كيف نعرض ديننا ونتحدث عنه ؟!
14 جمادى الثانية 1438
د. خالد رُوشه

هناك تقصير كبير منا جميعا تجاه هذا الدين العظيم في حمل رسالته النورانية الرائعة إلى الناس عامة .

 

 

وعلى الرغم من وجود بعض الدعاة والعلماء الباذلين جهدهم وطاقتهم في ذلك السبيل إلا أن الأمر يحتاج إلينا جميعا ، فالعالم المتسع ينادي على الباذلين لدينهم والداعين لرسالتهم ..

 

 

وهناك بعض النقاط المهمة التي يرجى مراعاتها اثناء عرضنا لديننا الإسلامي على الناس ودعوتهم إليه ..

 

 

فيجب أن نعلم أننا ندعو الناس إلى رسالة علوية سماوية عظيمة ، فيجب أن نكون أهلا لما نحمله وندعوا إليه .

 

 

وهذه الأهلية تتمثل في العلم ابتداء ، فينبغي أن نتقن ما ندعوا إليه ونفهم جوانبه ومتعلقاته ونقنع بفكرته قبل أن نعرضه للناس .

 

 

كذلك تتمثل في القدرة على عرض الفكرة ، فقد تبدو الفكرة أقل من قيمتها إذا كان حاملها ضعيفا أو غير مؤهل .

 

 

كذلك يجب أن يفهم حامل الفكرة الإسلامية للناس أن عليه سعة الصدر واحتمال الخلاف ، وأن الناس يحتاجون جهدا وإقناعا وصبرا ، كما يحتاجون تقديرا واحتراما ولياقة وذوقا ، وذكاء ، وفهما ، وتقديرا للواقع ، وحسن تعاط معهم ليفتحوا قلوبهم وعقولهم .

 

 

والاهتمام الأكبر في عرضنا للإسلام يجب أن ينصب على كلياته ومعانيه الكبرى ، من التوحيد والعقائد والمقاصد ومثالها ، لا على جزئياته وتفاصيل أحكامه ، فإذا قبل الآخرون تلك الكليات والمعاني استطعنا أن نفهمهم الجزئيات .

 

 

وقد يهتم البعض بالرد على الشبهات وتفنيد الاتهامات ، أكثر مما يهتم بعرض محتوى الفكرة الإسلامية والحقائق الإيمانية ، وهو خطأ بارز يقع فيه الكثيرون ، وللأسف فإن نتاجه غالبا يكون نتاجا سلبيا على المتلقي ، فينشغل بالردود وبالتفنيد وقد يغريه الشيطان بالخصومة والعناد ، فإذا عرضنا محتوى الفكرة ثم عرضتنا شبهة أو تهمة يمكننا الرد عليها وتبيين صوابها .

 

 

كذلك فإن بيان سماحة الإسلام ونبل معانيه ، ورحمته بالناس ، وعدالته ، ورفقه ، وحقوق الإنسان فيه ، وحرصه على مصالح الخلق ومنعه من الإضرار بهم ، كلها من مقاصد الإسلام التي يجب أن نهتم بعرضها وبيانها .

 

 

والقيم الحضارية في الإسلام يجب إيلاء الاهتمام ببيانها وتسليط الضوء عليها ، وضرب الامثلة بها ، وتجلية مصادرها ومعانيها .

 

 

كما يجب أن تعرض المناهج الإسلامية في مناحي الحياة المختلفة ، العلمية والبحثية والاجتماعية والتربوية والنفسية والمادية وغيرها بتوضيح لأسسها ، ومقارنتها بالمناهج العالمية الأخرى لبيان إسهامها وقيمتها الحقيقية ، والواقعية .

 

 

وينبغي أن نولي اهتماما خاصا بالتعريفات الخاصة بجوانب هذه الرسالة المباركة ، تعريفنا للرسالة الإسلامية والنبوات ومعاني العقائد ، وقوانين الأحكام والعبادات وغيرها ، الناس جميعا بحاجة للتعريفات والتوضيحات والتبيينات .

 

 

فإذا عرضنا للفكرة الإسلامية فمن المهم أثناء عرضها أن نعرض استقلالها ، وكمالها ، وقيامها بذاتها ، وكونها رسالة خاتمة ، برسول خاتم صلى الله ليه وسلم ، وأنها رسالة نجاة ، وأن منهجها منهج رباني يكتسب قداسته من كون مصدره الوحي الشريف ، لكن أيضا يجب أن نهتم أثناء ذلك ببيان المشترك والمتفق عليه مما يعرفه الناس من الحق والخير والعدل والمعاني الصائبة والأخلاق الراقية وغيرها .

 



1 + 4 =
د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر