دلالات الإعلان عن مشاركة إيران بحج هذا العام
21 جمادى الثانية 1438
تقرير إخباري - محمد الشاعر

أعلنت المملكة العربية السعودية منذ يومين عن استكمال إجراءات مشاركة الحجاج الإيرانيين في موسم حج هذا العام 1438هجري بعدما كانت طهران قد رفضت إرسال حجاجها العام الماضي عقب امتناعها عن توقيع محضر إنهاء ترتيبات قدوم الحجاج الإيرانيين .

 

 

 

وقالت وزارة الحج السعودية في بيان لها أول أمس الجمعة ، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) : إن الاجتماع الذي عقده وزير الحج والعمرة د. محمد بنتن؛ في جدة في 23 فبراير الماضي مع رئيس منظمة الحج والزيارة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد حميد محمدي والوفد المرافق له، بحث ترتيبات شؤون الحجاج الإيرانيين لأداء مناسك الحج لهذا العام 1438هـ أسوة بما هو معمول به مع جميع الدول العربية والإسلامية الأخرى.

 

 

 

العبارة الأخيرة في البيان هي في الحقيقة ما يعنينا في هذا المقام " أسوة بما هو معمول به مع جميع الدول العربية والإسلامية الأخرى" , فهي تحمل من الدلالات ما ينبغي الوقوف عليها في هذه العجالة .

 

 

  1. أولى دلالات الإعلان عن تلك المشاركة بهذه الصيغة يؤكد فشل طهران في محاولاتها تسييس الحج وتدويله , وعدم نجاحها في إقحام أي شرط من شروطها الطائفية لمشاركة حجاجها بمواسم الحج , واضطرارها في النهاية للرضوخ والإذعان والتوقيع على محضر ترتيبات الحج أسوة بما هو معمول به مع جميع الدول العربية والإسلامية الأخرى .

 

 

والحقيقة أن العامل الأهم في هذا الفشل هو تمسك بلاد الحرمين بموقفها الرافض لأي محاولة لتسييس هذه الشعيرة أو استخدام فريضة الحج للوصول لأغراض طائفية وسياسية , وقدرتها على حشد التأييد والدعم العربي والإسلامي الداعم لموقفها , في حين لم يستطع ساسة طهران تمرير مخططهم الخبيث بعد أن قوبل برفض عربي وإسلامي واسع .

 

 

و رغم محاولة مؤسسة الحج والزيارة الإيرانية الظهور بمظهر المنتصر بعد التوقيع على محضر ترتيبات المشاركة بموسم حج هذا العام , من خلال زعم البيان الصادر عن المؤسسة أن قرار مشاركة أكثر من 85 ألف حاج إيرانى فى موسم الحج القادم" ، جاء "بعد قبول السعودية الشروط الإيرانية خلال المفاوضات الأخيرة"، التى جرت فى مدينة جدة ........إلا أن بيان المملكة السعودية كان واضحا بهذا الشأن , حيث تؤكد عبارة : " أسوة بما هو معمول به مع جميع الدول العربية والإسلامية الأخرى" أن شيئا من مزاعمها لم يتحقق .

 

 

2- الإعلان يؤكد أيضا اللغة الوحيدة التي يفهمها ملالي قم , هي لغة المواجهة والحسم والحزم , وخصوصا فيما يتعلق بأمور العقيدة وشعائر الإسلام وأركانه , فقد دلت التجارب الكثيرة مع طهران أن أسلوب التسامح والتساهل لا يزيدها إلا تكبرا واستكبارا وتعاليا على دول الجوار .

 

 

لقد قابلت طهران سمة التسامح وحسن الجوار الذي اتسمت به سياسة المملكة العربية السعودية تجاهها على مدى العقود السابقة بالجحود والتدخل بشؤونها الداخلية ومحاولة إثارة الفوضى والقلاقل بأقدس الديار , حتى وصل بها الأمر إلى تعكير اجواء مواسم الحج أكثر من مرة عبر أزلامها وعملائها ....وهو ما يؤكد أن إيران لا يمكن أن يلجمها عن محاولات إفسادها لشعائر الحج إلا الحسم والحزم .

 

 

3- من الدلالات ذات الأهمية بمكان لهذا الإعلان هو كشف وإظهار طبيعة وجوهر الخلاف بين الدول العربية و الإسلامية من جهة - وعلى رأسها المملكة السعودية - وإيران من جهة أخرى , إذ أكدت محاولات إيران تسييس الحج وتدويله أن الأمر يتعدى حدود الخلافات السياسية إلى الأمور العقدية والشعائرية .

 

 

ولعل الرجوع إلى شروط إيران الطائفية التي اشترطتها لقبول مشاركة حجاجها بمواسم الحج يؤكد هذا الأمر ويثبته , ناهيك عن تهديداتها المباشرة لأعظم حرم المسلمين وأكثرها قدسية لديهم "الحرمين الشريفين في مكة والمدينة" , والذي تردد على لسان بعض جنرالاتها وساستها وعمائمها السوداء بعد رفض المملكة لتلك الشروط .

 

 

لا ينبغي الوثوق بتوقيع إيران على محضر ترتيبات الحج , ولا الاطمئنان لمجرد قبولها المشاركة في الموسم القادم دون تنفيذ أي شرط من شروطها الطائفية , فمن الواضح أن إيران لن تتوقف عن سعيها لبث الفوضى في كل موسم حج تشارك فيه , أملا في الوصول إلى هدفها الخبيث بتسييس الحج وتدويله .

 

 

 

بل يمكن القول : إن سعي إيران لتحقيق حلمها ربما يزداد شراسة بعد الإعلان عن مشاركتها بموسم الحج القادم , وهو ما يرجح احتمال محاولة إثارتها القلاقل والفوضى فيه , الأمر الذي ينبغي أن يواجه بمزيد من اليقظة والحيطة والحذر من قبل المشرفين والمسؤولين على تنظيم حج عام 1438 هجري .

 



11 + 6 =