تيسير الزواج من صالحات الأعمال ..
29 رجب 1438
أميمة الجابر

العمل الصالح هو ذاك العمل الذي شرعه الله سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو أجمعت عليه الأمة ، ويشترط فيه شرطان ليكون مقبولا ، الأول شرط الإخلاص فيه ولثاني هو شرط المتابعة في طريقته على منهاج النبي صلى الله ليه وسلم ..

 

والعمل الصالح هو الجسر إلى الجنة ، وهو السبيل الى الحياة الصالحة في الدنيا والآخرة .. وهو الزاد الذي نحمله في طريقنا نحو هدفنا المأمول , والنور الذي يدب في قلوبنا فيضيء ظلمات الحياة ..

 

والبعض قد يقتصر في نظرته للأعمال الصالحة على ما تعلمه من عبادات فحسب ، وينسى أن باب العمل الصالح مفتوح على مصراعيه ، فكل عمل مشروع أخلص فيه المؤمن لربه وتابع فيه نبيه هو عمل صالح ..

 

وهناك من الأعمال الصالحة ما قد غفلنا عنه وهناك ما تهاونا في أخذه ، وقد أمرنا ربنا سبحانه بأخذ الكاب بقوة وجدية كاملا غير منقوص .

 

فإجابة الدعاء ثمرة من ثمرات الأعمال الصالحة ، يقول تعالى " ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله "  الشورى .

 

فالعمل الصالح يجعل صاحبه يحيا حياة طيبة كريمة , يقوله تعالى " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" النحل

 

ومن خيرات الاعمال الصالحة أيضا نيل محبة الله تعالى ومحبة الخلق , والفوز بالفلاح وصلاح أحوال العبد وحفظ أهله وذريته من بعده , وتفريج كرباته ..وغيرها

 

وتفريج الكربات وتيسير الصعوبات من أفضل الأعمال وأحسن الخطوات ، إذ يقول صلى الله عليه وسلم " من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... لحديث "

 

 وتيسير الزواج عمل صالح افتقده الناس وغاب عن فعله الكثير من الآباء , فلم يعتبره من هذه الأعمال ولم يخطر على أذهانهم أن التيسير في الزواج عمل صالح للابنة التي اشترط والدها في زواجها شروطا كثيرة , فضاعت عليها فرص عديدة حتى كبر سنها ووجدت من حولها يطلقون عليها كلمة "عانس" !

 

لم يقتنع الكثير من الآباء حتى الآن بأهمية تيسير الزواج , وأنه فائدة لابنته قبل أن يكون فائدة للشاب المتقدم لخطبتها .

 

عقدة كثير من الآباء أن يختار كل منهم لابنته أحسن اختيار يراه هو ، إذ يشترط في زواجها زوجا ثريا , قد يكون ذلك بنية حسنة يريد معها راحة ابنته ، لكن الواقع ليس كذلك في كثير من الأحيان ، بل الحقيقة الخفية في كثير من المواقف هي رغبتة في الظهور أمام الناس والتجمل أمامهم , نسي أن خير الزواج هو اختيار صاحب الدين والخلق , وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه "

 

لماذا لا يتذكر هذا الأب أنه كان يوما شابا وفي بداية حياته وأنه قد تحسنت أحواله تدريجيا حتى صار بحاله الآن من سكن مناسب او راتب مناسب أو غيره ؟!

 

 للأسف اغتربت في زمننا هذا فكرة تيسير الزواج ، ودليلنا على ذلك ارتفاع تكاليف الزواج المتمثلة في ارتفاع المهور , وتكاليف حفلات الزفاف والأثاث , وارتفاع أسعار الذهب , وغيرها من متطلبات الزواج !

 

ورغم الحديث المتتابع عن هذه القضية عبر وسائل شتى ، والكل يسعى للقيام بدور التوعية لأولياء الأمور للوقوف أمام هذه الظاهرة ولكن دون جدوى !

لايزال الكثيرون يقتنعون بعقولهم وفقط , ربما بهم يسمعك كلاما حسنا ، لكن عند التنفيذ هوي النفس يمنعهم , فالكلام شيء والفعل شيئا آخر تماما !

 

وماذا كانت النتيجة ؟ كانت النتيجة أنه لم يتأخر سن الفتيات عن الزواج فقط , بل تأخر سن الشباب أيضا , فالعنوسة أصبحت لا تقتصر على النساء بل زُج إليها الرجال أيضا , وأصبحوا يعانون من هذه الظاهرة !

 

فإن الامر ببساطة خطوتان ، خطوة عقلية وخطوة تنفيذية ..

 

فأما العقلية فهي أن يتدبر هذا الأب الحريص في شأن ابنته ، ويوازن الواقع ، ويعلم أن البيوت لاتقوم على الأموال بل تقوم على الإيمان والأخلاق وحسن العشرة ، وأن البيت الذي هربت منه المودة وحسن الاخلاق لن تعمره الأموال مهما كثرت ..فعندئذ يكتفي بالقليل المؤدي من زوج ابنته ..

 

وأما التنفيذية ، فهي اختصار الإنفاق في الاشياء التي ليست اساسية من مطالب الزواج ، والرضا بالقليل منها ، بل ومساعدة ذلك الشاب الخاطب ودعمه حتى يتم زواجه ويبدأ مسيرة أسرته الصالحة ..

 

هذا نداء للآباء بتقوى الله تعالى في أبنائهم وعدم التشديد في اختيار زوج البنت ، وإلا فهم يدمرون مستقبل حياة أبنائهم وهم لا يشعرون , وليتذكر كل أب قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله , فقيل له كيف يستعمله يارسول الله , قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت " رواه احمد و الترمذي



6 + 1 =