خدعوك فقالوا : الحياة مسابقة !
26 رجب 1438
د. خالد رُوشه

في كل مشاهد الحياة من حولنا يتحدث الناس عن المسابقة الحياتية ، ويحفزونك على أن تسبق غيرك ، وأن تصارع الحياة كل يوم لتثبت نفسك ، يحفزونك أن تكون الاول دائما والسابق دائما ، والفائز دائما ..

 

 

كل شىء من حولنا صار تسابقا ، في الكسب ، في الوظائف ، في الرياضة ، حتى في مدارس الابناء يعلمونهم التسابق ويرسخون فيهم قيم المسابقة ،حتى صار التسابق في الاسفار والحصول على المساكن ، بل في الطعام والشراب في بعض الأحيان !

 

 

إلى ماذا نحن نجري ؟ وعلى ماذا نتسابق ؟ وماهو مستقبلنا مع هذه المسابقة غير المنتهية من متاع الحياة وشؤونها ؟!

 

 

لماذا نقوم بعملية احلال للطريقة الصائبة للحياة ، تلك التي علمنا اياها ربنا سبحانه ، ( التي تجمع بين الأخذ بالأسباب من الاجتهاد والعلم والعمل مع التوكل على الله والقناعة والرضا بالأرزاق والاقدار مع السماحة والعطاء ) ، بعملية التسابق فيها والصراع عليها ؟!

 

 

الأنبياء – الذين هم معلمو البشر وحكماؤهم – رفضوا هذه الطريقة تماما كأسلوب في الحياة ، بل واعتبروها حمقا و قلة بصيرة ..

 

 

لقد صار العالم من حولنا صراعا وسباقا ، والجميع يغذي هذه الفكرة !

 

 

فانتشرت الرشاوي تبعا للمسابقات ، وانتشرت الأحقاد إذ المسبوق يحسد السابق ، وضاع العدل ، إذ الضعيف غير القادر وقليل العلاقات وغيرها لايتحصل على الفوز غالبا !

 

 

وصار الناس يخفون عن بعضهم الفرص والمنح والطرائق التي تبلغ الحصول على المنافع ، اثرة وأنانية !

 

 

وسقط الناس في أكل الحرام تبعا لأخذ مسابقات ممنوعة شرعا ، وكسب غير جائز في أحيان مختلفة ..

 

 

واغترب بين الناس معنى الإيثار ، ومعنى الترو والحكمة ، ومعنى القناعة والرضا ، ومعنى التزهد والتقلل من الدنيا ..

 

 

أفهكذا حياة المؤمنين ؟! الذين يعلمون علم اليقين أنها زائلة ؟! وأن الباقيات الصالحات خير ؟!

 

 

يجب أن ندرك أن من افهمنا أن الحياة مسابقة قد خدعنا خدعة كبيرة ، التسابق لحيازة الحياة مهنة الواهمين ، الذين سيفاجؤون بالحقيقة بعد أيام قلائل من الصراعات الزائلة ..

 

 

الحياة هي لحظات السعادة ايا كانت طبيعتها مادامت في رضا الله ، وهذه اللحظات مخبأة دائما تحت الكد والتعب وربما الألم الذي لو احتسبه صاحبه وصبر عليه اثيب وعوضه ربه سرورا وحبورا ..

 

 

لاشىء يستحق المسابقة في هذه الحياة إلا الأعمال الصالحة ، غير ذلك يكفيها القناعة والرضا ، فالسعادة لحظتئذ تكمن في ذلك الرضا ..

 

 

نحن بحاجة ماسة أن نعدل تلك الصورة في مجتمعاتنا ، وأن نجعل تسابقنا قاصرا على صالحات الأعمال وفضائلها ، وعلى منافع الناس والقيام بحقوقهم ، وعلى التحفيز نحو القيم والمعالي .. لا على الرخيص الزائل !

 



2 + 1 =