في نور آية كريمة.. "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"
10 رمضان 1438
أمير سعيد

"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (180) الأعراف

 

الآية الكريمة تعرضت لأمور:

-     منها اختصاص الله بالأسماء الحسنى (جمع أحسن)، وهي الأسماء الدالة على الذات أو الذات مع صفة من صفاتها.

 

-    ومنها دعوة المؤمنين إلى الدعاء بها، ثناء وطلباً وتعبداً.

 

-    ومنها ازدراء وترك أولئك الذين ينحرفون عن معاني تلك الأسماء، فجزاؤهم سيكون عسيراً على ما اقترفوه.

 

 

وقد اختلف العلماء، هل لله تسعاً وتسعين اسماً فقط، أي تلك التي وردت في الحديث الذي رواه البخاري " إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة"، أم له كثير من الأسماء، وتلك التسعة والتسعون مخصوصة بالإحصاء الذي ورد في الحديث، وجمهورهم والصحيح على أن لله ما يزيد عن تلك الأسماء، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (في صحيح ابن حبان) أنه قال: "ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا". لكن لا يعني أن عددها غير معروف أن يختلق البعض أسماء لله سبحانه وتعالى، فهي توقيفية أي يجب الوقوف فيها عند ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة. ولهذا قال بعض أهل التفسير: "من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة"، وكذلك ما ورد عن أكثرهم، اشتقاق العزى من العزيز واللات من الله ومناة من المنان.

 

 

ويعد العلماء الإلحاد فيما تقدم، وفي التأويل والتحريف والتعطيل، والتشبيه والتكييف. ولقد كان من شأن الفرق التي ظهرت في الإسلام، فشبهت وفوضت وعطلت وأولت وكيفت صفات الله عز وجل على النحو الذي يخالف منهج أهل السنة والجماعة أثراً في اهتمام العلماء بالرد عليهم وتبيان الوجه الصحيح في الإيمان بالأسماء والصفات، لكن من جهة أخرى حصل إهمال شديد في الأمة في التعرف إلى هذه الأسماء وتلك الصفات، بما كان له أثره السلبي في عدم تعرف المسلمين على ربهم عز وجل؛ فتراجع أثر هذا الإيمان في قلوبهم، وما قدروا الله حق قدره، يقول الشيخ السعدي رحمه الله: "بحسب (معرفة العبد) بربه يكون إيمانه، فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه، وكلما نقص نقص. وأقرب طريق إلى ذلك: تدبر صفاته وأسمائه من القرآن". هذا أمر بالغ الأهمية، لأن معرفة الأسماء والصفات وفقه معانيها جيداً كفيل بتحقيق توحيدي الربوبية والألوهية لدى العبد، وأنسه بربه سبحانه وتعالى، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "والفرح والسرور، وطيب العيش والنعيم؛ إنما هو في معرفة الله وتوحيده، والأُنس به، والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهمَّة عليه، فإنَّ أنكد العيش: عيشُ من قلبُه مُشتَّتٌ؛ وهمُّه مُفرَّقٌ عن ذلك (...) فالعيش الطيِّب؛ والحياة النافعة؛ وقرَّة العين: في السكون والطمأنينة إلى الحبيب الأوَّل، ولو تنقَّل القلب في المحبوبات كلِّها لم يسكن، ولم يطمئن، ولم تقرَّ عينه حتى يطمئن إلى إلهه وربِّه ووليِّه؛ الذي ليس له من دونه وليٌ ولا شفيعٌ، ولا غنى له عنه طرفة عين".

 

 

إن الأثر السلبي من ضعف الخشية والتوكل والمحاسبة والقسط والرحمة والعزة إلى آخر ما يعترى الأمة الإسلامية من تراجع في اضطلاعها بدورها، لهو تجسيد كامل لجهالة وضعف اكتراث وعناية بمثل هذه الأسماء الحسنى والصفات العلية، التي يقول ابن القيم رحمه الله عن المعرفة بها بأنها "أصل العلم بكل معلوم".

 

2 + 2 =
محمد علي يوسف
مؤسسة الموصل
د.مالك الأحمد