"الهستيريا" الغربية تجاه استفتاء تركيا
21 رجب 1438
خالد مصطفى

حالة من "الهستيريا" أصابت الإعلام والمسؤولين الغربيين قبل وبعد الاستفتاء التركي على التعديلات الدستورية التي قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم وأقرها البرلمان...

 

فقبل الاستفتاء شن الغرب حملة واسعة على الرئيس رجب طيب أردوغان واتهمه "بالدكتاتورية" و"السلطوية" ومنعت الحكومات الغربية المسؤولين الأتراك من إقامة حملات في أوساط الأتراك المقيمين في أوروبا لتعريفهم بماهية التعديلات الدستورية.. ودعا المسؤولون الغربيون الشعب التركي بشكل مباشر وصريح لرفض التعديلات الدستورية في تدخل سافر وصريح في شؤون دولة ذات سيادة, وهو أمر غير مسبوق ولو حدث العكس وتدخلت تركيا أو غيرها في استفتاء داخلي في أوروبا لقامت الدنيا ولم تقعد..

 

الأمر لم يقف عند هذا الحد بل استمر بعد الإعلان عن نتيجة الانتخابات والتي جاءت مخيبة لآمال الأوروبيين فما كان من الإعلام الغربي وبعض المسؤولين إلا أن انهالوا بالاتهامات على حكومة أردوغان بزعم أنها زورت الانتخابات وهو أمر لا يمكن حدوثه في بلد مثل تركيا يتمتع شعبها بوعي كبير ظهر في الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع كما أنه لو أرادت الحكومة التزوير لجاءت نتيجة الموافقة على التعديلات بنسبة أكبر بكثير فلا يمكن لمن يريد التزوير أن يكتفي بنسبة تفوق ضئيلة, كذلك النتائج تطابقت تقريبا مع استطلاعات الرأي التي أجريت قبل إجراء الانتخابات...

 

ولقد فند رئيس اللجنة العليا للانتخابات مزاعم التزوير مؤكدا صعوبة وقوع أي تزوير في بطاقات الاقتراع التي استخدمت بالاستفتاء الشعبي "خاصة أنها مصنوعة من طرفنا ومن ورق خاص"...وطمأن المواطنين الأتراك أنه في حال وقع أي تزوير يمكن كشفه فوراً وبالتالي لا يتم احتسابه بنتائج الاستفتاء...

 

وشدد على أن "لجان الصناديق تتحقق من هويات المقترعين وتقارنها بقوائم قيود النفوس في كل منطقة، قبل عملية التصويت"...وأوضح أنّ "البطاقات الانتخابية والظروف مصنوعة من قبل اللجنة العليا للانتخابات من أوراق خاصة كتلك التي تُصّنع منها العملات الورقية، ومرفقة بختم اللجنة"...

 

العجيب أن انتخابات واستفتاءات أخرى في المنطقة شهدت الكثير من المخالفات الفجة ولم تعلق أوروبا عليها فما السبب في هذا الهجوم على تركيا؟!..الواضح أن الغرب لا يريد دولة مسلمة قوية خصوصا إذا كانت دولة سنية لأن هذا يصب عكس مصالحه؛ فدولة مثل تركيا تدافع عن قضايا المسلمين وتتحالف مع دول كبيرة مثل السعودية للوقوف أمام أطماع إيران الصفوية في المنطقة يربك حسابات الغرب الذي دخل في صفقات مشبوهة مع إيران ازدادات بشدة منذ غزو العراق..

 

الدستور الجديد في تركيا يكبل أيدي المؤسسة العسكرية ويمنح صلاحيات أوسع للبرلمان وهو أمر سيزيد من الاستقرار في بلد مسلم قوي بينما يريد الغرب أن تظل تركيا ضعيفة تحت فريسة الانقلابات العسكرية والحكومات الائتلافية الضعيفة...

 

أردوغان يمثل للغرب الدولة العثمانية في عز قوتها قبل أن تتكالب عليها الذئاب؛ لذلك فهم يريدون إسقاطه بشتى الوسائل حتى ولو بانقلاب عسكري يقتل الآلاف وأي محاولة لمنع هذا الأمر تصيب الأوروبيين بالجنون..المدهش أن إيران ونظام الأسد انضما إلى أوروبا في الهجوم على الاستفتاء وبنفس العبارات تقريبا ولك أن تتخيل نظام "ولاية الفقية" الذي يعد أنفاس الشعب الإيراني ونظام الأسد الكيماوي يتهمان أردوغان بالاستبداد وقمع الشعب التركي.. أليس هذا من الأعاجيب؟!!!

1 + 2 =