23 جمادى الثانية 1438

السؤال

أنا في هول صدمة فظيعة، فقد اكتشفت مصيبتين عند ابني في يوم واحد، اكتشفت محادثات بينه وبين أصدقائه حول قاذورات الشذوذ، وصوراً له، ويبدو للأسف أنه واقع في الشذوذ والانحراف ويتكلم مع أصحابه كأنه امرأة!

المصيبة الأخرى أني وجدتهم يتحدثون عن المخدرات كثيراً، وبتفتيش أمتعته وجدت بها مواد غريبة!

ابني كنت أراه ولداً مهذباً ونحن عائلة متدينة وأنا أعامله في منتهى الرحمة والعطف ونلبي له كل احتياجاته.. والده في غالب الأوقات بعيد عن المنزل وهو عصبي جداً وسريع الغضب ولا نستطيع محادثته في هذه الأمور!

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

السائلة الكريمة:

شكواك تبدو آلامها من بين سطورك، وأدعو الله لك بأن يبصرك إلى أفضل الحلول وأقوم الطرق للعلاج، لكنني أنبهك أن العلاج سيحتاج تضافر الجميع كما سيحتاج الجانب الطبي بجانب الناحية التربوية والاجتماعية، وبأنه سيستغرق وقتا..

 

واسمحي لي في البداية من العتب الشديد عليك وعلى والده من سوء متابعتكم له وسوء رعايتكم له وتصوركم أن تلبية احتياجاته المادية هي تربية له ورعاية! في حين تهملون تربيته الأخلاقية ومتابعته التربوية ثم تفاجؤون بمصائبه!

 

والحقيقة أن شكواك من أشد الشكاوى صعوبة وأكثرها ألماً وتحتاج منك ومن والده جهداً كبيراً وحكمة ومراقبة، إذا أردتما التعديل، كما تحتاج بعداً تاماً عن العصبية والغضب؛ لأن الغضب قد يفضي في مثل حالة ابنك إلى حالة سلبية غير متوقعة فانتبهوا..

 

وأستطيع أن أضع لك عدة نقاط يمكنك الاستعانة بها في الحل:

أولا: يجب أن نضع أيدينا على المشكلة بوضوح وجلاء، فيجب أن تجلسوا مع الولد – يقوم بهذا والده والأخصائي الاجتماعي أو اقرب المربين أو المعلمين له أو أحد الدعاة القريبين – وإن كان أثر الأب في ذلك سلبيا فليكن هذا الداعية أو المربي ومعه معين له ومساعد، ثم عليهم فتح الموضوع بجلاء جداً ووضوح وتفهيمه بأن الأزمة عليها أكثر من دليل ولا يتركونه إلا بعد الاعتراف بالأزمة والمشكلة والاعتراف بمدى وقوعه في الانحراف، يمكن أن يقوم بهذه النقطة أيضاً طبيب نفسي متمرس، ثم تجلسون مع هؤلاء المربين أو الأخصائي النفسي وتتفهمون منه الموقف عن طريق تقريره العلمي الذي سيعده للحالة.

 

ثانيا: لدينا ما يمكننا أن نسميه بحث التشخيص، يعرفه النفسانيون والمربون المتخصصون، يستطيعون أن يكتبوا فيه وصفة تشخيصية للحالة، ومدى وصول الانحراف إلى قناعات الولد، وهل هي مجرد عادات أم أنها قد تجذرت فيه وأثرت على قناعاته فلن يستطيع المساعدة في الحل.

 

ثالثا: لدينا خطوات متدرجة للحل، أولها تجميد موقفه الذي هو فيه، بمعنى محاولة إيقافه فقط مع عدم المعالجة، ثم محاولة تصحيح مفاهيمه تجاه الخطأ، ثم بداية العلاج، فلا تظني أن علاجه سيتم من خلال موعظة أو مثالها، لكنها خطوات متتابعة وطويلة الأجل.

 

رابعا: التغيير هو عنصر فاعل وأساسي في علاجه، فيجب تغيير مكان معيشته بالكلية، لكن إلى مكان آخر أفضل وليس أسوأ، كما يجب تغيير أصدقائه ولن يتم ذلك إلا بإبعاده عنهم مكانياً لأنك مهما أبعدتيه عنهم وهو في مكانه الحالي فلن ينصلح حاله وسيعود إليهم وستنفقين الأوقات في الغضب معه والتثوير وكل هذا هباء لا قيمة له.

 

خامسا: على مستوى دوركما الأسري، يجب أن يشعر الولد بالاحتواء؛ لأنه لو شعر منكما بالنفور سيزداد نفوره، وهذا الاحتواء ليس معناه الموافقة على أفعاله السيئة، لكن معناه عدم الاصطدام معه وعدم التصعيد لأنه معرض في هذه المرحلة لزيادة الانحراف.

 

سادسا: يجب أن يبتدئ العلاج بعلاج موقفه من المخدرات لأنها المدخل إلى باقي الخطايا، وهو علاج لن يستطيع أن يقوم به إلا أطباء مختصون، فيجب إجراء تحاليل له لمعرفة مقدار تعاطيه، ثم انقطاعه في مستشفى متخصصة للعلاج حتى يتم علاجه منها ومتابعته بعد ذلك جيدا.

 

سابعا: علاج الانحراف الجنسي يتم عبر مراحل بعد استشارة أخصائي نفسي، أولها إبعاده عمن ينحرف معهم، ثانيا محاولة تغيير البيئة المحيطة به إلى بيئة إيجابية كبيئة مسجد أو بيئة صالحة، مع ملاحظته جيدا خلال وجوده في البيئة الجديدة لئلا يحاول التأثير السلبي فيها أيضاً وهو دور المربين الجدد فلنحك لهم عن مشكلاته بغير تخويف لهم منها وبغير تفصيل لها، يعني نخبرهم بالعموم أن لديه استعدادات للخطأ وأنه يجب مراقبته جيدا.

 

ثامنا: يأتي دور تغيير القناعات، وهو دور لن يؤتي أكله إلا بعد إزالة التأثير الضاغط عليه وهو التأثير المرضي، ويمكن أن يقوم بذلك بعض أهل العلم أو طلبته أو الدعاة أو شيء من هذا القبيل.

 

تاسعا: يجب أن تتبتلوا إلى ربكم كي يصلحه ويشفيه ويقومه فلا تتركوا الدعاء والرجاء لله أبداً.

 

وأسأل الله لكم التوفيق في تقويمه وعلاجه وأرجو أن تتابعوا معنا خطوة بخطوة والله المستعان.

د. عامر الهوشان
د. خالد رُوشه
د. خالد رُوشه
عبد الرحمن السعدي. رحمه الله
عبد الرحمن البراك
عبد الله بن حميد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الرحمن السعدي. رحمه الله