الموقف الأوروبي المثير من تركيا
16 جمادى الثانية 1438
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا الصيف الماضي والموقف الأوروبي منها يحمل الكثير من التساؤلات حول المعايير الازدواجية التي تتبناها في مثل هذه الأحوال, حيث ظهر أن أوروبا لم تكن مستاءة بالقدر الكافي من المحاولة التي تتعارض مع أبسط قواعد "الديمقراطية الغربية" وهو ما كشف عن غضب مكتوم تجاه النظام التركي...

 

أوروبا لا تريد دولة مسلمة قوية في أوروبا لها توجهاتها المستقلة كما يحدث الآن في تركيا مع بزوغ فجر حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان لذلك كان رد الفعل الغربي على محاولة الانقلاب هادئا وتركزت الانتقادات الحماسية على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية بعد الانقلاب لتلافي حدوث محاولة أخرى..

 

هذا الأمر أصاب النظام التركي بصدمة كبيرة وأعرب عن قلقه الشديد من الموقف المتراخي تجاه الانقلاب العسكري رغم ما تزعمه أوروبا من دفاعها عن إرادة الشعوب وحقها في اختيار حكامها بعيدا عن التسلط  العسكري وتبع ذلك توتر في العلاقات بين الطرفين وظهر على السطح المزيد من الخلافات من أهمها إيواء أوروبا لعدد من الكوادر التابعة لحزب العمال الكردستاني والذي يقف خلف هجمات عديدة في تركيا وتعتبره أنقرة منظمة إرهابية..تركيا أعربت عن دهشتها مما يجري خصوصا مع شن أوروبا لحملة واسعة سياسية وعسكرية على الإرهاب في حين لا تمانع في حماية كوادر حزب العمال الكردستاني بل وتتهم تركيا بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية تجاه محاربة الإرهاب!...

 

في الأيام الأخيرة طفح الكيل التركي بعد منع عدد من دول أوروبا من تنظيم تجمعات جماهيرية للمغتربين الأتراك من أجل شرح أهمية التعديلات الدستورية الجديدة والتي تزعم أوروبا بأنها تكرس "للدكتاتورية"! وهو تدخل فاضح في الشؤون الداخلية لبلد آخر من حق مواطنيه أن يختاروا النظام الذي يرتاحون إليه ومن حق هذا النظام أن يشرح أهدافه من وراء التعديلات وهو في هذا لا يقمع شعبا ولايجبر أحدا على التصويت بنعم أو لا..الموقف الأوروبي الأخير اتسم بالوقاحة الشديدة ويفتقد لأبسط قواعد الدبلوماسية, حيث تم منع طائرة وزير الخارجية التركي من الهبوط في هولندا رغم منحها موافقة سابقة, كما تم احتجاز وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية هي وعدد من مرافقيها وتم ترحيلهم إلى ألمانيا؛ كل هذا من أجل منع لقاء المسؤولين الأتراك بمواطنيهم!..

 

الحادثتان أثارا المزيد من التوتر بين البلدين, وشن الرئيس التركي هجوما شديدا على الحكومة الهولندية ووصفها بالنازية كما اعتبر مسؤولون أتراك أن هذه المعاداة هي للمسلمين بشكل عام وليس للأتراك فقط واستدلوا على ذلك بالعديد من الشواهد العنصرية...هولندا لم تكن وحدها في ذلك فألمانيا والنمسا اتخذا نفس الموقف الرافض للتجمعات التركية وقاما بالدفاع عن أمستردام منتقدين الرئيس التركي مما أشعل الوضع أكثر وأكثر وكشف عن حلف أوروبي ضد تركيا التي أصبحت تمارس دورا هاما في القضايا الإسلامية..الموقف الأوربي تجاه تركيا هو حلقة في سلسلة طويلة من العنصرية الأوروبية ضد المسلمين كشفت عن وجهها القبيح بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة وعلى العالم العربي والإسلامي أن يتوحد خلف تركيا للدفاع عن حقوقها المشروعة كما تقف دول أوروبا معا في الدفاع عن الباطل.



5 + 3 =