المقاومون بالأقصى....ينتصرون
2 ذو القعدة 1438
د. زياد الشامي

هي أولى الانتصارات التي ستتبعها بإذن الله انتصارات أخرى تعيد الوضع بالأقصى إلى ما كان عليه قبل حادث الجمعة 14 يوليو الجاري الذي حاول الصهاينة استغلاله للهيمنة على الأقصى و انتزاع إدارته من يد المسلمين .

 

 

قد يقول قائل : إن قرار إزالة البوابات الالكترونية من أمام بوابات الأقصى المبارك والشروع بتنفيذ القرار اليوم الثلاثاء جاء ضمن صفقة مع الأردن، مقابل إفراجها عن حارس الأمن الصهيوني الذي قتل قبل يومين مواطنين أردنييْن في محيط سفارة الاحتلال في العاصمة عمان , وليس للمقاومين الفلسطينيين الذي هبوا نصرة للأقصى واعتصموا أمام أبوابه رافضين الانصياع لإجراءات الاحتلال الصهيوني ودخول الأقصى عبر بواباته الالكترونية دور في تلك الإزالة !!

 

 

إلا أن المتابع لمجريات الأحداث وتصاعدها منذ يوم الجمعة وحتى الآن , والهبة الشعبية الفلسطينية التي حركت من جمود ردود فعل الدول العربية والإسلامية , وإصرار المقاومين على أبواب الأقصى على التمسك بحق حرية دخولهم أولى القبلتين دون أي قيود أو شروط صهيونية , وارتدادات ذلك الثبات بوجه آلة القمع الصهيونية إسلاميا ودوليا , حيث شهدت العديد من العواصم الأوروبية كــ لندن والسويد والنرويج والآسيوية كــ كوالالمبور خروج مظاهرات منددة بممارسات الاحتلال ومتضامنة مع المسجد الأقصى والمعتصمين أمام بواباته ......

 

 

يستطيع أن يجزم أن السبب الرئيسي الذي دفع حكومة الاحتلال لإصدار قرار إزالة البوابات الالكترونية من أمام أبواب المسجد الأقصى هي تلك المقاومة القوية التي فوجئ بها على الأرض , وأن صفقة إطلاق حارس الأمن الصهيوني الذي قتل مواطنَين أردنييْن في محيط سفارة الاحتلال في العاصمة عمان مقابل إزالة البوابات الالكترونية من أمام أبواب الأقصى لم تكن سوى وسيلة لحفظ ماء وجه الاحتلال ومحاولة إخراجه من الأزمة بغير الصورة والمشهد الحقيقي لمشهد خروجه الفعلي كمهزوم .

 

 

قد لا يعتبر البعض مسألة إزالة سلطات الاحتلال البوابات الالكترونية من أمام أبواب ومداخل المسجد الأقصى انتصارا للمقاومين والمعتصمين الفلسطينيين نظرا لكون الاحتلال قد استبدلها  بكاميرات حرارية، وآلية جديدة لتفتيش ومراقبة المصلين الراغبين بالصلاة بالأقصى , حيث شرعت آليات الاحتلال بعمليات تجريف واقتلاع للأشجار التاريخية في محيط باب الأسباط، وخلع الحجارة التاريخية، وتنفيذ سلسلة من التمديدات الجديدة لبناء شبكة من الكاميرات الحرارية التي وضعت على أعمدة على جميع أبواب المسجد الأقصى .....

 

 

إلا أن الحقيقة المشاهدة تقول : إن مجرد اضطرار حكومة الاحتلال التراجع عن قرارها الذي اتخذته وإزالة ما ركبته بالفعل من بوابات الكترونية بسبب ما واجهته من مقاومة ورفض فلسطيني شعبي لتلك الإجراءات...يشير بشكل أو بآخر إلى إمكانية تراجعها عن قراراتها وإجراءاتها الأخرى التي تتخذها للهيمنة على الأقصى ومحاولة انتزاع إدارته من يد المسلمين بنفس الوسيلة والأداة "المقاومة" .

 

 

ولعل ما تداولته وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية من أنباء إصرار المقاومين الفلسطينيين على الثبات على اعتصامهم أمام بوابات الأقصى ورفضهم دخول مسجدهم المبارك عبر كاميرات وإجراءات الاحتلال الأخيرة ...... هو خير مبشر بانتصار آخر يحققونه بإذن الله قريبا .

 

 

فقد أعلنت "المرجعيات الإسلامية" في مدينة القدس، رفضها التام لكل الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في المدينة منذ 14 يوليو الجاري , وقال الشيخ عكرمة صبري في أعقاب اجتماع عقدته "المرجعيات" فجر اليوم الثلاثاء لتدارس الموقف بعد قرار حكومة الاحتلال إزالة البوابات الإلكترونية واستبدالها بكاميرات مراقبة : "موقفنا ألَّا يدخل المصلون إلى المسجد حتى تلقي تقرير من الأوقاف عن الوضع في المسجد" ...مضيفا : "قررت المرجعيات الإسلامية في القدس الرفض التام لكل ما قامت به سلطات الاحتلال منذ تاريخ 14 يوليو/تموز وحتى الآن".

 

 

وكدليل على ثبات المقاومين وإصرارهم على العودة إلى ما قبل الــ14 من الشهر الجاري فيما يخص المسجد الأقصى وحرية الدخول إليه ....أدى المئات من المقدسيين صلاة الفجر ومن ثمَّ صلاة الظهر على بوابات المسجد الأقصى، رفضا  لإجراءات الاحتلال المتواصلة رغم إزالة البوابات الإلكترونية .

 

 

إن من الأمور البدهية والمسلَّم بها أن الاستسلام والخضوع لأهواء وأطماع الكيان الصهيوني في القدس والمسجد الأقصى وعموم مقدساتنا الإسلامية في فلسطين المحتلة بدعوى عدم جدوى المقاومة لن تؤدي إلا إلى مزيد من ضياع المقدسات وهوان الأمة وصغارها أمام أشد أعدائها بنص القرآن الكريم : {  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا...} المائدة/82

 

 

في المقابل أثبتت مقاومة الاحتلال وبذل الوسع والجهد في الدفاع عن حقوق الأمة ومقدساتها أنها الوسيلة الأنجع لتحقيق الانتصارات وإفشال مخططات العدو الرامية إلى إذلال الأمة وإخضاعها , وبرهنت على أنها إن لم تحقق الانتصار المنشود فهي على الأقل تحفظ الكرامة وتبرئ الذمة أمام الله يوم الحساب .

 

 



14 + 5 =