28 جمادى الثانية 1438

السؤال

مقصر تجاه كتاب الله، وأرى الأمة جمعاء مقصرة تجاه كتاب ربها، ما الدواء الذي تصفونه لتعود علاقتنا بكتاب الله، وتعود الأمة إليه؟!

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فكتاب الله سبحانه هو النور المبين، والصراط المستقيم، وهو حبل الله المتين الذي من استمسك به نجا، وهو منهج هذه الأمة، ومنهج كل أمة أرادت الفوز برضوان الله والنجاة في الدنيا والآخرة.

 

وسؤالك هذا سؤال مهم قد أجاب عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بيَّنوا أنهم كانوا يتعلمون الإيمان قبل القرآن، فعن جندب بن عبد الله قال: "تعلمنا الإيمان قبل القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان" (ابن ماجه والبيهقي وصححه الألباني).

 

فالإنسان إذا تعلّم الإيمان أدرك عظمة كتاب الله جل وعلا {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}، فإذا امتلأ قلب المؤمن بحب الله جل وعلا وحب كتابه رجع إليه، وقد بيَّنت هذا بالتفصيل في كتاب (مدارج الحفظ والتدبر).

 

وكتاب الله هو سبيلنا كأمة جمعاء أن نترقى وننتصر ونتقدم ويعود إلينا مجدنا وعزنا وتعود إلينا مقومات حضارتنا الإسلامية الغراء {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.

 

وهو الطريق إلى مرضاة الله سبحانه، وإلى طهارة النفس، وسلامة القلب، والتوفيق نحو الهداية والسداد.

 

وأول الخطوات هو إدراك هذه المعاني ومعرفة قدر هذا النور النوراني الذي بين أيدينا، ومعرفة أثره على الفرد والمجتمع.

وعلى كلٍّ منا أن يبدأ بنفسه؛ فالله سبحانه يقول: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، ثم من يعول، ثم الأقرب فالأقرب.

 

لنحيي هذا القرآن إحياء يليق بقدره ومكانته على مستوى الأفراد وعلى مستوى المؤسسات بل على مستوى العالم الإسلامي كله، ولنربط به قلوبنا وقلوب أبنائنا.

 

وأثر القرآن العظيم مشاهد ملموس، فالجميع يشعر كم تجتمع عليه القلوب، وكم يكون لأهل القرآن من مكانة في النفوس.

 

فلنعد جميعا لكتاب الله ولا نكون كمن هجر القرآن، ولي أيضاً رسالة أخرى بعنوان: عودة صادقة إلى القرآن؛ فليرجع إليها أيضاً، ومَنْ أَحَبَّ القرآنَ أَنِسَ به وأَحَبَّ تلاوتَه، ألا تريد أن يكون أنيسَك في القبر، وشفيعاً لك يوم القيامة؟!

 

فعليك أن تبدأ بنفسك وأن تكون قدوة، وأنا أنصح كل من يقرأ هذا الجواب أن يسعى ويجتهد أن يكون قدوة لإعادة الأمة إلى كتاب ربها، وهي عائدة والحمد لله، فالذي يرى حفاظ القرآن ودارسيه ويرى المدارس القرآنية في كل العالم الحقيقة يجد عودة صادقة - والحمد لله - إلى كتاب الله، وفقنا الله وإياكم لحفظ كتابه وحبه وتلاوته وتدبره والعمل به.. والله أعلم.



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د.عبدالكريم الخضير