هويات – وثائق شخصية - سورية تؤمن انضمام عناصر عراقية موالية للنظام في صفوف "داعش" .

 

 

 

كما أشارت الوثيقة أن وجود عدد كاف من الموالين للطاغية مستعدين للقتال مع التنظيمات الإسلامية وتنفيذ المهام الموكلة إليهم من داخلها ، خصوصا بعد النتائج التي تحققت في الفترة الأخيرة بالتنسيق مع الجهات المعنية في المنطقة الشمالية حسب الوثيقة , حيث أشارت المعلومات الواردة إلى أن التنسيق والتواصل مع «داعش» أدى إلى إيقاف عمليات الجيش السوري الحر ضد مواقع قوات النظام .

 

 

 

من جهة أخرى كشفت جامعة هارفارد في أغسطس/آب من العام الماضي عن مجموعة من الوثائق السرية التي تثبت أن رأس النظام السوري "بشار الاسد" هو من صـَنع تنظيم داعش بالتعاون مع ايران .

 

 

 

لا شك أن فضح علاقة النظام النصيري بما يسمى "داعش" أمر جيد وحسن , وتقديم الوثائق التي تثبت أن طاغية الشام ومليشيا إيران هم في الحقيقة صانعوا الإرهاب في المنطقة , وهم من يجب أن تعقد لمحاربتهم التحالفات الدولية العسكرية .....عمل مهم , إلا أن الأهم من ذلك هو العمل على توحيد صفوف الفصائل السورية المسلحة لمواجهة هذا الكم الكبير من الأعداء المتربصين بالثورة .

 

 

 

لن تكون مرحلة ما بعد تقديم الثوار للمجتمع الدولي تلك الوثائق التي تفضح علاقة النظام النصيري بــ "داعش" أفضل مما قبلها , فالمجتمع الدولي متواطؤ من قمة رأسه إلى أخمص قدميه مع النظام النصيري وملالي قم ضد الثورة السورية .

 

8 + 9 =