الأقصى في مواجهة خطر الهيمنة الصهيونية
22 شوال 1438
د. زياد الشامي

حصل ما كان متوقعا من عدو حاقد واحتلال غاشم , ووقع ما كان منتظرا من حكومة الاحتلال تجاه الأقصى المبارك بعد عملية القدس التي وقعت أول أمس داخل باحات الأقصى , ولم يتأخر الكيان الصهيوني في استغلال حادثة اشتباك الجمعة لفرض هيمنته على مقدسات المسلمين ونزعها من يد أهلها وأصحابها الأصليين .

 

 

لم يكتف المحتل الغادر بإغلاق الأقصى ومنع المسلمين من أداء الصلاة فيه لمدة يومين - بما فيها صلاة الجمعة لأول مرة منذ خمسة عقود - فحسب , بل سارع اليوم باتخاذ عدة خطوات تشير بوضوح إلى توجهه لفرض هيمنته الكاملة بقوة السلاح على ما ليس له أي حق به.

 

 

أخطر تلك الخطوات وأكثرها تطاولا على مقدسات المسلمين هي تلك التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن الداخلي الصهيوني "غلعاد إردان" التي قال فيها بكل وقاحة وتطاول : إن المسجد الأقصى المبارك يقع "تحت السيادة الإسرائيلية".

 

 

وأضاف "إردان" في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال اليوم الأحد : إن "إسرائيل" هي صاحبة السيادة في الجبل (المسجد الأقصى-الحرم القدسي)، وموقف الدول الأخرى ليس مهما، وإذا تقرر أن خطوة معينة لها أهمية معينة، فسيتم اتخاذها".

 

 

وتابع:" إسرائيل" سيدة المكان، ولسنا بحاجة لتوصيات من أحد دون النظر إلى آراء الآخرين، الأردن أو غيرها من الدول، ما نراه ضروريا نفعله".

 

 

إنها غطرسة ما بعدها غطرسة , وتمرد سافر على القرارات الدولية التي تمنح الأردن بشكل رسمي - عبر دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية – حق الإشراف على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب الكيان الصهيوني .

 

 

خطوة أخرى اتخذتها حكومة الاحتلال الصهيوني اليوم لا تقل خطورة على مستقبل الأقصى المبارك من سابقتها ، بل هي في الحقيقة ترجمة لتلك التصريحات وتنفيذ عملي لها , فقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني اليوم - وبالتزامن مع استمرار إغلاق الأقصى بشكل كامل - بمصادرة مفاتيح أبواب المسجد الأقصى الخارجية والداخلية؛ ومن ضمنها باب الرحمة , وهو ما دفع بجهات فلسطينية لإبداء تخوفها من مصادرة الاحتلال وثائق وممتلكات مهمة من داخل المسجد الأقصى لا سميا بعد أن أظهرت لقطات مصورة حضوراً مكثفاً لدوريات من قوات الاحتلال .

 

 

والحقيقة أن رفض حكومة الاحتلال إرجاع مفاتيح أبواب الأقصى إلى وزارة الأوقاف الأردنية ؛ باعتبارها المخولة بالإشراف على أبواب الأقصى والتحكم بدخول الوافدين إليه بموجب اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994م يعد خرقا فاضحا للاتفاقية وإعلانا رسميا من جانب الاحتلال باغتصاب حقوق المسلمين والهيمنة على مقدساتهم بمنطق القوة والبلطجة .

 

 

أما الخطوة الصهيونية الثالثة على طريق محاولته الهيمنة على القدس والأقصى فهي قيامه صباح اليوم بتركيب بوابات إلكترونية على بوابات البلدة القديمة في القدس المحتلة، كما أفاد شهود عيان .

 

 

وحسب بيان صادر عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال "نتنياهو" فقد قرر الأخير "وضع أجهزة كشف المعادن في مداخل المسجد الأقصى، ونصب كاميرات خارج الحرم، لمراقبة ما يدور فيه" , ناهيك عن التأكيد بأنه : "سيتم لاحقاً اتخاذ إجراءات أمنية أخرى" حسب البيان .

 

 

شرطة الاحتلال - وفي محاولتها فرض الأمر الواقع الجديد في القدس والأقصى المبارك - منعت إدخال موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية المسجد دون تفتيشهم عبر بواباتها الالكترونية التي تم تركيبها اليوم , وهو ما رفضه موظفو المسجد باعتبارهم المسؤولين عن المكان والمشرفين على إدارته حسب الاتفاقيات الدولية .

 

 

المصلون المسلمون رفضوا خول المسجد ظهر اليوم قبل دخول موظفي دائرة الأوقاف ، وأقاموا صلاة الظهر خارجه ....في تحدّ واضح لقرارات حكومة الاحتلال ورفض صريح لمحاولاته الهيمنة على الأقصى بقوة السلاح .

 

 

 لم يكن أمام دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية المشرفة على إدارة الأقصى المبارك بعد قيام قوات الحتلال بإغلاق الأقصى بشكل كامل أمام المسلمين خلال اليومين الماضيين إلا أن تعلن أن الهيئات الإسلامية في القدس فقدت السيطرة على المسجد الأقصى بشكل كامل؛ بفعل إجراءات الاحتلال الصهيوني .

 

 

وطالبت الهيئات  – في مؤتمر صحفي بحسب صحيفة “الحياة”- الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها ولجم حكومة الاحتلال الصهيوني التي أوصلت الأمور في الأقصى إلى ما وصلت إليه .

 

 

و بقدر ما تكون مواجهة هذه الخطوات الصهيونية سريعا و رادعا بقدر ما يمكنها أن تخفف من خطر هيمنة الاحتلال على القدس والأقصى , أما إن بقي الحال على ما هو عليه الآن , ومرت هذه الخطوات والإجراءات الباطلة دون مواجهة أو مجابهة تذكر فإن خطر هيمنة المحتل على الأقصى تبدو أقرب من أي وقت مضى .



2 + 3 =