من هدي حديث نبوي كريم .. " الندم توبة "
4 رمضان 1438
د. خالد رُوشه

عن انس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( الندم توبة ) (1)

 

وعن ابن معقل قال دخلت مع أبي على عبد الله فسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الندم توبة فقال له أبي أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الندم توبة قال نعم" (2)

 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال صلى الله عليه وسلم :" إن التوبة من الذنب الندم " (3)

 

 

كثير من الناس يقدمون على التوبة بشكل هامشي غير مدققٍ ولا متحرٍ ولا نادم , ومن ثم فهم يعودون للذنب .

 

 

هم في الحقيقة يفتقدون شرط التوبة الأكبر وهو الندم ، فهو المعنى الأهم والمرجو من التوبة بالأساس ، أن تندم على ما حصل منك في الماضي ، ومن ثم تترك الذنب الذي ندمت عليه ، وتعقد العزم على ألا تعود إليه .

 

 

وكما يقول ابن القيم : " فأما الندم فإنه لا تتحقق التوبة إلا به ، إذ من لم يندم على القبيح فذلك دليل على رضاه به وإصراره عليه "

 

 

إن قوة الندم كلما قويت وقوي الاعتراف بالذنب كلما أحرقت آثار ذلك الذنب في قلب المرء , ومن ثم صار تذكر الذنب يصحبه الندم , وصعب عند ذلك تكرار الذنب , إذ الندم والاعتراف يمنعان معاودته .

 

 

والاعتراف بالذنب في الإسلام هو اعتراف بين يدي الله سبحانه وتعالى وحده , لا بين يدي خلقه , بل هو ندم بين يدي العظيم الجبار , واعتراف بين يدي الغفور الرحيم سبحانه .

 

 

وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت" (4)

 

 

وقال سبحانه : " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"

 

 

وقال صلى الله عليه وسلم  :" إن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه "(5)

 

 

ومن تدبر موقف التوبة ، علم أن الندم هو العلامة التي تدل على صدقها من كذبها ، وهو الدليل الذي به يستشعر العاصي ثقل الذنب ، وهو السبب في انكسار العبد قبل التوبة وبعدها ، وفي حال انكسار القلب الدائم بين يدي الله سبحانه .

 

 

والندم ألم يشعر به التائب في قلبه ، كأنه وجع يوجعه ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى ، دفعه نحو ترك المعصية .

 

 

قال الحافظ ابن حجر : " يكفي في التوبة الندم ، فإنه يستلزم الإقلاع عن الذنوب والعزم على عدم العود ، فهما ناشئان عن الندم " (6)

 

 

إن النادم على ذنبه لينكسر بين يدي ربه ، ويبكي راجيا العفو والمغفرة ، ويكرر التوبة ويلح فيها خائفا من عدم قبولها ، ويحمل هم ذنوبه الفائتة ، فيحرق الندم آثار الذنب في قلبه حتى يكره الذنب ويفارقه ويعود إلى ربه تائبا منيبا مصلحا .

 

------
(1) اخرجه أحمد ، وابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6802
(2) أخرجه أحمد وابن ماجة ، وصححه الالباني صحيح ابن ماجه 3429 
(3) أخرجه البخاري
(4) اخرجه البخاري
(5) أخرجه مسلم
(6) فتح الباري" (13/ 471) 
 

4 + 6 =
محمد علي يوسف
مؤسسة الموصل
د.مالك الأحمد