تسييس الحج وإفساده ....هدف لإيران وغاية
8 ذو القعدة 1438
د. زياد الشامي

أن لا تفي إيران بتعهداتها وأن تكشف من الآن عن نيتها مخالفة ما التزمت به تجاه مسألة مشاركتها بموسم حج هذا العام ضمن إطار قوانين الحج المعمول بها في بلاد الحرمين......هو أمر متوقع من دولة يحكمها أطماعها وهواجسها الطائفية وأحلامها التوسعية وعداؤها المزمن لدين الله الإسلام الذي تحاول التمسح به والانتساب إليه وهو منها ومن معتقداتها الباطلة براء .

 

 

ففي منتصف شهر مارس الماضي تم الإعلان عن اكتمال ترتيبات مشاركة الإيرانيين في موسم الحج للعام 1438هــ بعد أن تجازوت السعودية وإيران الأزمة المتعلقة بأداء الإيرانيين لفريضة الحج بتوقيع الأخيرة على محضر ترتيبات وإجراءات الحج حسب ما هو معمول به مع جميع الدول الإسلامية .

 

 

وحسب بيان صادر عن وزارة الحج والعمرة بالمملكة حينها بثته وكالة الأنباء السعودية (واس) فإن الترتيبات لمشاركة الحجاج الإيرانيين في موسم الحج العام 1438هـ اكتملت وفق الإجراءات المعتمدة مع مختلف الدول الإسلامية...وهو ما يعني أن إيران وافقت على الالتزام بتلك الشروط و وقعت على عدم مخالفتها أو الخروج عن مضمونها .

 

 

إلا أن تصريح زعيم ملالي قم "خامنئي" بالأمس أظهر عكس ذلك تماما , وكشف عن نية مبيتة لدى طهران بإفساد موسم حج هذا العام , وأكد للمرة الألف أن إيران ليست جادة أبدا في ترك مسألة تسييس الحج واستغلاله لأغراض سياسية وطائفية وشخصية تخدم أجندة المشروع الفارسي المجوسي في المنطقة .

 

 

فخلال استقباله عددا من المسؤولين والمعنيين والمباشرين لشؤون الحج قال زعيم ملالي قم وأعلى سلطة في طهران "خامنئي" بكل وضوح : "إن موسم الحج أفضل فرصة لإعلان الأمة الإسلامية احتجاجها على انتهاكات الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى" !!

 

 

وأضاف "خامنئي" في تصريحات نقلتها وكالة أنباء فارس متسائلا : "أين تجد الأمة الإسلامية فرصة أفضل من الحج يمكنها من خلالها إبداء احتجاجها بشأن انتهاك المسجد الأقصى؟ وما هو أفضل مكان لإبداء الموقف بشأن التواجد الأميركي المثير للشر في المنطقة؟ مؤكداً أن "الحج هو أفضل مكان لذلك" !!

 

 

إنها دعوة صريحة من "خامنئي" لأتباعه من حجاج إيران لإثارة الفوضى أثناء تأدية المسلمين لمناسك حجهم هذا العام , من خلال الخروج بمظاهرات ورفع شعارات سياسية تخالف بشكل فاضح قوانين الحج المنصوص عليها بمحضر الحج وترتيباته التي وقعت عليها طهران .

 

 

لم يعد القراء والكثير من المتابعين لما يجري في المنطقة بحاجة إلى بيان دجل وكذب إيران في شعاراتها المعادية لأمريكا والغرب عموما , فقد كشفت الحرب في العراق وسورية عن مدى التنسيق والتعاون الصهيوأمريكي مع ملالي قم وخامنئي وجوقة المقاومة المزعومة في المنطقة , فقد سلمت أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب , ومنحت خامنئي الضوء الأخضر لقتل السوريين عبر مليشيات الموت العابرة للحدود....

 

 

أما مسألة متاجرة خامنئي بالقضية الفلسطينية والقدس والأقصى المبارك فقد أضحت من البدهيات والمسلمات بعد أن أصبح الطريق إلى القدس يمر بتدمير وقتل المسلمين الأبرياء في كل من حلب والزبداني ومضايا..... حسب ما قالها صريحة نصر اللات عميل خامنئي في لبنان .

 

 

لم يسمع العالم الإسلامي لإيران وطبقتها السياسية المتاجرة بالقدس والأقصى جعجعة إزاء إغلاق الكيان الصهيوني للأقصى وانتهاكاته الجسيمة بحق أولى القبلتين مؤخرا , وحين انتصر المقدسيون وأرغموا الاحتلال على رفع وإزالة جميع إجراءاته التعسفية بحق الأقصى و رواده من المسلمين ....تذكر خامنئي أنه ينبغي أن يحتج على تلك الانتهاكات , وحرض أتباعه على التظاهر والاحتجاج على ما تقوم به حكومة الاحتلال ليس في شوارع طهران وساحات المدن والمحافظات الإيرانية الآن , بل في داخل الحرم المكي وأثناء تأدية المسلمين لمناسك الحج بعد حوالي شهر من الآن في أقدس وأطهر بقاع الأرض !!!!!

 

 

لم يكتف خامنئي بما سبق بل دعا إلى تطبيق وصية سلفه وسيده "الخميني" في موضوع "البراءة من المشركين" خلال موسم حج هذا العام باعتبار أنه يشكل فرصة لإعلان المواقف في القضايا التي تؤمن بها الأمة الإسلامية حسب زعمه .

 

 

وعلى الرغم من إجماع علماء الأمة - بما في ذلك علماء شيعة - على كون ما يقوم به الرافضة في موسم الحج مما يسمى "البراءة من المشركين" إنما هي بدعة "خمينية" ابتدعها عام 1979م ولا تمت لدين الله وشرعه ومناسك الحج بأي صلة , و مع رفض بلاد الحرمين التام والحاسم لكل البدع الإيرانية في موسم الحج وعلى رأسها بدعة "البراءة من المشركين" التي من شأنها أن تثير الفوضى والاضطرابات في موسم الحج , وبالرغم من توقيع طهران على محضر الحج وترتيباته الذي يمنع منعا باتا القيام بمثل هذه البدع ......إلا أن خامنئي يضرب بكل ذلك عرض الحائط ويحرض أتباعه على ما من شأنه إفساد موسم الحج وتسييسه !!!

 

 

المفارقة في تصريحات "خامنئي" بالأمس أنه في الوقت الذي يطالب به السلطات السعودية بتوفير الأمن للحجاج الإيرانيين في موسم حج هذا العام من جهة , يحرض من جهة أخرى أتباعه على إحياء مراسم ما يسمى "البراءة من المشركين" التي من شانها أن تثير الفتنة والطائفية والاضطراب وتعرض حياة أزلامه وأتباعه وحجاج بيت الله الحرام عموما للخطر !!!

 

 



11 + 8 =