مسلمون منسيون..تايلاند
15 رجب 1438
خالد مصطفى

تشتهر تايلاند في معظم الدول العربية والإسلامية بأنها دول سياحية من الدرجة الأولى وتمتلك مناظر طبيعية رائعة تجعلها مقصدا للزوار من كافة دول العالم..

 

وقد زاع صيتها في الفترة الاخيرة كمكان للاسترخاء والاستجمام وقضاء الأجازات خصوصا مع صعوبة الحصول على التأشيرات للدول الأوروبية...لكن الذي لا يعرفه الكثيرون ممن يقصدون هذه البلد أو حتى يسمعون عنها في أجهزة الإعلام المختلفة هو وجود عدد كبير من المسلمين فيها حيث يبلغ عددهم حوالي 7 ملايين نسمة يتوزعون على عدة مناطق مختلفة أهمها منطقة الجنوب التي كانت تشكل سلطنة إسلامية في السابق تعرف باسم "فطاني" قبل أن تتعرض للغزو من قبل البوذيين...

 

المنطقة الجنوبية في تايلاند والتي كانت تعرف باسم فطاني يعيش فيها أكثر من نصف مسلمي البلاد وهي على الحدود مع ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة , وينحدر هؤلاء من القومية الملايوية وهي موجودة في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وكل الذين ينتمون إليها في تايلاند من المسلمين ولهم لغة خاصة بهم تختلف عن لغة البوذيين الذين ينحدرون من قومية "السيام" وهي قومية تتعصب بشدة للغتها وترفض الحديث بغيرها وتقاوم تمسك المسلمين بلغتهم بشتى السبل..سلطنة فطاني بعد احتلالها أصبحت مكونة من عدة محافظات هي "جالا" و"فطاني" و"ناراتيوات" و"سنكلا" و"ستول" وكل محافظة يتبعها عددا من المراكز والقرى...

 

ويشكل المسلمون حتى الآن غالبية هذه المحافظات فيما عدا "سنكلا" رغم المحاولات المضنية التي يقوم بها الاحتلال من أجل تغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة وقد أفلح في تخفيض نسبة المسلمين فيها من 90 بالمائة إلى 60 بالمائة...ويعاني المسلمون في هذه المنطقة من صعوبات عديدة أهمها صعوبة الحفاظ على هويتهم مع تزايد عدد البوذيين وإجبار الأطفال المسلمين على التعلم في المدارس البوذية حتى الانتهاء من مرحلة التعليم الأساسي, وبعد ذلك من حقهم التحول للمدارس الإسلامية إذا أرادوا وهناك يتعلمون العلوم الدينية باللغتين العربية والملايوية إلا أن هذه المدارس تعاني بشدة بسبب نقص التمويل حيث تعتمد على المساعدات من المسلمين في الداخل أو من بعض الدول العربية...

 

أحوال المسلمين في هذه المنطقة مرت بظروف مختلفة عبر السنين ففترة السبعينيات من القرن الميلادي الماضي شهدت قمعا وقتلا واضطهادا من قبل سلطات الاحتلال تجاه المسلمين خصوصا الناشطين منهم الذين يطالبون بالتحرر حيث تم اغتيال عدد منهم و فر عدد آخر خارج البلاد  وخصوصا إلى ماليزيا المجاورة إلا أن الأحوال تحسنت تدريجيا مع ضعف مد المقاومة المسلحة وأصبح المؤشر يتحرك صعودا وهبوطا على حسب قوة المقاومة المسلحة للاحتلال وتحرك الناشطين...المشهد يختلف كثيرا في المناطق الأخرى التي يعيش فيها بقية المسلمين حيث يتكلم هؤلاء اللغة التايلاندية ولا يعرفون اللغة الملايوية ويقولون أن أصولهم "سيامية" في حين يؤكد المسلمون في الجنوب أن الحكومة التايلاندية هجرتهم بالقوة منذ عشرات السنين لتذويبهم في ثقافتها ولغتها وهو ما أفلحت فيه إلى حد كبير..

 

الحكومة التايلاندية قبل الانقلاب العسكري الأخير كانت ترفع شعار "الديمقراطية"أمام العالم الغربي ومن أجل ذلك أتاحت بعض الحريات أمام المسلمين مثل افتتاح المدارس وبناء المساجد والسماح بالحجاب والنقاب واللحية ولكن كل ذلك تحت رقابة شديدة حيث تنشر الحكومة نقاط تفتيش مكثفة في جميع مناطق المسلمين وتبث جواسيسها في كل القرى والمراكز وتقوم بعمليات اغتيال دقيقة لكل من تشتبه في قيامه بنشاط يدعو للتحرر..

 

المسلمون في جنوب تايلاند تحديدا يعتزون بإسلامهم بشدة ويبغضون المحتل ويسعون بكل قوة للحفاظ على هويتهم ويقومون بإرسال أبنائهم إلى الدول العربية لدراسة العلوم الشرعية ولكن المشكلة أن هؤلاء الأبناء عندما يعودون يتركز مجال عملهم في التدريس الديني وهو مجال لا تعترف به الحكومة التايلاندية مما يؤدي لحصولهم على رواتب ضعيفة لا تكفي لمواجهة أعباء الحياة...

 

الحكومة التايلاندية تخشى من المسلمين ولا تمنحهم مناصب هامة خصوصا في المراكز الحساسة في الجيش والشرطة وإذا قامت بذلك تقوم بتوظيف أشخاص ينتمون للإسلام بالاسم فقط..أما عن الوضع الاقتصادي للمسلمين فهم يعتمدون على الزراعة والتجارة والذي لا يتمكن بالعمل فيهما يصعب عليه الحصول على وظيفة حكومية وإذا حصل عليها يتعرض لضغوط عديدة تشمل التضييق عليه في أداء الصلوات في وقتها وعدم السماح بالحجاب للنساء...مسلمو تايلاند صرخاتهم مكتومة بسبب عوامل عديدة تحيط بهم وتظهرهم على عكس ما هم عليه.

2 + 10 =